النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

عليا بنت فرحان

رابط مختصر
الاربعاء 10 ربيع الاول 1431هـ العدد 7625

في حزاوي الأول، والتي تقال على شكل مسابقات، كانت الجدات تقلن : “سويره وابنتها، عرفتوا من تحتها ؟؟ “ ويقال إن من نعنيها بموضوعنا اليوم: تحتها ولد وابنتان، وعلى الفور نعرف إنها “ عليا بنت فرحان “، جارتنا الطيبة في قرية البديع الوادعة، وولدها “ سلمان بن دعيج “، وابنتاها “ لولوة “ و«مهرة”. كان زوجها “ دعيج بن عاشور” عاشقا للبحر وقدر له أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى وهو يطلب الرزق على ظهر “ الشوعي” الذي يملكه، وكانت أيامه يقضيها في النهار باحثاً عن لقمة العيش في البحر، وافتتح له دكاناً صغيراً يبيع فيه المرطبات وبعض حلوى الأطفال واشترى تليفزيوناً، وفي الليل نتجمع حول قناة أرامكو لنشاهد المصارعة الحرة التي كان يتفاعل معها بشكل غير طبيعي وكأنه مدرب أحد اللاعبين، بتعليق “ عيسى الجودر” الذي أحبه البحرينيون لبساطة تعليقه وخفة دمه ومعرفته الوثيقة باللعبة كونه يجيد الإنجليزية بطلاقة ويخلط تعليقه العربي باللهجة البحرينية المحرقية المحبوبة. كما كنا نشاهد من خلال تليفزيون “ بوسلمان” الأفلام الأمريكية الطويلة المدبلجة بالعربية، وكانت عندما تطول مدة هذه الأفلام ويأخذ النعاس بعمنا “دعيج بن عاشور” يطلب منا إرجاع التلفزيون إلى الدكان بعد انتهاء الفيلم ونغلق الدكان ونضع المفتاح على الباب من داخل حوش البيت، بعد أن يكون هو قد أخلد نفسه إلى النوم. لم تكن “عليا بنت فرحان” مهتمة بالدكان، وإن كانت أحياناً تستجيب لطلبات الأطفال في إعطائهم ما يطلبون فقد كانت أماً للفريج بأكمله، تسأل عن كل امرأة ورجل وطفل، تجوب البيوت، وتزور النساء خاصة في فترة الصباح عندما يكون الرجال في أعمالهم، وتقدم زيارتها للفريج على إعداد وجبة الغداء لها ولزوجها وأولادها وإذا أنهت جولتها الصباحية قد تذهب إلى عين الماء بالقرب من بيت “ سعيد بن عبد اللطيف الدوسري “ وهناك تلتقي أيضاً بالنساء ويتحدثن عن أمور تخصهن بالإضافة إلى القيام بالواجبات المنزلية من غسيل للملابس والصحون والعودة بما يستطعن حمله من ماء. هذا البرنامج اليومي يتكرر، ولكن كل يوم عند “ أم سلمان “ قصة وحكاية جديدة ؛ فهى دائمة البحث عن الجديد في الحكاوي وقد تهيأت لها ظروف الزيارات المنزلية الحصول على الجديد الذي يمـكن أن تـرويه لصديقاتها عندما تزورهن.. «عليا بنت فرحان “ متحدثة متدفقة ؛ صوتها مسموع بوضوح، وهى عندما تتحدث يمكنك عندما تمر بالقرب من بيتها أن تسمع حديثها بوضوح، فليس عندها ما تخفيه وليس عندها سر تخشى البوح به ؛ فهى صادقة، مخلصة، شفافة، بسيطة، وطيبة إلى أبعد الحدود لا تضمر حقداً، ولا ضغينة، على استعداد دائم لأن تصالح من يخاصمها، ولا تتردد في زيارة من يقطعون وصلها تمد يد العون لكل امرأة تطلب المساعدة، باب بيتهم مفتوح ليلاً ونهاراً، هى في بيتها دائبة الحركة نشيطة، ومثابرة ومجتهدة، تتحدث وهى تعمل، تلقى زائريها ببشاشة وابتسامة وهى تؤدي واجباتها المنزلية، إذا دخلت بيتها فتجبرك على الغداء نهاراً أو العشاء ليلاً، وحذار أن ترفض طلبها فهى سيدة البيت الآمرة والناهية، وزوجها “ دعيج بن عاشور” هو أيضاً على شاكلتها وإن كان قليل الكلام. « عليا بنت فرحان “ أم الجميع، دخلت إلى قلوبنا تسأل عنا، وتطمئن على صحتنا، يزعجها إذا لم نسأل عنها وننقطع عن زيارتها، هى الغيورة على الفريج الساعية إلى إسعاد الآخرين . كان لفراقها وفراق زوجها أثر كبير علينا ؛ فقد تعودنا على صوتها، واعتدنا على زيارتها وفقدنا “ اللمة “ في دكان “ دعيج بن عاشور” ومتابعة تليفزيون أرامكو .. “عليا بنت فرحان” نموذج للمرأة الطيبة في مدننا وقرانا، المرأة التي تؤثر الخير على نفسها للآخرين، المرأة التي تقوم بواجباتها المنزلية وتحرص على واجباتها تجاه مجتمعها، المرأة التي تحب جيرانها كما تحب أسرتها والمرأة الحريصة على إسعاد الآخرين قبل سعادتها وتدخل السرور والفرح إلى بيوت جيرانها كما تحب ذلك لأسرتها .. “عليا بنت فرحان” نموذج لا يتكرر في وسط مجتمعنا الذي أصبح الجار لا يعرف جاره، ولا يزور الأهل، مع الأسف، أهلهم وأرحامهم فما بالك بجيرانهم .. رحم الله عليا بنت فرحان، شمعة الفريج وأم الجميع.. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها