النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الديمقراطية.. رقصة الذات والآخر

رابط مختصر
العدد 8018 الخميس 24 مارس 2011 الموافق 18 ربيع الثاني 1432هـ

يتعاظم دوي الحديث هذه الأيام عن دور الديمقراطية وثقافتها بين النخب ويشهد حضورا قويا في خطابات وأحاديث بعض المشتغلين في الهم العام أملا في إزاحة البلبلة وتضارب الرأي وتهيئة الساحة للهدوء لمعالجة الجروح وتجسير الفجوة التي تركتها الأزمة التي مرت بها البحرين، هذا البلد الذي استطاع في السنوات الماضية الخروج من احتقان مجتمعي بقامة عالية وعزيمة النهوض من الكبوات التي أدمت البلاد وبددت الثروات. وعملت واشتغلت البحرين على إصلاح نفسها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بوضع اللبنات الأولى للديمقراطية، هذا النظام السياسي الذي استبعد من القاموس في كثير من المجتمعات العربية نتيجة تبريرات عديدة كمخالفتها للعادات والتقاليد أو غيابها من التربة السياسية أو تأجيلها بعد تحرير القدس أو غيرها من المواجهات غير المرئية والمتخفية مع الآخر. لذا حرمت هذه المجتمعات من ثمار جهد إنساني خلاق يتمثل في نظام سياسي أكثر عقلنة بين سائر الأنظمة السياسية التي اخترعها البشر في إدارة حياته مستمتعا بالحريات الخاصة والعامة ومرسخا الحقوق التي يتوق إليها الإنسان. لقد جاهد أهل البحرين جميعهم يدا بيد في بناء هذا الوطن وتحملوا الصعاب من أجل التطوير والتقدم الذي لم يهبط من السماء، بل جاء نتيجة عمل وجهد تراكمي لسنوات طويلة وكافحوا لتتويجه بالديمقراطية. هذه الديمقراطية التي تمثل النسبية في علاج أمور المجتمع والقائمة على الحوار والتوافق والقبول وهي القادرة على تجسيد التفاعل عن طريق التواصل مع الآخر المختلف في الدين أو الطائفة أو التجربة الحضارية. إن تكبيل النظرة لأمور الإنسان بغواية الحقيقة المطلقة لن يساعد على الخروج من سجن التشبث بالنظرة الواحدة والتعصب إلى الرأي والفكر والممارسة في مختلف مجالات الحياة وقد تتماهى هذه النظرة الواحدة مع الأيديولوجيات الدينية وغير الدينية التي تهيمن على البعض ولا ترى في الديمقراطية إلا مفتاحا عجائبيا يحقق المعجزات دون جهد وكلفة وزمن والتي يمكن أن تقود بدورها إلى بث الخوف والرعب في القلوب وخاصة إذا بقيت ثنائية الإقصاء والصراع بين أطياف المجتمع وإذا ما قدر لها أن تتحول إلى ثوابت وعمل دائم في تشكيل صورة الآخر المخالف وتحديد حدوده ومحاربت. إن النظرة الجديدة للذات والآخر التي يتطلبها المجتمع في هذا الوضع المتأزم يجب أن تكون مقبولة من مختلف أفراد المجتمع ومغايرة للرؤية القديمة التي أضحت غير قادرة على الإبحار لشواطئ الأمان، فلابد من ممارسة جديدة تستخدم عدة تحاليل وتفاسير انبثقت وتشكلت وتطورت من خلال النزول للحدث والتفاعل معه ضمن سياق ظروفه المتجددة حيث لا توجد طريقة واحدة بعينها تقود إلى الحقيقة، بل هناك طرق متعددة قد يصب بعضها في البعض الآخر أي أن تكون هناك إمكانية خلق نظرة قادرة على تجاوز الثنائيات المغلقة التي تقيم أسوارا عازلة بين الذات والآخر؛ هذه الثنائيات المغلقة لا تنجب إلا مشاريع وبرامج مستحيلة وعقيمة لا تحسن صناعة الحياة, إن المنطق الأحادي والتبسيطي الذي تعالج به الأمور، لا يوجد إلا داخل أسوار العقائد والمذاهب. فليس هناك إمكانية في تحييد المصالح والرهانات في أي عمل أو ممارسة مجتمعية، فأفراد المجتمعات تعيش وتنسج علاقات وشبكات رهانات ومصالح تبنى على دوافع ورغبات وقد تؤدي إلى آليات سلطوية. هذه الآليات لا تكرس إلا ثقافة تهميش وعزل الاختلاف والتنوع وعرقلة عجلة الديمقراطية التي تتحرك بالعمل الدائم والمستمر كما لا تعطي أكلها إلا عن طريق تراكم الإصلاحات والإنجازات. لذا تصبح التجربة الحياتية المعاشة للديمقراطية هي القاطرة الرئيسية لقوى التغيير الاجتماعي الفاعل حيث تحتاج تحريكها بالعمل والجهد الدؤبين في كل مناحي الحياة اليومية في المؤسسات والبيت والمدرسة والعمل وساحة الوجود وما يحمله من هموم وحاجات وصراعات ورهانات لإبداع الحلول من أجل تقليص الفروق الفردية والجماعية دون الحاجة لإلقاء اللوم على الماضي، بل قد نعود لهذا الماضي لنقرأه ونتجاوزه بإشعال فضاء الأسئلة وصياغة الإشكاليات من أجل بناء مفاهيم جديدة للحياة تمتلك القدرة على احتضان الوحدة بأطيافها المتنوعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها