النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

كذب أخضر

رابط مختصر
الاحد 21 ربيع الاول 1431هـ 07/03/2010

لا احتاج اليوم أن اخبر القارئ عن إحصائيات أو دراسات في الصدق والكذب، فهو يعرف أكثر مني أن الكاذبين أكثر بكثير من الصادقين. لكنه ربما يحتاج إلى أن يسأل الإنسان كم مرة تكذب في اليوم وكم مرة تصدق. وبالطبع لا امتلك هذا الإحصاء الدقيق الذي لن يجري أصلاً لسبب بسيط وهو أن الكذب سيسيطر على معظم إجابات المشاركين في الإحصاء. واعرف أناسًا لا يعيشون بدون الكذب، فبهم حمى غريبة تجعلهم يكذبون في عملهم ومع زوجاتهم وأطفالهم ومع أصدقائهم ومع أنفسهم أيضا. واستغرب من وجود الكثير منهم يكذبون في أشياء لا تستحق الكذب مثلاً أو لا تستدعي ذلك، اي أنهم كما نقول « يمشي ويكذب». وحاولت مرة بسذاجة سؤال كذاب كبير عن دواعي كذبه الكثير والمبالغ فيه، فأجابني بكياسة شديدة لم أتوقعها: الكذب اليوم ضروري في الحياة ولابد منه كي تسير أمورك، وأحياناً ينقذك من مواقف كثيرة وورطات أكثر. بل بالعكس وجدت - والكلام له لايزال له وليس لي - أن أكثر الناس تحب الكذب بل وتريده وترغب في المزيد منه! وربما يصدق هذا الكاذب الكبير إلا انني أكمل صادقاً ما بدأت وهو أن هؤلاء الذين يكذبون بغزارة شديدة سيصابون بأزمة قلبية إن صدقوا مرة واحدة في حياتهم أو نطقوا بالحقيقة كاملة في اي شيء. وزاملت صديقًا كان يكذب دائما ولكن مشكلته انه ينسى ما كذبه، فيكرر أكاذيبه السخيفة بهبل شديد. ولأننا بشر فقد نكذب أحيانًا مضطرين، ولكن من نوع آخر تماما يسمونه «الكذب الأبيض». وبالطبع مارست الكذب الأبيض مضطرًا كغيري من الناس ولكن في حدود. وهو بالتأكيد ليس نوعا من «العيارة» لكن إنقاذا لموقف أو مجاملة أو رفع معنويات ليس أكثر. لكن حتى هذا الكذب الأبيض البسيط لا يسلم. فأعرف «بوشلاخ» من الوزن الثقيل كل حكاية يقولها تصنع شروخا في جدران المكان الذي يتحدث فيه، ويقول كل أكاذيبه وإذا افتضح أمره قال بان كذبه أبيض. ولا يهمني الآن لون الكذب اصفر أو ابيض أو اخضر و لاحتى نوعه أو شكله، لكنني استغرب من الناس الذين يبررون الكذب ويلونونه على كيفهم وعلى هواهم مع انه كله كذب في النهاية. وقد اكذب على القارئ إذا قلت له بأن الصدق نحتاجه في كل شيء، فالصادق اليوم لا يحصل سوى على «كف راشدي» محترم، إذا قال صدقا لوجه الله لأحد!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها