النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الميثاق والحصاد

رابط مختصر
العدد 7982 الأبعاء 16 فبراير 2011 الموافق 13 ربيع الأول 1432هـ

تحتفل مملكة البحرين في كل عام بمناسبة عزيزة وغالية على النفس، تتمثل في إصدار ميثاق العمل الوطني الذي احتضنه جميع أبناء البحرين بالإجماع كوثيقة مستقبلية تربط تاريخ هذا البلد سياسياً واقتصادياً بعجلة التاريخ وطموح المستقبل. لقد شكل الميثاق جسراً لنقلة نوعية في العمل الاقتصادي مستنيراً بالتجربة المحلية والعالمية لمواصلة التنمية وتعزيز أركانها عن طريق تكاتف المؤسسات السياسية والاجتماعية تجاوباً مع حركة الاقتصاد العالمية التي شهدت تغيرات غير مسبوقة، من أجل أن تترابط الحلول المجتمعية بتوافق المصالح والخبرات والتجارب الإنسانية. لقد كشف الميثاق عن الدور الريادي الذي يجب أن تتبوأه البحرين في مسيرتها الاقتصادية المستقبلية المرتبطة بالمواطنة وتمثيل المصالح والحرية. هذا الدور الذي ترجم في صورة جلية وواضحة في الرؤية الاقتصادية 2030 كخريطة طريق تعتمد على مبادئ ثلاثة أساسية هي الاستدامة والتنافسية والعدالة. إن تعاضد الميثاق والرؤية الاقتصادية في بناء صورة جديدة للاقتصاد جاءت كأساس لمواصلة التنمية المستدامة وكضرورة تاريخية تقوم على نمودج نمو اقتصادي بديل يعزز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويحث على المبادرة والعمل والابتكار. ويعتمد هذا النمودج البديل على اقتصاد المعرفة كقاطرة للتنمية من أجل تعظيم القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية التي تقوي وتشد من عود الاقتصاد في تراكم رأس المال وارتفاع الدخل. لاشك أن التنافسية التي يدعوإليها الميثاق والرؤية الاقتصادية لا تقتصر على القطاع الخاص، بل تلقي بمسؤولية كبيرة على القطاع الحكومي عن طريق تحسين الكفاءة في الأنشطة والإجراءات وتمكين المواطن لمختلف الأعمال و وضع السياسات التشريعية القادرة على جلب الاستثمار. وهذا ما يدعو إلى تطوير البيئة التنافسية عن طريق تكريس مبادئ الشفافية وتطبيق العدالة في المعاملات بأطر قانونية وتنظيمية من أجل المحافظة على المستثمر والمستهلك. لقد دعمت السياسات الاقتصادية توجهات المملكة في تعزيز القطاع الخاص عن طريق عمليات خصخصة بعض القطاعات الحكومية لخلق بيئة مواتية لجذب المزيد من الاستثمارات وتوفير فرص عمل والارتقاء بمستوى المعيشة والخدمات وقد احتلت البحرين نتيجة ذلك أفضل المراتب بين الدول العربية في تقرير الاستثمار العالمي للأمم المتحدة حول التجارة والتنمية المرتبط باستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وزيادة على ذلك توجت البحرين بمركز متميز في نادي العشر الكبار لأكثر اقتصاديات العالم حرية من أصل 183 دولة واحتلالها عرش الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «المينا» من بين 17 دولة وفقاً لمؤشر الحرية الاقتصادية الجديد عام 2011 . إن قراءة سريعة للإنجازات الاقتصادية التي تحققت منذ المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، تكشف اللثام عن الدرب الواضح الذي يؤكد على استراتيجية تنويع الدخل ويكرس سياسة عدم الرضوخ لرحمة المورد الواحد والذي يتصف بالنضوب وتلعب عواصف تقلبات السوق العالمية بموارده واستقرار مسيرة النمو. لهذا استطاعت مملكة البحرين أن تحافظ على مستويات ثابتة ومرتفعة للنمو الاقتصادي الحقيقي بمعدل لا يقل في المتوسط عن 6 بالمائة سنوياً خلال الأعوام 2000-2009 رغم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي اندلعت منذ 2008 والتي لم تترك بلداً في العالم إلا أصيب بآثارها السلبية. فقد أشارت الإحصاءات الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية « الأنكتاد « عن ارتفاع مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية إلى 87,6 بالمائة كنسبة من إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة لعام 2009 نتيجة لزيادات إسهامات القطاع المالي والمصرفي والصناعات التحويلية ورصيد المملكة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. لقد جاءت الكلمة السامية لعاهل البلاد بمناسبة الذكرى العاشرة لتوليه مقاليد الحكم دافعاً وتأكيداً على أهمية مواصلة الدور الريادي المستقبلي الذي يجب أن تأخذه المملكة في مجالي التجارة والصناعة الذي يخدم مبادئ المواطنة وتمثيل المصالح والحرية أي مثلت تلك الكلمة السامية دعوة صريحة تحض على التحديث الاقتصادي والاندماج المجتمعي من أجل رفعة البحرين ومواطنيها. هذا الدور الذي يتطلب التفكير الثاقب للاستعداد المسبق للأيام القادمة من أجل توفير الحاجات الأساسية للمواطن ومقارنتها بقلة الموارد الطبيعية والطاقة واعتماد اقتصاد المعرفة فرصة قادمة للنمو. ولاشك أن الموارد تشكل تحد قادم وأن الطاقة تشكل العربة الدافعة لتحريك الاقتصاد والمجتمع الحديث المرتكز على التطور التكنولوجي، لذا لابد من بذل جهد للوصول لنوع من الطاقة يعمل على تحقيق الديمومة والتنافسية وتوليد الاتدامة. إن دوائر الأمل التي سُلطت عليها الأضواء في ميثاق العمل الوطني قد تعاظمت وشرعت تعطي ثمارها وأضحى التوازن بين الرفاهية المادية المرتكز على الحرية الاقتصادية وشراكة القطاع الخاص ليست بعيدة أومجهولة عن الهدف الأساسي للتنمية في المملكة المتمثل في المواطن، وسيظل الميثاق أرض خصبة في حاجة للاشتغال عليها والانتفاع بحصادها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها