النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

فعالية الإدارة ...قلق المستقبل

رابط مختصر
الاثنين 15 ربيع الاول 1431هـ العدد 7630

ثمة أسئلة تثب يوماً بعد يوم حاملة قلق المستقبل ، الذي يفرض الجودة و التميز كصفة عضوية لكل ثمار الإنتاج و الخدمات في دول العالم ، و باحثة عن إضاءات لمسيرة مملكة البحرين الاقتصادية و الاجتماعية في غمار تنافس عالمي ، تحاصره ثورة هائلة في حجم ومعنى المتغيرات التي تحيط بكل مجتمع . يلقي هذا القلق العبء على فعالية الإدارة بعد أن أصبحت معرفة الأمس ضعيفة الدلالة أو القيمة في إدارة نشاطات اليوم التي تتطلب نقلة ثقافية شاملة لسد النواقص الآتية من التغييرات العالمية و القصور الذاتي . وتكمن المعرفة الإدارية في مختلف المجالات من قيم إنسانية و مهارات عقلية تجردية قبل ارتكازها على حزمة من الأدوات العلمية و التكنولوجية المتطورة حيث ان ادخال تكنولوجيا جديدة أو تطبيق أداة علمية ، قد لا تقود تلقائياً إلى خلق طريقة تفكير أو بناء مسار في عمليات التطوير الذي يتماشى مع المتغيرات في مجالات الإنتاج و الخدمات المتقدمة و القادرة على المنافسة . و لاشك أن تلك الأدوات و التكنولوجيا ضروريتان ولكن ضمن منظومة من القيم الإيجابية سلوكية و فكرية التي تتكون تربتها من قواعد البيانات و المعلومات و المعارف الإدارية المتراكمة من التعليم و التدريب و الممارسة . إن التشبث بضمان جودة التعليم و استمرارية رفع كفاءة المؤسسات التعليمية لتخريج شباب بحريني أكفاء علمياً و اجتماعياً ، لا ينبع من نزوة أو مجاراة لصرعة غربية ، بل يمثل قارب نجاة للدخول إلى سوق عمل تنافسي و إزدهار اقتصادي ، يتطلب التسلح بمعرفة تحقق التواصل بين أفراد المجتمع في عصر المعلومات و قادر على إنتاج المعرفة و استهلاكها والمشاركة الجماعية عبر حواجز المكان و الثقافات ، و تداخل ميادين المعارف عبر حواجز التخصصات . وتصبح المهارات المهنية و القدرات الإبداعية « فرض عين « حيث إن العالم الذي يحيط بنا من كل حدب و صوب ، يفرض المزيد من العلم و التعلم و الاستمرار في بحوره ولن يستطيع الفرد أو المجتمع الهروب منه أو تجنبه ، مهما خلق من أعذار . إن القلق الذي يتكرر في التصريحات الرسمية و الأهلية عن التعليم يحمل في طياته همين آخرين : أولهما يتشكل في أهمية تكوين الأفراد المعرفي الذي يتمثل في القدرة على تنسيق و بناء و تطوير معلومات و خبرات بهدف دمجها في إدارة الإنشطة الاقتصادية لتغدو أداة تطوير و تقدم . وثانيهما إدارة المؤسسات التعليمية و التدريبية التي أصبحت من الصناعات الكبرى لما يكرس لها من أموال وموارد بشرية وما تولده من أفراد تحمل عبء النهضة الإقتصادية و الاجتماعية و القادرة على فتح النوافذ على الآخر و التفاعل معه إنسانياً و معيشياً . و من هذا المنظور تصبح الإدارة هما جديدا تفرزه معادلة متطلبات التغيير و الذي تستوجب العناية به و إعطائه ثقلا في رؤى التغيير ، أي تحتاج إلى زرع قيم إدارية إيجابية سواء سلوكية أو فكرية قبل إدخال الأدوات و التكنولوجيا المتقدمة . فقد تتحكم أسس التنشئة الاجتماعية و مناهج التعليم في غرس سلوكيات سلبية تقود الإدارة إلى تكريس مبادىء الاهتمام بالجزئيات و التغاضي عن التأمل و التخطيط واعطاء الجهد للإنجاز السريع في المدى القصير على حساب الجودة و الدقة و التكلفة وإبعاد مفهوم فريق العمل و التمسك بالروح الفردية و تهميش قيم المشاركة و التفكير في الأزمة بدل الفرصة ، مما يجر إلى تقليل الإنتاج وحجب الإبداع و الإبتكار. هذه السلوكيات إلي ترعرعت في بيئية من التقاليد المحلية للمؤسسات المختلفة و التي تشكل تراث وذاكرة لايمكن التخلص منها بسهولة ، ولكن تظل قدرة الإنسان وحكمته من أجل البقاء و التطور هي البحث الدؤوب للإستفادة من توظيفها في مواقع آخرى متعددة حسب النمودج الفكري و العملي الجديد عن طريق حقنها بروح المجادلة و تثمير التجديد و القضاء على حلزونية التكرار للموروث المعرفي المنقول عن التجارب دون الإضافات التفعيلية أو إلباسها ثوب الحيوية ( المعرفة ) الرافضة للثبات والمتوالدة من البحث و الإبداع . و قد تفرض هذه الصفة الحيوية التي تنبع من مثلث المعرفة الفاعلة ( مخزون معرفي ، مهارة ، شبكة فهم المعلومات الجديدة الوافدة ) قدرتها على تعزيز المنافسة و كشف وجهها أمام تحديات مكتسباتها ، مما تعطيها القوة على اقتحام العالم من هذا المفهوم الديناميكي التفاعلي للمعرفة المطلوبة و القائم على فهم المعلومات المكتسبة من خلال تفاعلها مع ذاتها و مايقع خارجها بحيث تغدو قادرة على التكاثر في توليد معارف جديدة و مبتكرة .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها