النسخة الورقية
العدد 11096 الإثنين 26 أغسطس 2019 الموافق 25 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

14 فبراير يوم الفرح

رابط مختصر
العدد 7979 الاحد 13 فبراير 2011 الموافق 10 ربيع الأول 1432هـ

في هذا اليوم من عام 2002 صّوت الشعب البحريني بكل أطيافه وبكل وعي وإرادة حرة من اجل الميثاق الوطني ’ الذي حمل الكثير من الأحلام والأمنيات والطموحات لشعب يتوق باستمرار للمزيد من الحريات والعدالة واتساع مساحة الديمقراطية الناشئة في بيئة ثقافية معقدة ومتخلفة ’ إزاء مفهوم وفهم الديمقراطية وما تعنيه من قيم وعادات لم نعتدها وإنما نحن ما زلنا في مرحلة ’’ الحضانة الديمقراطية ’’ إذ لا يتمتع الجانبين باتساع صدريهما للنقد والمعالجات الصريحة والواضحة المرتبطة بالشفافية . فمنذ ذلك اليوم الفرح الذي خرج فيه شعبنا ليعلن إرادته تحركت مياه كثيرة تحت الجسور ’ بعضها ايجابيا وبعضها لا يوافق عليه الكثير منا إذا ما أخضعناه للتقييم السياسي الرزين والهادئ . حدثت – وهذا طبيعي – تجاذبات داخل المجتمع بشكل ملموس تارة بين مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وتارة أخرى بينها وبين الحكومة ’ ولو تمعنا جيدا خلال ما يقرب العقد لوجدنا هناك انجازات عديدة كانت في صالح الشعب ’ بل وشهدنا فضاء مفتوح للحوار في المنتديات وقاعات الجمعيات والاعتصامات والصحف ’ كانت كلها تعبر عن قدر من الحريات وتنوعها النسبي في نطاق المرحلة ’ التي جاءت من مخاض عقود صعبة ’ فكان من الطبيعي أن ندخل من الوهلة الأولى فرحا كبيرا في السنوات الوليدة ما قبل الميثاق ومعه ’ إذ حلقت الجموع الشعبية بفرح بالغ بانتهاء حقبة تلك المرحلة ’ حيث عادت الجماعات من منفاها وإطلق سراح المعتقلين وتمت إجراءات كثيرة من ضمنها معالجة وضع البدون والتأسيس لمناخ حريات قادمة فانطلقت الأحزاب السرية للحوار الداخلي حول رؤيتها للدستور والميثاق ومدى استعدادها للمشاركة السياسية في الانتخابات بعد أن قررت التصويت على الميثاق ’ اللهم ذلك الرقم اليتيم الذي لا يذكر ’ إذ بلغ التصويت حجما ورقما تاريخيا 4’98 من نسبة من يحق لهم الاقتراع ’ بل وشهدت عملية دخول المرأة ونيلها حقوقا متساوية مع الرجل في الترشح والتصويت في الدستور الجديد أهمية تفوق أهمية الدستور السابق ’ غير أن الثغرات والتجاذبات ظلت قائمة فكان هناك انفلات واضح في حجم طبيعة الاحتجاجات والأجندة الخلفية لمعارضة لم تستيقظ من ثوابتها القديمة ’ بل ولم تكن تتصور إن اللعبة النيابية معقدة وطويلة وصعبة في مساراتها ’ محاولة بعض القوى القفز من فوق المرحلة بدفع عجلة التغيير بسرعة ميكانيكية دون أن تنضج الظروف ومقومات المرحلة الملائمة للمتغيرات النابعة أساسا من عملية التراكمات نفسها . كانت هناك إشكاليات كثيرة وملفات عالقة ’ تم تسوية بعضها تماما والبعض الأخر تم حلها من نصفها ’ فيما بعض الملفات ظلت جامدة ومنسية عن عمد أو من جراء بيروقراطية ما تزال متشبثة بعقلية الماضي. وبما إن البحرين مثل غيرها من الكثير من الدول العربية و- إن كان الأمر نسبيا- افتقدت في السابق رؤية إستراتيجية سليمة لسياساتها، فان تراكم مشاكل البطالة والإسكان والقوانين والفساد، كان من الطبيعي أن يدخلنا في حالة تأزيم مستمر وجنيني قابل في جوهره إلى جرنا نحو صراعات مجهولة ’ وإن بدت مثل الجزر الصغيرة المتناثرة، وانحرف البعض نحو الأجندات الذاتية ’ لمسناها في الأداء السياسي العام للجمعيات منذ 2000 حتى يومنا هذا ’ بل ودخل موضوع التجنيس والتعذيب والحقوق والحريات وفق التقارير الدولية. فإما انه كان مغامرا ابعد من ظروف وواقع اللحظة أو انه منكمش إلى حد القبول بتجاوزات على هضم حقوقه ’ ولكي نؤكد كلامنا دعونا نتفحص مسألتين أساسيتين منحنا إياهما الميثاق وما تلاه من تطورات . المسألة الأولى يتحملها الناخبين باعتبارهم يمثلون الشعب ذو الإرادة بصمتهم عن نوابهم والذين صعدوا لمقعد المجلس النيابي بإرادتهم ’ لنرى خلال تلك الدورات استجوابات يتيمة للوزراء في مواقعهم وتجلط الرقابة والمحاسبة من نواب متخاذلين ’ غير إننا وجدنا شعبنا تصبح خياراته لنوابه طائفية وضيقة الأفق ’ والتي ستكون نتائجها وخيمة في المستقبل ’ مع إن الاستجواب حق منحته لوائح المجلس والدستور فلماذا تنصل ممثلو الشعب من مسؤوليتهم في عملية مهادنة وتواطؤ تاريخي ؟ بل ورأينا شعبا تخدعه الشعارات البراقة بلمعتها الطائفية ! فلم تهتز شعرة الغالبية العظمى من الناس لما يحدث ويدور ’ فكانوا في لعبتهم فرحون !. المسألة الثانية وجود ديوان الرقابة المالي والإداري ’ والذي يقدم كل عام تقريرا شفافا بالأرقام والوقائع إزاء كل مؤسسة ووزارة ’ ومع صدوره تقشعر البلد برمتها من هول الفضائح ’ ولكن للأسف سرعان ما تنام المؤسسات المدنية والإعلام وممثلو الشعب عن التركيز على تلك الحقائق ’ في وقت وجدنا إن هناك حق وإمكانية للمساءلة لو قرر النواب إجراء ذلك الاستجواب وتلك المساءلة . من في يدهم إمكانية التأثير تجمدت فرائصهم المؤسساتية ’ ومن في يدهم إمكانية القول تلعثمت ألسنتهم ’ ومن في لسانهم الحكمة والعقلانية صاروا منزوين، فصعد إلى «ساحة الوغى !!» إما الصوت المغامر والمتطرف، مما جعل من بعض الجماعات، مندفعة نحو ذهنية الدعوات الغريبة والعجيبة في هذا اليوم الفرح بالتغيير في حياة البحرين، ثم بعد ذلك نقرأ مفردات عدوانية لا مسئولة تعكس مستوى فكري وسياسي محدود لمن صاغها ’ مصاب بانفعالية مفردة «فورا» ومصادرة حقوق الآخرين متوهما انه المدافع عن الدين برفعه القرآن في تلك الدعوة! ولكنه من سقط المتاع يدعونا في النهاية للحضارية!! والسلمية والابتعاد عن الحرائق. وسواء اتفقنا أو لم نتفق حول 14 فبراير، فقد كان يوما استثنائيا في تاريخ البحرين بقوة الحقيقة وصرامة الواقع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها