النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

شرطة دبي ورسالة لمن يهمه الأمر

رابط مختصر
الثلاثاء 9 ربيع الاول 1431هـ العدد 7624

نستطيع أن نقول إن أهم انجازين لدبي في العام 2010 هما تدشين وافتتاح برج خليفة، الذي وضع دبي على خارطة العالم في منجزها المعماري والحضاري، فيما يأتي اكتشاف شرطة دبي وبفترة قياسية كبيرة المجموعة التي تورطت في اغتيال محمود المبحوح على أراضيها وانتهاك سيادتها، منجزا كبيرا في عالم الجريمة والأمن، بان وضعت الشريط أمام العالم برمته لجعل تلك المجموعة حبل غسيل وفضيحة عالمية، فنجحت دبي وشرطتها بتقنيتها ويقظتها الأمنية ومن جهة سياسية عرفت كيف تلاعب الجهات المنفذة للعملية بطريقة هادئة وفنية ومن ثم إرسال رسالة سياسية دون أن تنطق بكلمة واحدة لمن نفذ الجريمة، ولكنهم بدبلوماسية الشريط حركوا مياه المحيطات السياسية كلها، وأثاروا زوبعة في بيوت أصحاب الجوازات المزيفة، مما دفع بتلك الدول، مثل بريطانيا وألمانيا وايرلندا وفرنسا، بالإسراع إلى رفع احتجاجها إلى الدوائر الإسرائيلية واستدعاء كل بلد سفراء إسرائيل المقيمين فيها، لكونهم انتهكوا اتفاقيات دولية تتعلق بسيادة دول وقاموا بتزوير هوياتها ووثائقها. لقد كان المنجز الأمني لشرطة دبي عملا فرض احترامه وإعجابه على العالم، سواء من حيث قدرة الرصد والمتابعة والتحليل لخيوط الجريمة، أو لقدرتهم بتحويل القضية إلى ميدان صراع وفضيحة دولية دون أن تراق فيه نقطة دم، فبدت معركة دبي الجديدة مع من ارتكب الجريمة على أرضها رسالة واضحة للذين يقللون من القدرة الأمنية الخليجية في متابعة مثل تلك الجرائم أو غيرها من الانتهاكات. ما فعلته شرطة دبي أنها خلقت تداعيات وأبرزت نتائج تلك العملية الفاضحة والمكشوفة بإبراز الشريط في عالم الانترنيت والصحافة الالكترونية، التي أمتعتنا بفيلم بوليسي حي وحقيقي يفوق تلك الأفلام الهوليودية المصطنعة والركض وشقلبة الكاراتيه، فقد كانت كل تلك التصرفات مكشوفة أمام أعين المشاهدين حول العالم، فصارت دبي مركزا مهما لمن يهمه الأمر سياسيا وامنيا، ومركزا حيويا للذين لا يفهمون الحقائق بوضوح، فدبي برغم انفتاحها وإيمانها بتعايش تلك الشعوب المتعددة على أراضيها وجوارها، واستقبالها الملايين سنويا في شققها وفنادقها ومجمعاتها من سياح وزوار ورجال أعمال وعابرين ترانزيت، كل ذلك لا يلغي حقيقة أن شرطة دبي مستيقظة لما يهدد شعبها وأمنها وسلامة من يقيمون فيها. ومع عرض الشريط تحركت مياه كثيرة لم تكن في الحسبان، ولن تهدأ العاصفة بالسهولة التي توقعتها إسرائيل، حيث لا يجوز تصفية الحسابات بين الأطراف المتنازعة على أراضي الغير وبهذه الطريقة الفجة والمخالفة للأعراف الدولية، إذ وضعت هذه الحادثة إسرائيل في خانة ما يوصف “بالإرهاب الدولي والجريمة المنظمة”. لقد انتقلت حمى الغضب ليس فقط للدول التي تم تزوير وثائقها، ولا دول ترى في إسرائيل نموذجا لواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، وإنما الضجة مست الدولة العبرية ومن داخلها، سواء على مستوى الإعلام أو المؤسسات السياسية والأمنية، وقد تدفع تلك الحالة، مهما حاولوا التبرير بأنه فعل مرتبط بأمن إسرائيل وبمسألة حربها مع الإرهاب كمنظمة حماس، فذلك لا يبرر عملية البلطجة السياسية والأمنية بهذا الأسلوب الذي بات قديما وينتمي لزمن الحرب الباردة. لقد كتبت صحيفة “هارتس” تحت عنوان “أسلوب الموساد”، قائلة “إن دقة الاستعدادات تذكر بعمليات الموساد في الماضي”، وقالت صحيفة يديعوت احرنوت إن الصور على جوازات سفر المتهمين التي نشرتها شرطة دبي، تظهر الشبه القائم بين منفذي العملية وأي إسرائيلي عادي، وتساءلت هل “ينتمون إلى الموساد ؟«، وأضافت ولى الزمن الذي كان فيه بالإمكان تصفية شخص ما بعيدا عن مرأى وسمع أي كان، وتبقى معرفة ما إذا كان الذين أرسلوا عناصرهم الكوماندوز إلى دبي حرصوا على تنكرهم سيجرؤون على إرسالهم مجددا إلى بلد آخر بعد نشر صورهم في الصحف، كما تساءلت صحيفة معاريف بتهكم “هل تعرفتم عليهم؟”. بتلك الضجة الداخلية في المجتمع الإسرائيلي، هل يتعلم الآخرون من الطرف الفلسطيني كيف يحمي بيته من الداخل، بدلا من الذهاب لمنطقة مثل دبي متوهما أنها مجرد بنايات لامعة وسوق مفتوحة للصفقات الخفية وغير الخفية! الخطأ يجر معه أخطاء وتكلفتها وثمنها غاليا، غير ان في تلك اللعبة الخطرة والمحفوفة بمسلسل الاغتيالات، بالإمكان أن يصبح ضحاياها أبرياء وبلد برمته ليس له علاقة بمسألة الصراع الدائر فوق أرضه أو بعيدا عن ترابها. كان عملا كبيرا لشرطة دبي أذهل العالم وصارت الخارطة الإعلامية والسياسية والأمنية اكبر لمدينة بحرية كانت تستريح مع حلم مهرجان التسوق. كل المؤسسات الأمنية في العالم رفع قبعته إعجابا بمدى سرعة ودقة شرطة دبي في تعاملها مع حادث الاغتيال، بتلك المهنية العالية والاحتراف الأمني الرفيع إعلاميا، فقد حركوا الكاميرا وعدساتها في كل الاتجاهات، ليس في اصطياد القتلة وحسب، بل ولجعل الكاميرا قاتلة سياسيا والمخفي أعظم . فماذا ستكون مفاجآت ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي الذي واعد فيه العالم؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا