النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

أم مبارك.. نوره

رابط مختصر
الاربعاء17 ربيع الاول 1431هـ العدد 7632

لم نكن ندعو أم مبارك العمة «نوره بنت عبد الله بن سعد» إلا «نوره زوجة خليل بن إبراهيم الشرقي» فقد كان زوجها «خليل» فارع الطول ؛ فهو رغم فقدانه نعمة البصر في سنواته المتقدمة، إلا أنه يرحمه الله وهب نعمة البصيرة، بينما كانت «نوره»R00;تقترب من الأرض ، إلا أنها كانت لخصالها ومحبتها في قلوب أهالي البديع كالنخلة الشامخة التي يستظل بظلالها نساء وبنات وأطفال البديع قبل أسرتها وأحفادها من إبنها «مبارك» ومن إبنتها «حصة». نوره إمرأة مثابرة تنتقل من بيتها شمال البديع لتصافح الوجوه في جنوب البديع .. كل البيوت عندها محل تقدير وإحترام وواجب الزيارة لهم عندها معتبر ومقدس ؛ فهى لا تترك صغيراً أو كبيراً ، إمرأة أو رجلاً إلا سلمت عليه وحيته بأحسن تحية ، وألقت عليه «مثلاً»، أو «شعرا» أو «زهيرية» أو «قولاً مأثوراً» أو «آية كريمة». تحفظ من الأشعار الكثير ، وتؤلف منه الكثير ، وكم تجمعنا حولها لنستمع إلى حديثها الممتع ، نوقف لعبنا «بالتيلة» أو «القيس» أو «كرة الصوف» أو «القب والقلينة». كما توقف البنات لعبة «السكينة» و«الخبصة» ليفرحن بحديثها معهن. كانت يرحمها الله ، أماً للجميع ، وأختاً لمن هم في مثل سنها .. تشجعنا على اللعب ، وتعشق فريق البديع لكرة القدم ، تحثنا على الدراسة ، وأظنها كانت تريد أن تحببنا في الشعر ، ورواية القصص .. كانت طيبتها تسبق خطواتها ، نشتاق إلى رؤيتها في الفريج ويزعجنا غيابها ، وعندما تغيب نتحسس أخبارها ، فإما أنها تقوم بخدمة زوجها عندما يمرض ، أو أنها تقوم بواجب رعاية حفيدها المولود حديثاً ، ولكنها تجد نفسها أكثر بين الناس ، وفي حواري وطرقات البديع ؛ تقدم لهم الدواء من الأعشاب الطبيعية وتسعى لإشفائهم من الأمراض حتى إنها لقبت «بطبيبة الفريج». كنا أشقياء، نحاول إبطاء مشيتها ؛ فهى كانت سريعة الخطى عندما كانت قدماها تساعدانها على ذلك ، بإقافها لنستمع منها إلى حكاية ، وكان ذلك يمثل بالنسبة لنا فرحة غامرة وسعادة بالغة بأن نبدي إهتماماً لما تقول ، واعتبرتها فرصة لتلقي علينا الدروس المواعظ ، وتعطي كل ذي مستمع حقه .. وإياك أن تنصرف عنها وهى تتحدث ، فقد تلقى عليك مثلاً ، أو شعراً هجائياً تسير بخبرك الركبان «فأم مبارك«مدرسة فطرية من الطراز الأول ، لا تغضب لا تحمل حقداً .. ضاحكة، مبتسمة ، وعندما يضيق صدرها تجد في الإستماع إلى أغاني «حضيري بوعزيز«سلوة خاطرها وتذكر أهلها وأحبتها .. يأتي إلى زيارتها أقاربها من الأحساء بالسعودية فتبذل الجهد في ضيافتهم وتسعى إلى إرضاء خاطرهم .. وتسعد بأن تطعمهم من رطب ولوز «نخل الميابرة «القريب من بيتهم ، وتسمح لأبنائهم السباحة في بركة النخل الصغيرة ، ولكننا نتضايق ؛ فالزيارة تحرمنا من رؤيتها اليومية في فريجنا وإن كان حفيدها «إبراهيم بن مبارك الشرقي «يأخذنا إليها في البيت لنسلم عليها ونأكل ما تيسر من رطب «الخلاص«و«الخنيزي» وإن حالفنا الحظ والتوفيق ننال من «اللوز الأسكندري». «نوره بنت عبد الله بن سعد ..أم مبارك» لو كان في زماننا تكريم للأم المثالية فأحسب أنها هى من يفوز بها دون منازع ، ولو سألت عنها نساء البديع ورجالها فستجد أنهم يتحدثون عنها وكأنها هى الحاضرة الآن فمثلها لا يغيب عن البال ، وخصالها لا ينكرها سوى جاحد.. تمنيت أن يكون في حوزتنا يومها مسجل لنسجل أشعارها وأزجالها وزهيرياتها، ولكنه الزمن الذي لم نكن نملك فيه وسيلة العصر الحديث من تليفونات نقالة بكاميرات وهاتف نقال «بلاك بيري» ولكن لعل ذاكرة أحفادها تسعفنا في تسجيل ما علق في ذهنهم من أشعارها ورواياتها للأمثال والأقوال المأثورة. جيل مضى، رسم في قلوبنا الفرح، وحفر في ذاكرتنا قيماً إجتماعية وأخلاقية، حبب فينا الفريج ورسم لنا خريطة طريق للغيرة والأنفة والكبرياء وحب الوطن .. وعلى الخير والمحبة نلتقي بينما كانت «نوره»R00;تقترب من الأرض ، إلا أنها كانت لخصالها ومحبتها في قلوب أهالي البديع كالنخلة الشامخة التي يستظل بظلالها نساء وبنات وأطفال البديع قبل أسرتها وأحفادها من إبنها «مبارك» ومن إبنتها «حصة». نوره إمرأة مثابرة تنتقل من بيتها شمال البديع لتصافح الوجوه في جنوب البديع .. كل البيوت عندها محل تقدير وإحترام وواجب الزيارة لهم عندها معتبر ومقدس ؛ فهى لا تترك صغيراً أو كبيراً ، إمرأة أو رجلاً إلا سلمت عليه وحيته بأحسن تحية ، وألقت عليه «مثلاً»، أو «شعرا» أو «زهيرية» أو «قولاً مأثوراً» أو «آية كريمة». تحفظ من الأشعار الكثير ، وتؤلف منه الكثير ، وكم تجمعنا حولها لنستمع إلى حديثها الممتع ، نوقف لعبنا «بالتيلة» أو «القيس» أو «كرة الصوف» أو «القب والقلينة». كما توقف البنات لعبة «السكينة» و«الخبصة» ليفرحن بحديثها معهن. كانت يرحمها الله ، أماً للجميع ، وأختاً لمن هم في مثل سنها .. تشجعنا على اللعب ، وتعشق فريق البديع لكرة القدم ، تحثنا على الدراسة ، وأظنها كانت تريد أن تحببنا في الشعر ، ورواية القصص .. كانت طيبتها تسبق خطواتها ، نشتاق إلى رؤيتها في الفريج ويزعجنا غيابها ، وعندما تغيب نتحسس أخبارها ، فإما أنها تقوم بخدمة زوجها عندما يمرض ، أو أنها تقوم بواجب رعاية حفيدها المولود حديثاً ، ولكنها تجد نفسها أكثر بين الناس ، وفي حواري وطرقات البديع ؛ تقدم لهم الدواء من الأعشاب الطبيعية وتسعى لإشفائهم من الأمراض حتى إنها لقبت «بطبيبة الفريج». كنا أشقياء، نحاول إبطاء مشيتها ؛ فهى كانت سريعة الخطى عندما كانت قدماها تساعدانها على ذلك ، بإقافها لنستمع منها إلى حكاية ، وكان ذلك يمثل بالنسبة لنا فرحة غامرة وسعادة بالغة بأن نبدي إهتماماً لما تقول ، واعتبرتها فرصة لتلقي علينا الدروس المواعظ ، وتعطي كل ذي مستمع حقه .. وإياك أن تنصرف عنها وهى تتحدث ، فقد تلقى عليك مثلاً ، أو شعراً هجائياً تسير بخبرك الركبان «فأم مبارك«مدرسة فطرية من الطراز الأول ، لا تغضب لا تحمل حقداً .. ضاحكة، مبتسمة ، وعندما يضيق صدرها تجد في الإستماع إلى أغاني «حضيري بوعزيز«سلوة خاطرها وتذكر أهلها وأحبتها .. يأتي إلى زيارتها أقاربها من الأحساء بالسعودية فتبذل الجهد في ضيافتهم وتسعى إلى إرضاء خاطرهم .. وتسعد بأن تطعمهم من رطب ولوز «نخل الميابرة «القريب من بيتهم ، وتسمح لأبنائهم السباحة في بركة النخل الصغيرة ، ولكننا نتضايق ؛ فالزيارة تحرمنا من رؤيتها اليومية في فريجنا وإن كان حفيدها «إبراهيم بن مبارك الشرقي «يأخذنا إليها في البيت لنسلم عليها ونأكل ما تيسر من رطب «الخلاص«و«الخنيزي» وإن حالفنا الحظ والتوفيق ننال من «اللوز الأسكندري». «نوره بنت عبد الله بن سعد ..أم مبارك» لو كان في زماننا تكريم للأم المثالية فأحسب أنها هى من يفوز بها دون منازع ، ولو سألت عنها نساء البديع ورجالها فستجد أنهم يتحدثون عنها وكأنها هى الحاضرة الآن فمثلها لا يغيب عن البال ، وخصالها لا ينكرها سوى جاحد.. تمنيت أن يكون في حوزتنا يومها مسجل لنسجل أشعارها وأزجالها وزهيرياتها، ولكنه الزمن الذي لم نكن نملك فيه وسيلة العصر الحديث من تليفونات نقالة بكاميرات وهاتف نقال «بلاك بيري» ولكن لعل ذاكرة أحفادها تسعفنا في تسجيل ما علق في ذهنهم من أشعارها ورواياتها للأمثال والأقوال المأثورة. جيل مضى، رسم في قلوبنا الفرح، وحفر في ذاكرتنا قيماً إجتماعية وأخلاقية، حبب فينا الفريج ورسم لنا خريطة طريق للغيرة والأنفة والكبرياء وحب الوطن .. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها