النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الديمقراطية.. تنمية المستقبل

رابط مختصر
العدد 8022 الأثنين 28 مارس 2011 الموافق 23 ربيع الثاني 1432هـ

استهدف الاجتماع الموسع، لوزير المالية ومحافظ بنك البحرين المركزي الذي انعقد يوم الأربعاء الماضي، تأكيد سلامة الاقتصاد الوطني وقدرته على تجاوز الأحداث الاستثنائية التي مرت على مملكة البحرين وأهمية وضرورة الدعم الخليجي للسنوات العشر القادمة، إضافة إلى المضي قدما في تنفيذ كافة الخطط والمشاريع التي أعلن عنها في إطار السياسات المالية والاقتصادية دون التخلف عن بحث إطلاق مبادرات تتضمن إجراءات وتدابير تخفف من وطأة التداعيات السلبية خلال الأيام الصعبة التي أصابت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. لاشك أن هذه الإطلالة الرسمية هامة وضرورية في هذه الفترة الحرجة لإعادة وتسريع عجلة الاقتصاد التي تتطلب بث روح الأمل عن طريق تكاتف جميع طاقات المجتمع وتوافقها مع مجريات الاقتصاد الإقليمي والعالمي وخاصة أن الاقتصاد يلعب دورا فاعلا لتجاوز الأزمة اجتماعيا ونفسيا حيث يمثل هذا الحاضر الاقتصادي اللحظة التي يتم فيها انتظار الانتقال نحو المستقبل الذي يهيمن فيه الاقتصاد ويشكل بعدا رئيسيا وبارزا، يتساوق ثقله مع تغلغل العولمة التي تبلور واقعا يوميا يؤثر في نمط إنتاجنا واستهلاكنا وعلاقتنا، حيث إن هذه الظاهرة الكونية تثبت تنامي الاندماج للأسواق الوطنية في السوق العالمية. لقد فرضت العولمة الاقتصادية والتكنولوجية ظروفا جديدة للتبادل وأصبح تعزيز عمليات الإصلاح السياسي وبناء الديمقراطية السياسية مرتبطاً بالتنمية في هذا العصر عن طريقين هما: وضع آلية مجتمعية لنظام اتخاذ القرارات في الشئون العامة من جهة والسعي لتحقيق النمو والمساهمة في توزيع ثمار التنمية من جهة ثانية. أي أن النمو المرجو لا يستهدف غاية بحد ذاتها، بل يبني وسيلة لزيادة دخل الفرد وتحسين مستوى المعيشة الذي يقود إلى الرفاه الاجتماعي. وأكدت الدراسات أهمية التنمية في المحافظة على الديمقراطية وإبعاد سيطرة الدوافع الاقتصادية الذاتية التي تقوم على الفردية والتنافس من أجل المصلحة الفردية فقط والاهتمام بتحقيق العدالة في توزيع ثمار التنمية دون إضرار بتوسعة تراكم رأس المال الذي يمثل دافعا أساسيا وهاما للنمو، أي إن ذلك يتطلب توافر ثلاثة شروط تشكل حزمة متكاملة تتجمع من توافر الاستثمارات وتوزيع ثمار التنمية وضبط التغييرات الاقتصادية والمجتمعية على الفضاء المعني بالتنمية. ولاشك أن هذا اللقاء يشكل نقطة انطلاق وتواصل حيوية في تهيئة الأجواء الإيجابية لعمل آلية السوق في تسيير الاقتصاد عن طريق تدخلها في التحفيز وبث الثقة عما تطرحه من إجراءات لممارسة سلطتها السياسية المنبثقة من القوانين والسياسات العامة واختبار سلامة تطبيقها ومناسبة ظروفها عن طريق الشركاء من المؤسسات المالية والتجارية وشركات التأمين للخروج من الأزمة. إن تنمية فاعلة تقوم على آلية السوق تحتاج إلى دولة قادرة على القيام بالدراسة والتحليل واتخاذ القرار، إضافة إلى قطاع من المتعهدين للأعمال وقوى تتولى إعادة التوزيع، هذه العوامل التي ترتبط بمقومات الديمقراطية الثلاثة: المواطنة أي الوعي بالانتماء إلى مجموعة تحكمها القوانين، تمثيل المصالح ويمكن أن تكون أحد عوامل إعادة توزيع ثمار التنمية والاندماج المجتمعي، والحرية أي المشاركة واحترام التنوع والحريات. وبصورة عامة تتطلب هذه المقومات الثلاثة المتضمنة التحديث الاقتصادي والاندماج المجتمعي والمشاركة استثمارات تساعد في خلق نظم جديدة من أجل تسريع حركة الاقتصاد. وقد أفصح اللقاء عن مؤشرات إيجابية في هذا الصدد عن وجود الاعتمادات المالية المخصصة للمشاريع القادمة خلال دورة الميزانية العامة للسنتين الماليتين 2011 و2012 والجاري التوافق عليها مع السلطة التشريعية، كرسالة للسوق من أجل العمل وتفعيل المؤسسات والمجالات الاقتصادية والتجارية. ولا مراء أن تعزيز الحقوق الاقتصادية وتوفر التشريعات التي تحمي الأفراد والمؤسسات سيكون لها صدى في تفعيل وتوسيع البيئة المشجعة على الاستثمار. ولاشك إن القدرة على جذب وزيادة الاستثمار في السنوات العشر القادمة كما جاء في اللقاء وكُشف عنه بالأرقام، سيكون لها انعكاسات ايجابية على توليد فرص العمل في المنظور البعيد، حيث ستساهم الزيادات في الاستثمار في الاستقرار والنهوض بالمجتمع، وذلك عن طريق خلق فرص عمل مجزية سوف تساعد على تقليص فضاء الأرق الفردي لان البطالة تجعل الفرد في وضع دوني ليس فقط لعدم حصوله على الدخل من عمل يقتات منه، وإنما لشعوره بإبعاد يشوش علاقته مع وسطه المعاش ويعرقل نموه الشخصي ويخل توازنه، كما أن هذه الفرص سوف تخفف من الأرق الاجتماعي لان المجتمع سيكون قادرا على تأمين مستوى مقبول من الإشباع لحاجات أفراده ، وأخيرا ستقلل من تبذير طاقات عمل أو إنتاج يمكن استخدامها في خدمة الاقتصاد. فقد تبدو الصلة بين التنمية والديمقراطية متنافرة ومتعارضة في عناصرها (السياسية والاقتصادية والمجتمعية) حيث إن هناك توترات تنشأ من مقابلة الاستثمارات وتوزيع ثمارها أو تمثيل المصالح المجتمعية ووحدة وتكامل المجتمع إلا ما يجمع بينهما (التنمية والديمقراطية) هو ما يحملانه من صور التغيير المجتمعي المتكاملة والشاملة وهكذا يمكن وصفهما قوتين تحريريتين من الفقر والجهل والتبعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها