النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

نحــت الصخــــر

رابط مختصر
الثلاثاء 9 ربيع الاول 1431هـ العدد 7624

مر رجل غريب على منطقة موحشة. وصادف هناك ثلاثة رجال يحملون أزاميل ويعملون في نحت الصخور. فاقترب من أحدهم وسأله ماذا تفعل؟ فرد بجفاء: ألا ترى أني أنحت هذه الحجارة؟ ثم انتقل الغريب إلى الرجل الثاني وطرح عليه السؤال نفسه، فقال هذا بكثير من المرح إنه يعمل ليكسب قوته وقوت عياله، وأنه يتحمل مسؤولياته التي تفرض عليه أن يعمل. وعندما سأل الغريب الرجل الثالث عما يفعل أجاب: إني أقطع حجارة لمعبد سيقام في الناحية الأخرى من النهر، لذلك تراني أتقن العمل لأن هذه الحجارة ستزين قبة المعبد، ومن الأكيد أنه سيكون مبنى فخماً يقصده المؤمنون من كل مكان، وأن في هذا المكان سترتفع كلمة الله ويسعد الناس بروح الصلاة وبجمال البناء. هذه الحكاية قديمة جداً لكنها تتحدث عن علاقة البشر بأعمالهم. فالحجار الأول متضايق من عمله، أما الثاني فهو سعيد ولديه هدف يسعى إلى تحقيقه من خلال قص الصخور وحجارة البناء. أما الثالث فلديه إلى جانب الهدف الأساس الإحساس أنه جزء من كل وأن عمله سوف يكون موضع اهتمام الآخرين، وهو يحب عمله لأنه يحب أن يتعدى نشاطه دائرة معارفه وأقاربه، على اعتبار أن ذلك يشعره بقيمته ويجعله يشعر أن للحياة هدفاً أكبر من مجرد العمل والعيش الرتيب. أما الأزميل عند العمال الثلاثة فله معان مختلفة أيضاً. فالأزميل في يد الأول وسيلة عذاب وعلة شقاء. أما بالنسبة للرجل الثاني فالأزميل مصدر رزق يضمن اكتفاء عائلته. والرجل الثالث يعتبر الأزميل وسيلة ربط إنسانية لأنه يرى في عمله واجباً – حين يتم البناء – بإسعاد الآخرين وأنه سيكون مميزاً. وحب العمل كما وجد عالم غربي هو مشكلة ملايين البشر اليوم لأنه شرط النجاح وأساس الإحساس بالسعادة والرضا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها