النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أضغاث أحـــــلام!

رابط مختصر
الجمعة 12 ربيع الاول 1431هـ العدد 7627

المتتبع للشأن السياسي المحلي هذه الأيام لا يملك أن يردد قراءة الآية الكريمة من سورة يوسف: «إنها أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين.» فها هي أسقف الوعود والتهديدات والأجندات والتمنيات ترتفغ الى ما لا تسعه الأرض من ارتفاع. فهذا يصرخ بأنه لن يسكت عن الموضوع الفلاني وذلك يتعهد بمحاسبة المسؤول العلاني وثالث يبني له صرحا عاجيا يظهر من خلاله على أنه النزيه الأوحد والأمين الأمجد، ورابع يشطح بخياله الى أبعد ما يصله السراب من مدى وخامس يتناسى ماضيه وحاضره مستغفلا الملأ من حوله فيعلنها حربا على الفساد ومن خلال حربه الظالمة يسيء الى الآخرين. في مقابل أؤلئك ترتفع الأصوات المنددة بتلك الدعوات لا كرها لها وإنما عنادا لقائليها، إن لم نقل أكثر من ذلك. فهذا يطعن في وطنية ذاك وآخر يطعن في منهجية من لا يحب من الفريق الآخر الى غير ذلك من مشاهد سوق عكاظ البحريني. لا يستطيع أحد أن يمنع الناس من أن يحلموا ما يشاؤوا، سواء كان الحلم حلم يقظة او حلم نوم. فذلك حقهم الذي منحهم إياه خالقهم وطبيعتهم. من حق الإنسان أن يحلم ومن حقه كذلك أن يسعى لتحقيق حلمه. ولولا الأحلام والتطلعات لما أنجزت البشرية وعظماؤها الكثير من المشاريع ولما غيرت الكثير من السياسات. لكن هناك فرق بين أن يحلم إنسان عادي حلما متواضعا، أو حتى كبيرا لكنه قريب من العقل، ويسعى بقدراته الذاتية أو بالاستعانه بقدرات غيره، لتحقيق ذلك الحلم، وبين أن يحلم مشتغلا بالشأن العام بأحلام هو نفسه لا يصدقها ويعترف بينه وبين نفسه بعدم إمكانية تطبيقها لكنه مع ذلك يعاند فيقوم، ولحاجة في نفسه، ببيع تلك الأحلام على الآخرين على انها اجندة سياسية. هناك فرق بين حلم معقول وحلم سراب، وحلم عقلاني وحلم شيطاني. فأن يحلم دادي كينغ بحصول السود على حقوقهم في أمريكا فيسعى جاهدا ومضحيا لتحقيق ذلك الحلم فذلك حلم وعمل مشروع ومعقول ومقبول، بل ومؤيد ومدعوم. وقد تحقق بالفعل ذلك الحلم نتيجة تلك العوامل. لكن أن يحلم بن لادن بإقامة حكومته اللاإسلامية في العالم وأن يحلم صدّام حسين بأنه باق الى الأبد وأنه سيخلف عبدالناصر وأن بإمكانه احتلال الكويت للأبد وأن يسكت العالم على ذلك وأن قصوره المقاومة للقنابل لا يستطيع بانوها اختراقها فذلك هبل وغباء ما بعده غباء. من حق الإنسان أن يحلم ما يشاء فذلك شأن يعنيه، لكن ليس من حقه بيع حلمه وأوهامه على الآخرين على أنها بنود عمل ومشاريع يطلب منهم مساعدته على تحقيقها. من حقه أن يحلم ويعمل ما يشاء، فهو الذي سيحصل ثواب او عقاب عمله، لكنه ليس من حقه بيع سرابه الى البسطاء من الناس وتقديم ذلك السراب لهم على أنه أجندة ومشاريع يطلب منهم المساعدة على تحقيقها، مستغلا بساطة وطيبة أؤلئك الناس. ليس من حقه تهييج الرأي العام عن طريق إعطائه وعودا فانتومية يعلم هو قبل غيره استحالة تحقيقها. بصراحة، كنا نتوقع من المفلسين سياسيا دغدغة شوراعهم الانتخابية ليضمنوا إعادة انتخابهم لكن لم نكن نتوقع منهم ذلك المستوى الذي دفعهم الى استغفال البسطاء من الناس فقاموا ببيعهم سراب مخيلاتهم، القاصرة حتى عن حك عقلهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها