النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الحوار.. تفكير إيجابي

رابط مختصر
العدد 8001 الاثنين 7 مارس 2011 الموافق 1 ربيع الثاني 1432هـ

تعج الساحة البحرينية في هذه اللحظات التاريخية المؤلمة الحزينة، بتكاثر الحوارات والمبادرات الخيرة للخروج من مأزق مجتمعي بدأ يفرض نفسه، ولكن الهدوء الذي شرع في أخذ مكانه، وإن كان يسير ببطء شديد، تمهيداً للحوار الوطني الذي يمثل نقطة انطلاق يتوجب التشبث بها وإعطاؤها الفرصة لتحقيق واستكمال مسيرة الإصلاح الشامل بمشاركة كل الأطراف والأطياف. لقد تداخلت وتشابكت وجهات النظر في قراءة الأحداث التي تعيشها البحرين، وولج الفعل العاطفي الذي ساعد في إطلاق أحكام مسبقة على مختلف المواقف دون تميز، ولم يساعد الإعلام أيضاً في تبديد الضباب الذي غطى الأجواء، ولم يمد يد العون في الكشف عن تفسير أكثر عقلانية وموضوعية بل أضرم النار وأججها في فضاءات التوتر والتشنج التي زادت من أعباء المجتمع ومحنته، إن تحريك قضايا المجتمع الراكدة التي لا يمكن كسر شوكتها إلا بالحوار سيدفع بقوة المصالح بكل لبوسها سواء خلافاً أو اتفاقاً إلى السطح حيث لا يخلو أي مجتمع منها ولكن المجتمع الديمقراطي الذي نتوق ونسعى إليه جميعنا هو محاولة إلى إيجاد نقاط لقاء بوسائل إنسانية تبعد العنف والتسلط والقهر وتخفف من أثقال الخسارة والتخلف لجميع أفراد المجتمع دون تمييز. فلم تكن الدعوة إلى هذا الحوار إلا وسيلة للتفاهم من أجل الوطن، مصلحته وكرامة شعبه، وقد كشفت هذه الحوارات الدائرة في كثير من تجمعات الأفراد أو جمعيات المجتمع المدني حباً عظيماً لهذا الوطن الذي يحتاج إلى تضافر الجميع بالمشاركة والشفافية في صياغة مشكلته وإيجاد الحلول المناسبة والقادرة على تخطي مصائبه دون انفعال وتوتر والتي إذا شحنت حجبت الإيجابيات وأبرزت السلبيات التي قد تقود إلى الخسارتين الفردية والمجتمعية. وقد يشكل ميثاق العمل الوطني إطاراً فكرياً أساسياً لتحريك عجلات الحوار، هذا الإطار الذي يمثل الخلق الأول الذي تكمن في جوفه الأفكار والتصورات النظرية وتكون المبادرات المجتمعية التي تبلورت وشرعت في الانتشار أرضية خصبة لآليات تنفيذية وعملية لمعالجة التشوهات التي أصابت الحراك الاجتماعي الذي يجب أن يقوم على تكافؤ الفرص والعدالة من أجل توليد الرخاء والازدهار للبحرين. ويمكن وصف تلك الآليات التنفيذية بالخلق الثاني الذي يصنع ويحدد مجال التنفيذ التابع للأطر الفكرية والرؤى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبناء الاستراتيجيات التي تم الاتفاق عليها ضمن فضائها الزمني والتي تأخذ بعين الاعتبار الواقع المتطور والمتجدد على الساحة الإقليمية والعالمية فرصاً وحدوداً. ولاشك أن آلية الحوار تنبع من تربة جديدة وأن التجربة والممارسة تمثل فرصة لاشتداد عودها (آلية الحوار) كأي تجربة إنسانية. فهذه الآلية ستكون قادرة على تسليط الضوء على القضايا المجتمعية المطروحة للنقاش وتغربلها وتحاول إيجاد الطرق الممكنة في سعيها لتحقيق المنشودة منها والمتفق عليها والمقبولة للجميع، ولا خلاف في وجود الطموحات والتطلعات والخلافات وعدم التطابق والتماثل في وجهات النظر ولكن المهم هو البدء في الحوار وتزايد أعداد الداخلين فيه كي يتواصل الجميع ويصلوا إلى رؤية مشتركة. ولن تتزحزح مواقفنا وأحوالنا الحياتية قيد أنملة دون تساؤل وطرح أسئلة، حيث إن تطورها وتجددها وتبدلها يعتمد على نوعية الأسئلة المطروحة والبوح بها وتداولها على طاولة الحوار والتعرف على القوى المحفزة على التغيير التي تكون نتيجتها رمي ظروف الحاضر الذي نعيش في كنفه في أحضان الماضي الذي يعجز عن خلق الجديد الذي هو في حاجة إلى تغيير أطر النظر وقواعد العمل أي القبول بمواجهة الأحداث باستخدام عدة مغايرة للعدة القديمة من أجل كسب الفرص والمحافظة على الطاقات والموارد. لقد أصبحت مبادرة الحوار التي جاء بها ولي العهد قضية الساعة في مختلف أوساط المجتمع المدني وفرضت نفسها محلياً وعالمياً، ولم يعد يجدي تجاهلها فهي تقوم على «مبادئ المواطنة الكاملة للجميع» والإفصاح عن الرأي وسماع الرأي الآخر أي القبول بالآخر وبرؤاه الأخرى، فلا بد من اقتناص الفرصة والاشتغال عليها وتحويلها إلى أفكار ووسائل من أجل تحويل هذه الأيام العصيبة التي تمر بها البحرين إلى أمل من خلال إطار جديد للتعامل مع الصعاب المجتمعية بصورة كلية، لا جزئية وبعيدة عن زيادة أعباء المجتمع ومحنه أي العمل الحثيث لولادة تفكير إيجابي يقوم على تحويل الأزمات إلى فرص ويثمن العوائد على التكاليف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها