النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12187 السبت 20 أغسطس 2022 الموافق 22 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:31PM

كتاب الايام

الميثاق... الاستثمار في الاستقرار

رابط مختصر
العدد 7980 الاثنين 14 فبراير 2011 الموافق 11 ربيع الأول 1432هـ

تبوأت مملكة البحرين مكانة متميزة بعد انطلاقة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى الذي حمل في طياته فكراً مستقبلياً يحتضن السياسة والاقتصاد معاً ويوازن بين التغير عن طريق نهج سياسي يؤكد الاستقرار والأمن الاجتماعي والتجديد وإعادة الخلق الاقتصادي القادر على مواصلة النمو والتعايش والمشاركة في المسيرة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية العالمية. إن هذه الانطلاقة التي حدد إطارها ميثاق العمل الوطني بصورة شمولية جاءت لتحقق ثلاثة أهداف أساسية: أولهم يتمثل في ربط البحرين سياسياً واقتصادياً بعجلة التاريخ وطموح المستقبل من أجل تحريك المجتمع البحريني بناءً على التجربة المحلية والعالمية وما أصابهما من تغيرات وتطورات وثانيهم يتبلور في التكاتف المجتمعي اعتماداً على تعاضد المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية سعياً إلى تكوين لحمة بين أفراد المجتمع قادرة على ترسيخ الخطوات التي تحققت على طريق التنمية الاقتصادية الشاملة في السنوات الماضية، وثالثهم يتشكل من متابعة دروب البناء والتقدم الاقتصادي بالتغلب على محدودية الثروات الطبيعية المحدودة عن طريق تسخير قدرات المواطن البحريني وخلق مسار يحمل الاستدامة في جوفه. ولاشك أن هذه الأهداف الطموحة قد تطلبت رؤية واستراتيجية قادرة على الإبحار في فضاء العولمة الاقتصادية والتكنولوجية التي فرضت ظروفاً مغايرة للتبادل التجاري والمعاملات الاقتصادية، وأصبح توافر الاستثمارات وحسن اختيارها هماً يقلق شعوب الأرض قاطبة بسبب المنافسة وتصاعدها الذي لا يتوقف. ولاشك أن مملكة البحرين قد استطاعت في السنوات العشر الماضية من تحقيق معدلات نمو مرتفعة وتحسن أداء الاقتصاد فيها وتنوعت مصادر الدخل وارتفعت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة «الواردة أو الصادرة» بشكل كبير. ولكن تظل المرحلة القادمة نقطة عبور مهمة في مواصلة التراكم لرأس المال حيث يعيش العالم أزمة مالية واقتصادية قاسية تتطلب عدم الركون والتوقف عن السعي لجذب الاستثمارات في عالم يتسم بالمنافسة والتحرر الاقتصادي. وليس خافياً على أحد، أن عملية جذب الاستثمارات تشكل تحدياً لجميع الدول ويزداد ثقل هذا التحدي في مملكة البحرين لقلة الموارد وتزايد الالتزامات المجتمعية ويمكن أن يكون هذا التحدي حافزاً للتفكير للخروج من هذه الحلقة الخانقة عن طريق جعل تكاتف السواعد وجعل المصلحة الاقتصادية من أجل فتح الأبواب واختراق الأسواق حيث ستزداد المنافسة في السنوات القادمة ولن يصبح الدخول للأسواق امتيازاً أو بشكل آلي. لذا تفرض هذه الظروف إعطاء الثقل للاستثمارات، هذه الاستثمارات التي تلعب دوراً مهماً في تعزيز النمو الاقتصادي عن طريق التغيرات التي تصيب الدخل والعمالة والتي تشكل قاطرة في تلبية الحاجات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع والمتمثلة في المتطلبات الدنيا للاستهلاك والخدمات العامة الأساسية كالتعليم والصحة وغيرها والتي تشكل الأساس لنمو وازدهار المجتمع وتطور المواطن. إن تلبية الطموحات الاقتصادية التي سطرها الميثاق وضمتها الرؤية الاقتصادية 2030، تتطلب بيئة استثمارية وتشريعية منفتحة على العالم ومدعومة من تطورات الحياة السياسية في المملكة من أجل التكيف والمشاركة في الثورة الاقتصادية العالمية التي تقوم على اقتصاد المعرفة والقادرة على المنافسة والتحرر الاقتصادي وتجاوز الحاضر لتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد التي تتشكل في مقدار الموارد المتوفرة للاقتصاد ونوعيتها ومدى المهارة والكفاءة في تجميع هذه الموارد في السياق الإنتاجي أي مستوى التكنولوجي السائد. وتظل كفاءة وفعالية ومرونة التشريعات والأنظمة والتسهيلات والحوافز الاقتصادية لجذب الاستثمارات وكسب ثقة المستثمرين غير كافية لعصر تغيرت فيه شروط اللعبة العالمية حيث أصبح الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني يلعب دوراً مهماً في معادلة البحث عن أماكن للاستثمار أي يصبح البحث عن أماكن تنخفض فيها مستويات الأخطار المختلفة سواء سياسية أو أمنية أو اقتصادية، فارتفاع أي من هذه الأخطار قد يدفع بثقة المستثمر إلى التقلص والتلاشي ويقود إلى البحث عن أماكن أكثر أمناً للاستثمار. وتشير كثير من الدراسات إلى وجود علاقة مباشرة بين النمو الاقتصادي من طرف والنمو السياسي والاجتماعي من طرف آخر، إضافة إلى أن الأخطار السياسية والاجتماعية تشكل ما نسبته 50 % من المؤشر القياسي للأخطار المتعلقة بالاستثمارات في أي بلد. وهذا ما يؤكد أهمية الاستقرار في جذب الاستثمار عن ما تبرزه المعطيات الأمنية بمختلف صورها في تحسين صورة البيئة الاقتصادية والاستثمارية. وتكون لهذه الجهود انعكاسات إيجابية أيضاً في تصنيف التقارير التنافسية الدولية، أي يعطي كثيراً من المستثمرين ثقلاً إلى الأمن والاستقرار بمفهومها الواسع في معادلة جذب الاستثمارات التي تحاول إيجاد توازن بين حفظ حقوق المستثمر وتعزيز النمو الاقتصادي، أي السعي إلى تحقيق أهداف المجتمع التنموية حيث لا يمكن إنكار الدور الذي يساهم فيه الأمن الاجتماعي والسياسي في تقوية بناء المجتمعات وضمان منجزاتها وازدهارها وما يخلقه من بيئة عمل آمنة وما يبعث من طمأنينة في النفوس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها