النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

مبـــارك

رابط مختصر
العدد 7984 الجمعة 18 فبراير 2011 الموافق 15 ربيع الأول 1432هـ

بعض الأخوة الأعزاء المتابعين لمقالاتي الذين أعتز بملاحظاتهم وأفيد منها كثيراً فهموا من مقالي « مصر لا تستحق ما يحصل لها « إني مع النظام، أدافع عن حكم مبارك في مواجهة الانتفاضة الشعبية المطالبة برحيله لأني رضيت توجيه الاهانات إلى الرئيس المصري وقلت إنه لا يليق بدعاة إصلاح ورفع مظالم أن يصبحوا دعاة تشفي وكراهية وانتقام، فمبارك وإن كانت المؤاخذات كثيرة على حكمه إلا أنه زعيم عربي كبير له تاريخه الوطني المشرف وإنجازاته الكثيرة فلا ينبغي ولا يجوز توجيه أي إهانة له كما قلت إن مبارك ليس دكتاتوراً، الأخوة الزملاء احتجوا مستنكرين: كيف تقول إن مبارك ليس دكتاتوراً ؟! بطبيعة الحال فإني أحترم آراء المخالفين وقناعاتهم كما أن من حقي أن أتمسك برأيي وقناعاتي وأرفض الإهانات والشتائم وأقول إن مبارك ليس حاكماً دكتاتوراً وإن طال مكثه في السلطة، وهذا خطؤه الكبير، إذ كان عليه أن يتقاعد منذ وقت طويل، ومن حق القراء عليّ أن أعترف أنه فاتني أن أقول إن مبارك وإن لم يكن دكتاتوراً إلا أنه ليس حاكماً ديمقراطياً بحسب المعايير الغربية للديمقراطية، فالأمور نسبية في نظري، فكونه ليس دكتاتوراً فذلك بالنسبة أو بالمقارنة بـ3 اعتبارات أوحيثيات: الأول : بالنسبة للوضع الداخلي المصري، طبيعة الحكم على امتداد الثورة المصرية منذ عام 1952م منها 30 عاماً لعبد الناصر والسادات و30 عاماً لمبارك، إذ قارنا حكم مبارك بسلفيه فإن حكمه أقل تعسفاً وقمعاً وأكثر انفتاحاً على المعارضين، قاسى الأخوان من ويلات الحكم الناصري وعذبوا كما لم يعذب أحد، كما قاسى غيرهم من المعارضين ولاقوا أهوالاً واتهموا بأنهم أعداء الشعب، أما السادات فقد سجن كافة المعارضين في نوبة غضب وقمع انتفاضة 18 و19 يناير 1977 بالقبضة الأمنية. لكن ها هي الاحتجاجات المستمرة والمطالبة برحيل مبارك تدخل اسبوعها الرابع ورغم كل التجاوزات والبذاءات الموجهة لشخصه، مما دفع رجل الأعمال الإماراتي أحمد خلف الحبتور أن يقول « لقد شعرت بالاشمئزاز لدى رؤية مصريين يعلقون مشانق لمجسمات رئيسهم ويرشقون صوره بالأحذية « فإن مبارك لا ينتقم ولا يرد على تلك الاهانات بل امتدح ثورة الشباب وافتخر بهم كجيل جديد يطمح للأفضل وقد أمر الجيش أن يحمي المتظاهرين وعدم ملاحقة المحتجين: بالله عليكم أين في العالم العربي تجدون نظاماً يسمح ويحرص على ضبط النفس ويستجيب لمطالب الشباب ويضع خريطة زمنية لتنفيذها كما يفعل نظام مبارك هذه الأيام؟! يقول غسان الامام: ضرب السادات الناصريين وصالح إسرائيل وحاول إلغاء عروبة مصر وسجن الطيف السياسي كله لكن مبارك أفرج عن الجميع وأعاد مصر إلى قلب العروبة، لا أعتبر مبارك دكتاتوراً بل كان ضحية انفتاحه المحسوب: حريات التعبير، الحوار، المعارضة، الصحافة. الثاني: بالنسبة للوضع العربي: نظام مبارك مقارنة بنظم الحكم في المنطقة شهد الحريات الإعلامية الأوسع وقد ارتفع سقفها حتى أن صحف المعارضة كان همها الأساسي مناوءة الحكومة واثارة الجماهير ضدها وانتقاد الوزراء والسخرية منهم بل حتى شخص مبارك وعائلته ومسألة التوريث كانت الشغل الشاغل لها ومع ذلك لم تتخذ السلطات أي اجراءات قمعية ضدها، هذه الحريات التي حظيت بها مصر لم تكن متاحة في أي بلد عربي حتى لبنان – من كان يجرؤ التعرض لحزب الله وأمينه ؟! فما الذي حصل حتى تتحدث واشنطن عن دكتاتورية النظام المصري وأن مبارك فرعون ؟! إذا كان مبارك دكتاتوراً وقد سمح بالمظاهرات المنددة بنظامه وشخصه، فماذا نقول عن الدول العربية التي لا تسمح حتى الآن بمجرد مسيرة سلمية ؟! وماذا نقول عن تلك الدول التي حجبت منذ 5 سنوات مواقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك، تويتر، يوتيوب» ولم تسمح بها إلا مؤخراً حتى قال شعبها «بركاتك يا ميدان التحرير» ؟! حتى طهران التي بارك مرشدها الأعلى انتفاضة المصريين وعدها صحوة إسلامية تكمل ما بدأته الثورة الإسلامية ضد الشاه 1779م وتؤسس لشرق أوسط اسلامي، وزعمت صحيفة كيهان بأن إسلام الخوميني أصبح محور الأحداث في الألفية الثالثة، توعدت المعارضة الإيرانية إذ خرجت لتأييد الانتفاضة المصرية، لوكان مبارك دكتاتوراً لسحق «جمهورية ميدان التحرير» وعنده عشرات المبررات، كما فعل حكام عرب أبادوا مناطق بسكانها وصبوا الكيماوي على قرى بأكملها. الثالث: بالنسبة للوضع الفقهي التراثي: نظام مبارك مثله مثل بقية نظم الحكم العربية يقوم على طبيعة تسلطية لكنها «دستورية شرعية» وليس نظاماً دكتاتورياً بحسب المعايير العربية لنظام الحكم، كما أنه ليس استبدادياً بحسب المفهوم الفقهي التراثي للسلطة الشرعية والمستمد من نظام « الخلافة « الذي هيمن على العالم الإسلامية 14 قرناً، وشرعن له فقهاء أهل السنة فأوجبوا طاعة السلطان وحذروا من الخروج عليه وحرموا عصيانه وإن جار وظلم إلا أن يجدوا كفراً بواحاً وعندهم سلطان، والتراث الفقهي حافل بأحاديث وأقوال الأئمة المؤكدة والمحذرة من الفوضى والفتنة حتى روي : 60 سنة من امام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان – فتاوى ابن تيمية – هذا النمط من الحكم الإسلامي نجد تجسيداته المعاصرة في ولاية الفقيه في إيران وحكومة طالبان والسودان وحماس وحزب الله. يخلص أحمد شهاب في مقالة قيمة بعنوان « تشابك الحرية والاستبداد في التاريخ « إلى أن هؤلاء الذين يرفضون الديمقراطية الغربية وينتصرون لهذا النمط التراثي في الحكم إلى القول بأن الفرد المسلم تتجاذبه أهواء الفتن المضللة فهوليس أهلاً للثقة وبحاجة لولي ومرشد يهديانه ويبعدانه عن الضلال ويمثل فكرة «أهل الحل والعقد» الذي يعينهم الحاكم المسلم، الأسلوب الأمثل لتشييد النظام السياسي الإسلامية « وينتهي الكاتب إلى هذه النتيجة الصادمة «وفي هذه الحالة فإن الاستبداد لا يكون نقيصة، وإنما حزم مطلوب ينسجم مع التصور الإسلامي للحكم ويلتقي مع السياق التاريخي للتجربة السياسية الإسلامية التي تم تخريجه كتجسيد لنموذج الحكم في الإسلام « ولعل هذا الفهم الموروث والمترسب في أعماق النفسية العربية والمترسخ في الثقافة المجتمعية هو الذي دفع نقابات المحامين في الأردن ومصر ووزراء عدل ورجال قانون ورموز دينية وسياسية وجماعات دينية إلى التسابق لنيل شرف الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حتى أن جماهير عربية عريضة خرجت هاتفة : بالروح وبالدم نفديك يا صدام ! مبارك ليس دكتاتوراً مهما اتهمه المناوئون له اليوم ووصفوه وتقولوا عليه وقالوا إن أمواله بلغت المليارات اعتماداً على مصادر غير موثوقة، ولكن عندنا مثل يقول: عندما تقع البقرة تكثر السكاكين، انتفاضة شباب الفيس بوك، دليل فشل النخبة العربية الانتهازية الذين يحاولون ركوب الموجة اليوم، ولهذا سخر جهاد الخازن من هؤلاء الانتهازيين الذين كانوا بالأمس ينافقون ويمجدون واليوم يسبون ويشتمون فقال «ليس من أخلاقي أن أقول عن مبارك اليوم شيئاً لم أقله وهو في الحكم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها