النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11197 الخميس 5 ديسمبر 2019 الموافق 8 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

هل هي بداية تعمق الشرخ الاجتماعي؟!

رابط مختصر
العدد 8007 الأحد 13 مارس 2011 الموافق 7 ربيع الثاني 1432هـ

تشكل الآن ثنائية دوار اللؤلؤة ومسجد الفاتح ظاهرة سياسية بحرينية ’ جديرة بالتأمل والدراسة ’وهي في هذه العجالة الكتابية لن يمنحها أي واحد منا ’ من عاصر السياسة لردح من الزمن ما يتطلب من الكتابات اليومية في - صحفنا - أي قيمة عميقة ’ فغالبية الكتابات لم تغص للعمق بقدر ما جاءت على نهج إبداء النصيحة على طريقة ’’ الله يهداكم وسعوا الصدر ’ صلوا على النبي !! ’’ هكذا كان يفعل رجال الأمس في فض النزاع والتشابك بين شخصين في الحي أو غيره بحثا عن التهدئة ’ ولكن ما لا يمكن أن يفهمه طالب النصيحة والوعظ ومحلل الأزمات سطحيا ’ سؤال جوهري بعيد عن منطق العواطف’ فلم تكن قط العاطفة حلت مشاكل الناس الأساسية في أي جانب من جوانب الحياة. هل تمت معالجة التشابك بين الاثنين بطريقة عادلة ترضي الطرفين بشكل يقبل كل طرف منهم بتلك القسمة؟ أم صمت كل واحد وقبل المصافحة عن مضض؟ هل كانت تهدئة مؤقتة للخواطر أم إنها علاج جذري لمصادر النزاع والتشابك؟ اليوم نرى البحرين على شاكلة قوتين وطائفتين تتجسدان بكل شراسة في خطابات القوة والبذاءة والتعنت في وسائل الإعلام المتعددة. تجاوز الجميع سقف الحقيقة باللجوء إلى التضخيم إن لم نقل الترويج للكذب عن عمد أو عن سذاجة فمتلقي الإشاعة ليس كصانعها’ ومن يفبرك الحدث ليس كناقله’ وهو في غمرة الأحداث يروج مجانا إعلانا تحريضيا دون أن يدري كم ستكون نتائجه مروعة وبغيضة. هكذا تزدحم سماء البحرين في موسم ربيعي بالأتربة والدخان’ مثلما تلونت بالدم والحزن’ ولكن لا احد وقف يسأل نفسه سؤالاً عن الخطيئة كيف تمت ولماذا دخلت مخدع البهتان!! كيف لعب الساسة بعقول الشباب تحت ستار من المجازفة الخفية في فضاء مجهول النتائج’ وكيف تركت الأصابع تضغط على زناد الموت بكل سهولة’ ففقدت ضبط النفس منذ شهور وليس شهر فبراير إلا تتويج لتراكم تصاعد وترسخ وتضخم منذ حملة أغسطس. الجراح المثخنة للعائلات التي وجدت أبناءها في السجون طوال هذه الفترة لم تندمل’ الم تكن يوميا تعاني بقوة وحسرة’ وهي في ذات الوقت تسرب غضبها بشكل صامت ومعلن بصورة متقطعة ومكشوفة؟ أليس كل تلك العائلات والقرى كانت تنام مشحونة بغضب مكتوم’ فتدفع باللهيب من السطح إلى القاع لتؤجل الاحتراق البرمثيوسي المؤلم’ تاركة للجذوة مساحتها للنار تحت رماد منتفض’ تشعله هبة ريح عابرة! أليس كل ذلك الرتل من الناس كانت تختزن داخلها وبمستوى مختلف من الوعي والنهج وبمراتب مختلفة من الأهداف والنوايا’ وبشكل متعدد الأوجه والتطلعات’ كانت تدفع بحقدها وغضبها للمكامن السرية من الحيلة’ وفق منطق جيمس سكوت حول مسألة المقاومة بالحيلة (كيف يهمس المحكوم من وراء ظهر الحاكم) أليس للناس والطبقات والجماعات طرق للالتفاف والانتقام ضد من يضطهدهم ويعسف بهم ويذلهم ويحتقرهم إلى مستوى الدونية’ فكل تلك السلوكيات الاجتماعية اليومية داخل واقعنا الاجتماعي كانت قائمة ومحسوسة’ ولكن البعض حاول تناسيها أو التقليل منها أو تأخير انفجارها’ فلعل هناك عقول كانت هادئة تفكر في إنقاذ السفينة الغارقة من الطوفان! لم يلتفت احد لفهم ذلك الاختمار والألم المكبوت والحزن التاريخي المستمر كيف بإمكانه أن يعزز من روح ’’الكراهية والانتقام’’ لدى الجميع’ عندما يتم تعطيل العقل وتتبخر الحكمة ويتصاعد الدم في العروق غضبا! كل ذلك كان قائما ومختزنا في اللاوعي التاريخي والاجتماعي’ ويتم تسريبه وتنفيسه في قضايا فرعية وثانوية جزئية وصغيرة’ فتمتص تلك الشحنات الانفعالية مؤقتا فتؤجل الانفجار المنتظر! كل ذلك كان موجودا وتناسيناه وتركناه منذ اندلاع الثورة الإيرانية ينمو ويكبر والأكثر تركناه منذ أفغانستان وحربها على القوات السوفيتية’ فتعززت الروح الطائفية بفعل تيارين تم تغذيتهما من الدول المتشاطئة على ضفتي الخليج’ وكانت التربة البحرينية جاهزة لمثل ذلك النزوع الطائفي’ فحركة الهيئة لم تحل أو تنزع فتيل الطائفية من العمق وإنما السطح وحده كان الظاهر والقشرة هي التي بدت طافحة بالبثور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا