النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

باكستان تكذب رواية طهران عن اعتقال زعيم متمردي بلوشستان

رابط مختصر
الاحد 21 ربيع الاول 1431هـ 07/03/2010

في مسرحية سيئة الإخراج، وعمل استعراضي قصد منه إرسال رسالة إلى من يعنيهم الأمر في دول الجوار وعبر مياه الخليج العربي أيضا حول قوة أنيابها المخابراتية، وقدرتها على الوصول إلى خصومها والتقاطهم، سواء كانوا في البر أو الجو أو البحر، زعمت طهران في الثالث والعشرين من فبراير المنصرم أن نجاحها في اصطياد زعيم جماعة «جند الله» السنية البلوشية «عبدالملك ريغي» قد تم بقدراتها الذاتية ومن دون أدنى مساعدة أجنبية. وحتى قبل أن يدحض السفير الباكستاني في طهران «محمد عباسي» هذه المزاعم ويحرج الإيرانيين عبر تصريح صحفي قال فيه بوضوح «إن الرواية الإيرانية بعيدة كل البعد عن الحقيقة» - لولا أصول الدبلوماسية لقال إن الرواية كاذبة - وأن بلاده ساعدت إيران استخباراتيا على اعتقال ريغي وهو مسافر على متن طائرة ركاب مدنية (اتضح فيما بعد طبقا لتصريحات سلطات الطيران المدني في بشكيك عاصمة قيرقيزستان أنها تابعة للأخيرة وكانت في رحلة اعتيادية من دبي إلى بشكيك تحت رقم 454) و»أن هذا العمل لم يكن ممكنا لولا تعاون باكستان»، كان كل الشواهد والمعطيات تدل على وجود ضلع للمخابرات الباكستانية في الحدث. فلئن كان لطهران مصلحة أكيدة في اعتقال الرجل الذي وقف وراء عمليات اغتيالات وتفجيرات عديدة بحق رجال حرسها الثوري وموظفي أجهزتها الرسمية في إقليم «سيستان/ بلوشستان»، ولها مصلحة أخرى تتمثل في استثمار العملية في التغطية على إخفاقاتها وأزماتها الداخلية المتصاعدة منذ انتخاباتها الرئاسية الأخيرة، فإن لإسلام آباد مصلحة أكبر بكثير خصوصا في ظل ظروفها ومشاكلها الحالية التي تبدأ بمعاناتها الاقتصادية المزمنة، والفلتان الأمني في مدنها الكبرى والذي جعل منها بلدا غير جاذب على الإطلاق عند المستثمرين الأجانب، والتوترات الصامتة في علاقاتها مع جارتها الإيرانية والناجمة عن اتهام طهران المتكرر للأنظمة الباكستانية المتعاقبة بالتساهل في التعامل مع المتمردين البلوش المتحركين عبر الحدود المشتركة، ولا تنتهي عند التحديات التي تواجهها في شمال البلاد المتاخم لأفغانستان من قبل الفرع الباكستاني لحركة طالبان المدحورة التي أسستها وجهزتها وأطلقتها مخابرات إسلام آباد نفسها في التسعينات زمن حكم رئيسة الحكومة الراحلة السيدة «بي نظير بوتو»، وذلك قبل أن ينقلب السحر على الساحر على النحو المعروف للجميع. وقد يقول قائل ما الفائدة الآن من الحديث عن هذا الموضوع؟، فأيا كانت الجهات المتورطة في العملية، وأيا كانت تفاصيلها، فإن المهم لطهران وحلفائها الإقليميين من حكومات وأحزاب هو وقوع أحد أهم المطلوبين لدى النظام الفقهي الإيراني في المصيدة! مثل هذا الكلام صحيح دون شك، خصوصا وأن نهاية ريغي ستكون حكما بالإعدام شنقا تصدره محاكم الثورة الإسلامية على نحو ما فعلته هذه المحاكم منذ الثورة الخمينية في عام 1979 بحق عشرات الآلاف من الإيرانيين ممن لم تصل تهمهم إلى ربع التهم الموجهة إلى ريغي الذي تتداخل في سيرته صورتا «المناضل» من أجل الحرية، و»الإرهابي» الذي لا يفرق ما بين الأهداف العسكرية والمدنية. لا يمكن ، بطبيعة الحال، التقليل من عملية اعتقال «ريغي» أيا كانت أسرارها وتفاصيلها غير المكشوفة حتى هذه اللحظة. فهي حدث كبير ومهم، وربما كان في مستوى اعتقال الأتراك لزعيم حزب العمال الكردي «عبدالله أوغلان». غير أن من يعتقد بأن الحدث سوف يؤدي إلى انطفاء جذوة الحركة الانفصالية البلوشية في باكستان وإيران من أجل إقامة كيان مستقل للبلوش الموزعين ما بين البلدين تحديدا، فهو واهم. إذ ربما كان العكس صحيحا، بمعنى أن اعتقال «ريغي» قد يؤدي إلى المزيد من المتاعب لكلا النظامين الإيراني والباكستاني. وشاهدنا هنا هو أن نجاح أنقرة في اعتقال الزعيم الإنفصالي الكردي «عبدالله أوغلان» في عام 1999 في عملية مخابراتية جريئة في العاصمة الكينية من بعد طرده من سوريا، رضوخا لتهديدات أنقرة لدمشق، لم يفض إلى تراجع طموحات الشعب الكردي في تركيا في إقامة وطنهم المستقل أو موت قضيتهم التاريخية. وبعبارة أخرى، فإن اعتقال «ريغي» وإعدامه المؤكد لاحقا - بدليل ما ذكره المدير العام لعدلية طهران «علي رضا أوايي» الذي قال إن ريغي قاتل وبالتالي سيطالب بمحاكمته في طهران كي ينفذ فيه حكم الشريعة الإسلامية بحزم - قد يدفع بأنصاره في حركة «جند الله» - التي للكثيرين منا بالطبع تحفظات عليها بسبب طروحاتها الطائفية والوسائل العنيفة التي تنتهجها - وغيرهم من بلوش الداخل والمهجر إلى التضامن والتكاتف والتحرك بصورة غير مسبوقه بقصد الانتقام، بل قد يدفعهم إلى التحالف أو التنسيق مع القبائل البشتونية في باكستان وأفغانستان الطامحة هي الأخرى منذ زمن بعيد إلى إقامة كيان بشتوني مستقل في شمال باكستان وجنوب أفغانستان تحت اسم «بشتونستان»، مستغلين في ذلك العداء المشترك تجاه النظام الباكستاني المائل دائما نحو تفضيل العناصر البنجابية في المقام الأول والعناصر السندية في المقام الثاني، ناهيك عن توظيفهم للتداخلات العرقية والقبلية والثقافية ما بين الشعبين البلوشي والبشتوني. والحقيقة أن رد حركة «جند الله» على اعتقال زعيمها جاء سريعا ومتناغما مع ما ذكرناه في السطور السابقة. فمن بعد الإعراب عن استيائها لتعاون مزعوم بين المخابرات الغربية ومخابرات طهران وإسلام آباد وكابول في الإيقاع بزعيمها، ومن بعد التذكير بأن طهران تنسق وتتعاون مع الغرب على خلاف ما قد يبدو للعيان من عداء ونفور، طمأنت الحركة أنصارها قائلة في بيان رسمي لها «نقول لأهل السنة المؤمنين في إيران والشعب البلوشي، عليكم بالصبر، وينبغي أن نعلم جميعا أن هذا قضاء الله وقدره، ونحن مستمرون في القتال والجهاد»، ومضيفة «إن المأساة الكبيرة ستزيد تصميمنا على النضال عن طريق الجهاد بصورة أكثر حزما لتكريم الضحايا وتحقيق الحرية والكرامة للأمة البلوشية وجميع أهل السنة». وفي مكان آخر من البيان، تعهدت الحركة بالانتقام لاعتقال زعيمها مهددة طهران بهجمات نوعية غير مسبوقة على يد من وصفتهم بالمئات من الشباب البلوشي المدرب على القتال والكر والفر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها