النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

أم حسن البحرين

رابط مختصر
العدد 8024 الاربعاء 30 مارس 2011 الموافق 25 ربيع الثاني 1432هـ

بكلماتها، وبعفويتها، وبصدقها، وبغيرتها، وبشعورها بالمرارة، وبإحساسها بالمواطنة، وبرغبتها في عمل شيء ما، لم تجد تلك المرأة البحرينية الغيورة على بلدها، العاشقة لشعبها، المتيمة بتراب وطنها إلا أن تخرج ذات صباح إلى إحدى مدارس التربية والتعليم، بعد أن انحرفت العملية التعليمية عن مسارها بفعل فاعل وضع العصا والحجرة في دواليب التعليم ظناً منه أن هذه المسيرة يمكن إيقافها، وإحداث شرخ غائر فيها، وهو أن عطلها برهة إلا أن مراده لم يتحقق بالصورة التي كان يأملها، وإذا «أم حسن» مع غيرها من نساء وبنات هذا المجتمع الطيب تهب عن بكرة أبيها لتعلن أن العمل التطوعي كما بدأ في التعليم منذ مطلع القرن الماضي، ها هو يعود وبالقوة عندما أراد البعض أن يعود بنا إلى الوراء، وأن نلازم القهقرى، فإن إرادة المتطوعين تعلن عن وجودها واستعدادها لمواصلة المسيرة جنباً إلى جنب مع المعلمين الشرفاء، وإذا «أم حسن» تعلنها صريحة بأنها موجودة، وعلى استعداد لأن تكون بين التلاميذ تحثهم وتقف إلى جانبهم، وتبدي استعدادها لأن تكون «فراشة» في المدرسة تقدم لهم خدماتها، وما أظنهم أرادوها كذلك بل احتضنوها وتحلقوا حولها، وضمتهم إلى صدرها الحنون، تحميهم، وتذود عنهم وترعاهم، ووقف صوتها المدوي، وصدقها في القول والعمل، ليقول لدعاة الشر، دونكم المجهول إلا أن تنالوا من دعاة الخير ظفراً، وتعطلوا مسيرة النماء والتطور في بلادنا، والتي يكون منطلقها مدارسنا، ومعاهدنا، وجامعاتنا. ولم يخفت صوت «أم حسن» فقد شاركت في تجمع الوحدة الوطنية في الفاتح، لتعلن أمام 450 ألفاً من المواطنين من مختلف أطيافهم وأعمارهم ومذاهبهم ودياناتهم: «إنني معكم أحبكم وأقدم نفسي عاشقة للجميع، خطابي واحد وهدفي واحد، تجمعنا اللحمة الوطنية ونهتدي بوحدتنا الوطنية، نابذين للفرقة والطائفية والفتنة البغيضة» ، وأعلنتها « أم حسن « بلكنتها البحرينية الصافية: «الله يهديكم يا عيالي، الله يطرح فيكم البركة، الله يصلح شانكم، الله يسلمكم لأهلكم، البحرين بلادنا، آل خليفة أهلنا وعيالنا، والبحرين ما نرخص بترابها، ولا نساوم على هواها» بهذه العبارات لامست «أم حسن» قلوب أهل البحرين وأدمعت أعينهم، وأجبرتهم على الاستماع إليها عندما تكررت مشاركتها في الإذاعة، وأخذت الإذاعة تردد وتعيد عباراتها، وكذلك فعل التلفزيون، وأحسب أن عبارات أم حسن ستكون مثل أغنيتي الفنان المبدع إبراهيم حبيب «تبين عيني»، و»تفنن في هوى البحرين» يعشقهما الجميع ولا يمل من سماعهما وترديدهما؛ لأنهما تتغنيان بالبحرين في كل زمان وأوان ومكان. أم حسن البحرين، أو أم حسن البحرينية هي شعلة وضاءة برزت من بين ركام الرماد الأسود الذي لا نرغب أن يعود أو يلوث سماءنا، وهواءنا، فالبحرين بسمائها الصافية معظم أيام السنة، وبزرقة بحرها، وهدوء أبنائها لم تعتد أن ينغص صفوها حاقد أو أن يسيء إليها حاسد أو يقض مضجعها موتور، فهي أرض الخلود، وأرض طهور وأبناؤها المخلصون من جميع الطوائف غيورون عليها ومتمسكون بها وملتفون حولها تجدهم في المدن، كما تجدهم في القرى، ومن الظلم أن نضع الناس كلهم في خانة واحدة فمن يبني لا يهدم، ومن يزرع الأرض لا يتركها بوراً، ومن يبتسم لا يكشر، ومن يحب لا يكره ومن يركب البحر لا يرجع إلا بالصيد أو بالدانات. «أم حسن» ستظلين صديقة وحبيبة وأماً وأختاً لكل بحريني وبحرينية رجلاً أو امرأة أو طفلاً، وسنظل نذكرك ونشتاق إلى سماع صوتك كلما جاءتنا مناسبة وطنية مفرحة فأنت الأمل، وأنت الرجاء وأنت تبددين وحشة النفس وكآبة المنظر، بكلماتك وبعفويتك وبصدقك وإخلاصك وخفة ظلك، فأنت لست لطرف دون طرف، ولست لطائفة دون أخرى، ولست لديانة عن سواها، وإنما أنت كما أنت ابنة البحرين بكل ما يرمز إليه الوطن من محبة وصفاء وإخلاص وتفان وولاء. وعلى الخير والمحبة نلتقي [email protected]

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها