النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

آخر حصون الرجال

رابط مختصر
الجمعة 5 ربيع الاول 1431هـ العدد 76207620 - NO 2010 February 19th Friday

تشترك معظم تشريعات الجنسية العربية في ظاهرة تمييزية مجحفة بالمرأة إذ تحرم الأم من نقل جنسيتها لأولادها وتقصرها على الأب الذي من حقه وحده أن يعطي جنسيته لأولاده ولزوجته غير المواطنة، من حقه أن يتزوج من يشاء من نساء الأرض ويمنحها الجنسية، وحدها الأم العربية محرومة من حق تتمتع به سائر النساء في العالم، إذهب شرقاً وغرباً وتزوج من شئت: أمريكية أو غربية أو آسيوية وهي تعطيك وأولادك جنسيتها، حرمان الأم من رابطة الجنسية قاعدة عامة في التشريعات العربية فيما عدا حالات استثنائية لدواعي إنسانية مثل أن يكون الطفل مجهول الأب أو لا جنسية له أو لم يثبت نسبه شرعاً فيمكن تجنيسهم تبعاً لأمهم، فقط 4 دول عربية هي تونس والجزائر والمغرب والعراق مؤخراً من 22 دولة، جعلت حق الجنسية حقاً مشتركاً للأبوين. التشريعات العربية تشكل استثناء صارخاً بين تشريعات العالم التي ساوت الأبوين في نقل رابطة الجنسية لأولادهما، معظم الأسر التي يتحد فيها الأبوان في الجنسية قد لا تعاني هذه التفرقة، لكن أبناء الأم المواطنة المتزوجة من غير المواطن هم الذين يعانون الأمرين وفي وطنهم، حين يجدون معاملة مختلفة ويحرمون من حقوق وامتيازات يتمتع بها أقرانهم من المواطنين لمجرد أن أمهم تزوجت من غير المواطن، فكأن عليهم أن يدفعوا ثمن خطأ أمهم! هل جرب أحدنا مشاعر هؤلاء؟ ولا نستطيع أن نلوم هؤلاء الأبناء فهذا شعور طبيعي لكل من يعاني وضعاً ظالماً لا ذنب له فيه، دعونا نتساءل: بأي حق أو منطق أو مبرر يحتكر الرجل وحده رابطة الجنسية وينقلها إلى أولاده بينما تحرم المرأة الأم؟ ما هي حجج حراس التمييز الجنسي ودعاة التفرقة؟! لماذا تتخلف تشريعاتنا عن التطور الحديث لقوانين الجنسية في العالم؟! لماذا لا تواكب تشريعاتنا الانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده مجتمعاتنا؟ لماذ لا تعكس تشريعاتنا تطور وضعية المرأة العربية وتزايد دورها في مجتمعاتنا؟ لماذا تخالف تشريعاتنا كافة المواثيق العالمية واتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة؟! هذه التساؤلات الملحة وغيرها تتطرح دائماً عبر كافة المؤتمرات والمنتديات المعنية بقضايا المرأة وحقوق الإنسان ولا تجد إجابات شافية أو مقنعة، هناك من يتذرع بالدين كمستند لحرمان المرأة من هذا الحق، فيقولون أن الأب هو صاحب الولاية (الرجال قوامون على النساء) وهو المكلف بالإنفاق، والأبناء ينسبون إليه، ولكن هذه حجة متهافتة، فكون الأب هو صاحب الولاية وينسب إليه الأولاد، أمر تنظمه قواعد الشريعة. أما الجنسية فهي رابطة قانونية وسياسية تنشئ حقوقاً وواجبات متبادلة بين الفرد والدولة، تنظمها تشريعات حديثة، ولا علاقة بينهما كما لا يوجد في الشريعة ما يمنع الأم من منح جنسيتها لأولادها طالما أن النسب ثابت للأب، بل أن الشريعة وأقوال الفقهاء مع تبعية الطفل لأمه وبخاصة في ولاية التربية والحضانة والكفالة إذ هي أقوى من تبعيته للأب، وهناك من الفقهاء من يرون أن مسلك المشرع العربي في حرمان الطفل من جنسية أمه مخالف للشريعة ومخالف للحديث (من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) صححه الألباني. وهناك القانونيون الذين يدافعون عن التفرقة الجنسية ويقولون إن تشريعاتنا اعتمدت (حق الدم) أو (معيار الدم) أساساً في نقل الجنسية، حسناً ليكن (معيار الدم) أساساً، ولكن لماذا تقصرونه على الأب وحده؟! نتغنى كثيراً بمكانة الأم وفضلها ونعيد ونكرر كيف كرّم الإسلام الأم وجعل الجنة تحت قدميها وأوجب البر بها، ومع ذلك نحرمها من حق طبيعي تمارسه سائر نساء الأرض!! هناك من يسوق دواعي المصلحة العامة ومخاوف حول التركيبة السكانية. لكن العكس هو الصحيح لأن المصلحة الوطنية ومقتضيات الأمن الاجتماعي ومتطلبات تصحيح الخلل السكاني في الخليج تتطلب ضرورة استيعاب المجتمع الخليجي، أولاد الأم الخليجية بـاضفاء صفة المواطنة عليهم استناداً إلى وطنية أمهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها