النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

سقوط الكتاب الأخضر

رابط مختصر
العدد 7998 الجمعة 4 مارس 2011 الموافق 29 ربيع الأول 1432هـ

وأخيراً وصلت العدوى التونسية إلى ليبيا التي كان زعيمها يظن أن نظامه بمنأى عنها، ثار الشعب الليبي في سبيل الكرامة والحرية في وجه أعتى نظام قمعي عرفه التاريخ، وهم اليوم يجاهدون للتحرر من قبضة هذا النظام الذي شكل كابوساً خانقاً جثم على صدورهم طوال 4 عقود، إنهم أبناء عمر المختار ويستحقون دعم ومساندة العرب والمسلمين والمجتمع الدولي. إن ثورة الشعب الليبي ثورة حقيقية بكافة المقاييس لأنها ستهدم كل الأوضاع غير السوية في ليبيا وستزيل كل افرازات النظام القائم وأدواته ووسائله ورموزه، وستعود ليبيا دولة طبيعية في ظل نظام ديمقراطي حقيقي، هذا الشعب الأبي الحر الذي صبر طويلاً على هذا النظام الاستبدادي لن يرضى بعد اليوم بالظلم والهوان وسيجاهد ضد هذا النظام العصي، الخارج على الطبيعة والأعراف والتشريعات، مهما كلفه من شهداء أحرار. لقد آن لهذا النظام أن يرحل وينزوي في غياهب التاريخ، لكن الزعيم الليبي القذافي لن يستسلم بسهولة وسيحارب حتى آخر قطرة، وقد ظهر متوعداً شعبه بأنه سيطاردهم شبراً شبراً وسيسحقهم كما يسحق الجرذان، القذافي لن يبالي ولو قتل الآلاف فهذه طبيعته. ومن يجند فيالق من المرتزقة لضرب شعبه ويقصفهم بالطائرات ويرميهم بالرصاص لن يتورع – إذا أحس بنهايته – من استخدام الكيماوي ضدهم كما فعل سلف من قبله! كل الذي عاشروه عن قرب أجمعوا أنه لا أحد يستطيع توقع تصرفاته، فهو شديد النرجسية والتسلط، يعتقد أنه مبعوث العناية الإلهية وليس مجرد زعيم طبقاً لما وصفه زميله في الثورة والكفاح وفي حركة الفاتح من سبتمبر 1969م وعضو مجلس قيادة الثورة والذي لازم القذافي طويلاً وعمل مديراً للاستخبارات ووزيراً للداخلية والخارجية ومندوباً لدى الجامعة الرائد عبدالمنعم الهوني والذي أجاب في معرض المقارنة بين صدام والقذافي، بقوله: “إنه أسوأ من صدام بكثير، علينا أن نتصور أسوأ الاحتمالات التي قد يقدم عليها الرئيس الليبي ضد شعبه، علينا أن نتوقع مشاهد لمجازر فظيعة وحمامات دم، وإذا لم تسارع الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي لحماية الشعب الليبي، فإن الأسوأ قد يحصل وسنشهد كارثة مروعة من أكبر الكوارث الإنسانية. العمل الحقيقي الذي يجب على المجتمع الدولي أن يبادر إليه، التدخل الإنساني السريع لحماية الشعب الليبي من نظامه الدموي، أما الإدانات الدولية الواسعة للقمع العنيف للتظاهرات والمطالبة بفرض العقوبات وإجراء التحقيقات وكذلك تعليق الجامعة العربية لعضوية ليبيا ومنع مشاركتها في الاجتماعات والمؤسسات، فكل هذه الأمور لا جدوى منها ولن تحمي الشعب الليبي ولن تمنع الكارثة المتوقعة، إن مسؤولية العرب والمسلمين بالذات أكبر من مسؤولية المجتمع الدولي وذلك بالنص القرآني الذي يحملنا المسؤولية “وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيرا” فأين النصير العربي والمسلم ؟! أين واجبنا الديني والأخلاقي والقومي تجاه هذا الشعب الذي يتعرض للإبادة الجماعية؟ من بين كافة بيانات الإدانة أعجبني بيان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية فهو أقوى بيان، إذ قال: إن الشعب الليبي يتعرض لإبادة جماعية من قبل النظام ودعا إلى «وقفة» عربية وإسلامية وعالمية عاجلة لنصرة هذا الشعب، وهذه هي الوقفة المطلوبة من الدول العربية والإسلامية في مواجهة هذا النظام القمعي، لنضرب على يديه ونوقف عدوانه كما أمرنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في قوله: “انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذوا فوق يديه” لكننا طوال 40 سنة نشاهد هذا الشعب الأبي يقاسي الويلات من نظامه الاستبدادي، يطارد المعارضين حتى أقاصي الأرض ويصفيهم، ويدبر الخطط التآمرية ضد حكام وملوك، ويفجر طائرات بركابها نساءً وأطفالاً ويبدد ثروات ليبيا على عصابات إرهابية هنا وهناك ويصادر ممتلكات الليبيين تحت شعارات كاذبة “البيت لساكنه” ومع ذلك لم نأخذ على يد هذا النظام ولم نقل يوماً لأخينا قائد الثورة: كف عن الظلم! لقد كنا – أعني نخباً سياسية وثقافية ومفكرين وكتاباً ورموزاً دينية – نعرف تمام المعرفة حقيقة النظام الليبي كما نعرف طبيعة رئيسه ومع ذلك كنا نتعامل معه ونجامله ونتودد إليه ونستضيفه في قممنا بل وجعلناه رئيساً للقمة العربية! كما جعله الأفارقة رئيساً لاتحادهم وملكاً لملوكهم، وإذا كان الأفارقة البؤساء معذورين، إذ اشتراهم بأموال الشعب الليبي، لكن ما عذرنا؟! ساعة كتابة المقال أسمع البيت الأبيض لا يستبعد أي خيار بما فيه فرض منطقة حظر جوي لحماية المدنيين من القصف الجوي، وهذا إن تم فهو عمل إنساني عظيم، الشعب الليبي يستصرخ المجتمع الدولي هل تصدقون أن ليبيا لا تملك حتى اليوم دستوراً؟! لأن الرمز القائد اكتفى بالكتاب الأخضر بديلاً عن الدستور! إن سقوط النظام الليبي له دلالات كبيرة أبرزها عودة ليبيا إلى اسمها الحقيقي والأصيل بدلاً من الجماهيرية الشاذة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها