النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

شبكة التواصل الاجتماعي.. معرفة بشروط جديدة

رابط مختصر
العدد 7994 الأثنين 28 فبراير 2011 الموافق 25 ربيع الأول 1432هـ

اعتبرت وسائل الإعلام إن صفحة «الفيس بوك» و«تويتر» أو شبكة التواصل الاجتماعي مجالاً خضباً لطرح كثير من الأسئلة، بعدما فاجأت الأحداث السياسية والاجتماعية الدول العربية في الفترة الأخيرة، وخانت قدرات مراكز البحوث والدراسات في العالم دون تمييز في استباق الأحداث ولم تستطع أن تمد اليد في تدبير الوسائل للتخفيف من مواجهتها أو قراءة أولية لتداعياتها، بل ظل الجميع يبحث عن قارب نجاة في الملفات لتفسير ما يجري على أرض الواقع لتفادي ما قد تنقله الأمواج على ظهورها من مفاجآت. ولاشك أن العالم لم يبق على حاله بعد ثورة الاتصالات والمعلومات بل تغير مشهده ونظامه وظهر على السطح فاعلون جدد هم العاملون في تقنية المعلومة والإعلام الذين يخلقون الصورة والمشهد. وأصبحت هذه الظاهرة تشمل مختلف النشاط البشري وتعبر في الفضاء من بقعة إلى أخرى في العالم دون عوائق وحواجز ناشرة الفرص وفاتحة أفواه التهديد أي أن هذا التقدم أو التقهقر يفرض منطقه وشروطه وأدوات التعاطي والتعامل معه. وقد تولد هذه الثورة الغنى إذا استطاعت الدول سد الفجوة الرقمية التي تفصل بين الدول المتقدمة والدول النامية في النفاذ إلى مصادر المعلومات والمعرفة والقدرة على استغلالها لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو سيظل الفقر الذي يحتضن فجوات مركبة وعديدة في العمل والتعليم والرعاية الصحية والمسكن والغذاء والدخل منتصباً في وجه تقدم وازدهار المجتمع. لذا تسارعت الدول النامية والمنظمات الدولية والإقليمية في الحديث علانية عن هذه الفجوات في محافل العالم وأعطتها الثقل في سياساتها من أجل كسر انحياز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تقف دائماً في صف الدول القوية على حساب الضعيفة ولكن ظلت النتائج عليلة وغير قادرة في عبور الجدار التكنولوجي التي تشكل الاختراعات الحجر الأساس في توسعة الفجوة الرقمية. ويرى البعض أن هذه الفجوة هي الأم التي تحمل في جوفها كل بذور التخلف المجتمعي والفشل الذي أصاب كثيراً من المشاريع الإنمائية. إن هذه الفجوة الرقمية التي تمثل الفجوة الأم للفجوات المركبة هي في تضخم مستمر ومولدة عراقيل كثيرة في ركب تنمية أغلب الدول النامية، حيث أن أهم الانعكاسات الاقتصادية للثورة المعلوماتية والالكترونية هي خسارة هذه البلدان ذات الفائض في عنصر العمل والرخيصة في الجور للمزايا النسبية في مجال الصناعي الذي يسمح باستخدام الكثافة العمالية العالية. أو بكلمات أخرى أصبحت التطورات البارزة في الساحة العلمية والتكنولوجية تنخر بعنف في جسد نظرية «فرنون Vernon» المتعلقة بـ “دورة المنتجات” القائلة بالانتقال التدريجي للصناعات التقليدية (صناعة النسيج والأحذية والحديد والصلب والسيارات ..الخ) من دول الغرب الصناعي المتقدمة إلى الدول النامية ذات الأجور الرخيصة، حيث أن المشاهد هو الاتجاه المعاكس لتلك النظرية في الساحة الصناعية نتيجة للثورة التكنولوجية الحالية والجارية، وبذلك تكون المهارات والمعرفة هي العدة الأساسية لصناعات المستقبل وأن تجاهل ذلك لا يؤدي إلا إلى زيادة التخلف الاقتصادي والاجتماعي. إن هاجس المعرفة الذي نصبو إليه، ليس مرادفاً للمعلومات أو المعرفة الوصفية لكل ما هو موجود في الكون أو امتلاك مجموعة متنوعة منها، بل القدرة على تعليم النفس كيف تفكر نقدياً وكيف تفهم معنى الأشياء دون الخضوع لسلطة التكرار غير الناقد أو الإنتاج الآلي، كما تتضمن قدرة الحكم على العلاقة بين الحقيقة والمصالح وإمكانية فهم الواقع كتاريخ. إن شبكة التواصل الاجتماعي التي حملت الأحداث وأبرزت التحديات في مختلف المجتمعات، جاءت متسقة مع فكرها الثقافي والاجتماعي، أي أفرزت بيئة مجتمعية جديدة تتعامل بأدوات وعدة ثقافية واجتماعية حديثة، لم تستطع المجتمعات التي دخلتها تلك المنتجات التكنولوجية عن طريق العولمة ملاحقة خطوات نقل الفكر والرأي والتعبير عن طريق شبكاتها التقليدية اعتقاداً بأن الموروث الثقافي والاجتماعي الذي تراكم في ثنايا المجتمع من الفترات السابقة يمكن أن يدير البيئة الجديدة التي خلقتها تلك التطورات الناتجة عن تلاحم العلم والتكنولوجيا بنفس الأدوات السابقة. هذا الجانب الإنساني والاجتماعي الذي لا يمكن إبعاده عن امتلاك المعرفة في العصر الرقمي الذي يشكل واقعاً غير مستقر ومتحرك ومتدفق ويحمل اللبس والتعقيد الذي أعمى الكثيرين أو جعلهم معصوبي الأعين عن رؤية الواقع المتغير، ومستخدمي العدة القديمة في التحليل والتفسير مما أفقدهم الطريـــق وفاجأتهــم الأحداث على غرة لأن الحلول ليست ثابتة وإنما راهنة ومؤقتة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها