النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

يا خسارة

رابط مختصر
الثلاثاء 16 ربيع الاول 1431هـ العدد 7631

ليس «جورج قرداحي» في برنامجه الشهير (من سيربح المليون؟)هو الوحيد الذي يدعونا للربح، بل هناك مئات الإعلانات والدعوات التي تحرض الناس على الربح. الدعوات إلى الأرباح أراها اليوم أكثر من الهم على القلب.لكن المأساة الحقيقية أن الأرباح نفسها غير موجودة ! ففي كل شاشة تلفزيون أو جريدة أو دكان أو هاتف نقال، أو عندما تذهب إلى اي سوق هناك من يدعو إلى أن تربح وتفوز وتحصد الملايين، وتجني السيارات والمجوهرات، وحصادا وفيرا لاينتهي. وفي كل مرة نجد أن الرابحين مجرد ابر في أكوام قش، ونمل في البحر، فكلهم يشتركون ويركضون وجميعهم يخسرون خسائر فادحة. وكان هناك أكثر من الفداحة ينتظرني قبل يومين وانا اقلب جريدة. فقد ضحكت وانا اقرأ فيها إعلانا كبيرا في صدر احدى صفحاتها يقول بالحرف: «تزوج واربح». ولأول وهلة اعتقدتها نصائح أو حكاية طريفة لأزواج ربحوا بين ملايين البشر الذين يخسرهم الزواج فوق ما تصوروا من خسائر. لكن النكتة صارت أكثر مضحكة لأن الإعلان يؤكد أن هناك سيارة وغيرها من الجوائز والهدايا بانتظار المتزوج للفوز بها، إذا أقام حفلة زفافه لدى إحدى صالات الأفراح. وإذا كان الأمر على الرجال فلن يشترك احد لأنهم متأكدون ببساطة من خسارتهم في الزواج والهدايا كذلك. حتى ولو خرجنا من دائرة دعوات الإرباح التي تلاحقنا كل يوم على طريقة «تسوق واربح»و»سافر واربح» و«تعش واربح»، فلن تجد في حياتنا أرباحا أخري أكثر قيمة مع الأسف. فهناك اليوم من يربحون أموالا هائلة ويخسرون قيمهم ومبادئهم، وهناك من يخسرون أحباءهم وضمائرهم بسبب أوهام الحصول على أرباح هنا وهناك. والخسائر اليوم باختصار فادحة.بل وتدعو إلى النظر في أرباحنا المزعومة. لا ادعو مثل باقي الشركات إلى أرباح، كما لا ادعو إلى خسائر ولا إلى لطم خدود ونثر الدموع. ولكن إذا استطعنا إن نربح قلوبنا وأرواحنا وأفكارنا «وهذه تعتبر من الخسائر اليوم» فأنا اكتب واخسر وانا مسرور. حتى ولو خالفت رأى المطربة الجميلة فيروز التي قالت قبلي بسنوات طويلة:«كتبنا وما كتبنا.. ويا خسارة ما كتبنا»!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها