النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

خوف الجمال!

رابط مختصر
الخميس 11 ربيع الاول 1431هـ العدد 7626

حتى الأشياء الجميلة صرنا اليوم نخاف منها ونقلق من وجودها. وعندي مئات الأمثلة على هذا الخوف أو القلق. فالمرأة الجميلة تشعر النساء والرجال جميعاً من الخوف منها، فجمالها ليس ملكها لوحدها بل هو فتنة للجميع. وبدل أن يفرح الناس بوجود جمال مثل هذا يبهج القلب وينعش الروح ويضيء العقل، صاروا يخافون من وجودها الذي سيقضي عليهم ويشغل بالهم ويثير حسدهم وغيرتهم. ومن يكذب اليوم فهو إنسان عادي لا يثير أحدا، لكن من يصدق اليوم يثير الخوف والقلق أيضاً. فهؤلاء الصادقون النادرون أصبحوا شبهة وريبة ومحل استغراب. فلماذا يصدقون ولم لا يكذبون مثل غيرهم. ولابد أن إصرارهم على الحقيقة الكاملة وراءها شيء يخيف فيهم! فلا أحد يصدق بأن هناك من يصدق وإذا تأكدوا من صدقه تأكدوا أيضاً من الخوف منه وحتى ضرورة الابتعاد عنه! وغير الجمال والصدق هناك الكثير من الأشياء الجميلة التي يخافها الناس! فحتى الأوفياء المخلصون وجودهم اليوم يثير أكبر التساؤلات. ولعل أهمها أن الوفي لابد أن ينتهي وفاؤه لصديق أو عزيز بهدف أو بمصلحة ما. فلا يمكن أن يكون وفاؤه لمجرد الوفاء أو لمجرد تأدية هذا الواجب الجميل! ونخاف ونقلق اليوم من أية مشاعر جميلة. فمن لا يصدق اليوم إذا أخبرته بأن شخصاً يخاف حتى من صديقه الذي يتصل به في وقت مرضه يسأل عن صحته. وهو يترجم هذا الخوف قائلاً: اتصل صديقي يسأل عن صحتي كما يقول ولكني أشك أنه يريد شيئاً. لا أظن أنه يسأل لوجه الله! وهل يريد القارئ المزيد من الخائفين والقلقين والمشككين من أجمل الأشياء في الدنيا؟ هناك الكثير لكنني سأضطر للاختصار. فقد نجد من يخاف اليوم من مشاعر جميلة تظهر في حياة الإنسان فجأة بدون مقدمات. فيخاف من نفسه ويخاف منها. بقلق – وهو أحياناً محق – لأن لازال هناك بشر تتدفق دماؤهم بالمودة والرفقة والحب، ويخاف أن يبادلها هذه المشاعر فيكتشف الزيف والخداع. وعندنا اليوم نوع من البشر يحاذرون حتى في إطلاق الكلمات الطيبة والجميلة، يرتابون ممن يعطي المودة ولا يريد شيئاً. وقد أعذر كل هؤلاء القلقين والخائفين والمرتابين في خوفهم أو حتى رفضهم لكل المشاعر الجميلة في الدنيا فقد تعودوا أن يسمعوا كلمات طيبة مقابل شيك مدفوع، وكذب لا ينتهي وتمثيل لا يصدق. وقد لا أعذرهم فما تبقى من جمال الدنيا ومشاعرها وبراءتها يكفي أن يسعدنا ويطرد عنا الخوف والقلق. وربما أكون رومانسياً وربما لا أكون!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها