النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

ما أشقى الكتابة

رابط مختصر
العدد 8007 الأحد 13 مارس 2011 الموافق 7 ربيع الثاني 1432هـ

على عكس الحكمة الشهيرة “لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم” عشت أكثر من شهر ومهنتي الوحيدة ووقتي كله: أشاهد وأسمع وأتكلم وأتابع الثورات العربية التي تساقطت فوق رؤوسنا كالمطر. وأطلقت كملايين العرب غيري هذا الكم الهائل من المشاعر والأفكار والتأملات والحماس، بل ذرفت الكثير من الدموع، وانتزعت مني ضحكات السخرية، وصرت أصفق لتلك الثورة هنا وأهتف لثورة هناك. لكن تلك الثورات عصفت بكل شيء. فبدأت أولاً في حياتنا اليومية التي انقلبت بالكامل، واختفت الشهية من كل شيء حتى ساعات القراءة تبخرت امام نشرات اخبار قناة الجزيرة، بل طالت حتى شهية الكتابة مهنتي الوحيدة. فطوال الوقت وامام اشتداد الثورات وانتصار بعضها كثيراً ما توقفت عند سؤال بريء واحد: ماذا سأكتب؟ ماذا عساي ان اقول؟ اي كلام يمكن ان يليق ويقال بحق الثورات والجماهير الغاضبة؟ اي سطور صعبة يمكن ان تكتب الآن؟ اي كتابة يمكن ان يسيل الحبر منها بكـل هـذه السهولة؟. اعترف انني كنت عاجزاً عن الاجابة عن الاسئلة والكتابة ايضاً. فلا اظن ان هناك قسوة على كاتب محترف مثلي ان يستسلم لعجزه ويعترف بفشله ايضا لعدم الكتابة. الاسوأ من كل هذا الكتابة هو ان تشعر بعدم قيمة الكتابة وجدواها امام تلك الملايين التي تهتف في الساحات والشوارع تنفض الظلم عن نفسها وتصرخ بالحرية وتموت من اجلها. والاكثر سوءاً هو ان ترى التاريخ وهو يصنع امامك على الهواء مباشرة وانت مجرد متفرج يائس من كتابة كلمة واحدة!. لم تكن الكتابة وحدها هي العصية فقط، بل الافكار ايضا التي انقلبت وثارت وثار الناس عليها وأسقطوا الكثير منها وداسوا عليها بأقدامهم في الميادين. حتى الاحلام تغيرت على حسب رأي صديقي الذي قال لي انه كان يحلم كل ليلة بالثراء وكيف يحصل على الملايين، وفي ايام الثورات كانت زوجته تسمعه يصرخ وهو نائم: ارحل.. ارحل.. ارحل. كنت اقرأ قبل ايام مقالاً لكاتب مصري يقول: ما اسعد الكتابة في ايام الثورات!. عندها سقطت الدموع من عيني وقلت لنفسي بأسى: بل ما أشقى الكتابة!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها