النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

يوم المرأة استذكارات بين زمنين

رابط مختصر
الاثنين 22 ربيع الاول 1431 هـ الموافق 08/03/2010

ما قبل الاصلاح وما بعده لا وجه للمقارنة ولا بأس من بعض استذكارات في هكذا مناسبات نجترح فيها الامال وننزع نحو الفضاء ونحن نقارن بين لحظتين فارقتين في عمر التجربة.. ما قبل الاصلاح وما بعده ليكن يوم المرأة مثالا ونموذجا للمقارنة باستذكارات لابد منها هنا والمرأة تقطف الثمار وتنتظر اخرى بأمل مستمد من مجمل المتغيرات والتبدلات التي حملها الاصلاح لها مشروعا كانت المرأة في القلب والجوهر منه ولم تعد على الهوامش كما يريد لها البعض ممن لايزال يضع العصي في دولاب الحركة المجتمعية نحو تمكينها على كل صعيد. ما قبل الاصلاح كان الاحتفال بيوم المرأة يجري هناك خجلا متواريا خلف المشهد وفي الزوايا المنسية وحتى بعض الذين دفعوا بها الى اتون الحركة العامة في التسعينات واستثمروا طاقاتها ووظفوا امكانياتها بذهنية ذكورية خالصة لم يحتفلوا ولم يسمحوا لها بالاحتفاء بيومها العالمي ولم ينشدوا لها قصيدة حب او اغنية وفاء وظلت مجرد شيء من الاشياء في ذاكرتهم التي لم تكافئ المرأة بترشيح منهم لمقعد برلماني او عضوية بلدي واحتكروا المناصب لحضرات الذكور في صراع على الكراسي بينهم اشبه بصراع الديكة كما يروي القريبون منهم هذه الايام.. ولذا سيمر يوم المرأة عليهم وكأنه لم يكن ولا نتوقع منهم مجرد برقية تهنئة لامرأة وقفت معهم ومازالت. ما قبل الاصلاح مشروعا رائدا وواعدا كنا نحتفل بيوم المرأة في شبه صمت وباغنية لا تسمعها كل نساء بلادي.. والآن وقد انفتح الفضاء واسعا وبلا حدود او قيود «رسمية» على احتفاليات يوم المرأة هل ستصدح اغانينا للمرأة؟؟ كان هذا السؤال يشاغلني البارحة وانا اتأمل مفهوم السلطة وسطوة السلطة. فيتأكد لدي شخصيا ان ما نسميه ثقافيا بسلطة المجتمع او السلطة المجتمعية اقوى واشد عتيا وسطوة وتسلطا من اية سلطة اخرى غالبناها وغالبتنا وجربناها وجربتنا، وسلطة المجتمع حين يكيفها ويطوعها ويجير قوتها وجبروتها بعض المتعالين تحت شعار «لا يسأل عما يفعل» يكون بأسها في القمع والمصادرة شديدا وحادا وقاسيا ليس على الفرد وفي حدوده الشخصية فقط، وانما تطال المصادرة والعزل والاقصاء كل المحيطين به فيتجرعون المرارة والوحدة في العقاب الجماعي الذي توقعه وتحكم به كعادتها سلطة المجتمع متمثلة في ثلة المتعالين. هل خرجنا عن سياق موضع الاحتفاء بيوم المرأة؟ لا اعتقد ولكننا اخترنا التأمل في احتفالية يوم المرأة ما قبل الاصلاح وما بعده.. والاحتفالية كما نفهمها موقف وليست شعارا او مناسبة، فالموقف مثلا من قانون احكام الاسرة احتفاء بالمرأة حين وقفنا مع صدوره. ونكران لدورها وامعان في تهمشيها واقصائها موقف بعض قوى سلطة المجتمع المتعالية ولن تنفع المرأة عمليا ومعيشيا بضع كلمات مستعادة في قوالبها المحفوظة عن كرامتها في عباءتها ومنزلها فيما واقع سلطة المجتمع تمنع حقوقها الاساسية وتقف من قاون احكام الاسرة موقفا مناهضا يصادر ابسط حقوقها كانسانة. وفي يوم المرأة نستذكر بالعرفان الوطني الجميل تلك العباءات البحرينية المستنيرة التي فتحت باستنارة عقلها المدني الطريق للمرأة البحرينية من الاجيال التالية لتساهم في الحركة المدنية العامة وفي التنمية والتعليم والصحة ولولا تلك العباءات البحرينية المستنيرة وجسارتها الحقوقية لما استطعنا نحن المدنيين ان نحتفي بهكذا ابعاد ودلالات بيوم المرأة العالمي فلا اقل من تحية وفاء لتلك العباءات المضيئة. ومن جديد نقول نستذكر في هكذا مناسبات كل تلك الاسماء نستمد منها المعنى ونعطر ذكرها بيننا بامتنان كبير ولعل المرأة المعاصرة تستمد من سيرتهن ومسيرتهن الرمز العميق والارادة والتصميم لكسر تابو السلطة المجتمعية المتعالية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها