النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

رابط مختصر
العدد 8086 الثلثاء 31 مايو 2011 الموافق 28 جمادى الاخرة 1432 هـ

من قال ان التغيير هو سنة الحياة فعليه اليوم ان يراجع نفسه مئات المرات! لست متشائما إلى هذه الدرجة، ولكن التفاؤل بالمستقبل صار من اشق الأمور في زماننا هذا. كانت الناس في الماضي تتفاءل بكل تغيير لأنها ـ وهى صادقة وقتها ـ انه سيؤدى إلى الأفضل. فمن غير المعقول ان يتغير حاكم ويأتي أسوأ منه، ولا يتغير وزير ويأتي العن منه بمئات المرات ! لكن هل يلاحظ القارئ مثلي ان كل شيء عندنا يسير إلى الوراء، بمعنى خطوة إلى الأمام ومليون خطوة إلى الخلف ! فكل تغيير يفرح الناس به ويستبشرون بقدومه لأنه سيخلصهم من المآسي السابقة والمصائب التي تراكمت فوق رؤوسهم والبلاوي الزرقاء التي سحقت حياتهم، لكنها كلها أيام حتى يتبخر هذا « التغيير» ويذهب حتى بدون ان يرى الناس سرابه ! السراب ليس هو المشكلة بالنسبة للتغيير الذي نرغب به ونريده لتغيير حياتنا، لان المأساة الكبيرة هو انه لا يأتي أصلا، وان جاء فبقطرات قليلة سرعان ما تذوب في الشمس. لقد صار التغيير الحقيقي في حياتنا سواء في السياسة أو الاقتصاد أو في المجتمع غائبا عن روزنامة سنواتنا الأخيرة. فقد تزيفت الدنيا بتغيير من نوع آخر هو التغيير إلى الأسوأ ! ولعل أبشع ما في حياتنا إننا نشعر بهذا التغيير الرديء، ولكن الأهم إننا نحس بفداحة هذا « التغيير» المزيف الذي حول كل شيء جميل في حياتنا إلى قبيح، وكل حر إلى مسجون بألف قيد. فالديمقراطية جاءت وكأنها التغيير كله، فلم نحصد إلا الطائفية البغيضة والصراعات الحزبية والحلال والحرام ! تغيرنا كثيرا ولم نتغير في شيء. هذا هو لسان حالنا يردد كل يوم. تغيرنا وكأننا لم نتغير. تغيرت الحياة لكننا كنا أفضل لو لم نتغير ! وكل هذا يثبت ان التغيير ليس من سنة الحياة، بل أكاد أقول ان التغيير إلى الأسوأ هو الذي صار من سنة الحياة !

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها