النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

مصر لا تستحق ما يحصل لها

رابط مختصر
العدد 7977 الجمعة 11 فبراير 2011 الموافق 8 ربيع الأول 1432هـ

إني حزين ومتألم لما يحصل في مصر وكل من يحبون مصر كذلك، مصر لا تستحق أبداً ما يحصل لها بيد أبنائها من تنكيل وتدمير وحرق وترويع وإتلاف للمتلكات وخسائر في الأنفس والأموال هذه المشاهد الكارثية التي تنقلها الفضائيات وتصور عمليات النهب والسلب والعنف تنذر بعواقب لا تحمد عقباها، كراهيات مختزنه في الأعماق انفلتت اليوم من عقالها وراحت تعيث فساداً في أرض المحروسة، هذه ليست مصر التي نعرفها ونحبها. نتابع كل يوم بقلق واشفاق تطورات الأزمة ويدنا على قلوبنا من المصير المجهول وندعو الله تعالى أن يلطف بالمصريين و يلهمهم الرشد ليجدوا مخرجاً من الأوضاع يأمن الناس على أرواحهم وأموالهم، مصر عزيزة علينا وغالية في قلوبنا وهي «رمانة الميزان» في المنطقة فإذا اختلت إختل توازن المنطقة قوة وصحة مصر قوه وصحة للعرب، مصر لا تستاهل كل هذه الإساءات. بعد خطاب مبارك الذي قال فيه أنه لن يترشح وسيقوم بتنفيذ كافة مطالب المحتجين وأن مصر بلده وسيموت فيها، استبشرنا خيراً وقلنا أن الأوضاع في طريقها للإنفراج ولكن سرعان ما تبدد الأمل بقيام مؤيدين للنظام بالإشتباك مع المعتصمين في ميداني التحرير وعبد المنعم رياض بالعصي والحجارة والزجاجات الحارقة وهم يمتاطون الخيول والجمال كان فجراً دامياً حزيناً أسقط العديد من القتلى والمئات من الجرحى. أساء هذا التصرف إلى النظام وجعل العديد من الدول تغير موقفها مطالبة بالإنتقال الفوري للسلطة، هذا التصرف زاد الأمر تعقيداً وأفقد الجماهير حتى التي كانت على الحياد ثقتها في النظام، ما كان ضر هؤلاء لو تركوا المعتصمين في حالهم؟! صحيح أن رئيس الوزراء اعتذر ووصف العملية الهمجية بالمهزلة وقرر إحالة ومحاكمة كل من تسبب فيها بعد التحقيق إلا أن الأمور ازدادت سوءاً مما صعب أمام الحكومة ايجاد مخرج ملائم للوضع وإنهاء حالة التظاهر لإستئناف العمل بمختلف أجهزة الدولة ووقف الخسائر الهائلة التي يتكبدها الإقتصاد كل يوم متمثله في هروب السياح وضرب السياحة وتوقف الإستثمارات التحويلات المالية تكدس البضائع في الموانئ والشلل العام في معظم المرافق والخدمات، وإذا كنا نلوم الحكومة وننتقد النظام لعجزه وقصوره وتباطئه فإننا في المقابل نرفض الإهانات والشتائم التي يقوم بها فئه من المحتجين ضد مبارك، هذه الإساءات لا تصدر إلا عن نفسيات ملئت غلاً وحقدا، هي نفسيات ليست طالبة للإصلاح بمقدار الهدم و التدمير والفتنة. الرئيس مبارك زعيم عربي كبير له تقديره ومكانته ولا يستحق هذه الإساءات، ومهما كانت الإنتقادات تجاه حكمه إلا أن له تاريخاً وطنياً مشرفا وله انجازاته المشهودة وبطولاته في السلم والحرب، يجب أن لا ننسى كل هذا التاريخ في غمرة الغضب والإنفعال، الشتائم ضد الرؤساء والزعماء والكبار ليست من أخلاقيات المصريين ولا العرب ولا المسلمين وليست من شم ديننا وتعاليمه كما أن مبارك ليس ديكتاتوراً وإن طال به الأمد في الحكم، وهامش الحريات الإعلامية في عهده كان هو الأكبر والأوسع عربياً، وصلت الحريات إلى درجة أن صحف المعارضه لم تكتف بالنقد اللاذع للحكومة بل طالت شخص الرئيس وعائلته وأولاده بأشرس عبارات السخرية طبقاً لحمد الماجد، ويضيف سميرعطاالله أن الصاحفة المصرية كانت تتمتع بحريات تفوق فوضى الأنترنت وقد نشر إبراهيم عيسى في عهد مبارك كتاباً لا يمكن نشره في أي بلد عربي أو غربي وكان برنامج عمرو أديب كأنه في بلد مختلف وكان الأسواني وجلال أمين وسلام أحمد متفرغين لنقد النظام بلا أي خوف أو اعتبار، لذلك يأسى المرء حين يسمع ويشاهد كل هذه البذائات الصادرة من بعض الموتورين، الإعتصامات حق مشروع والمظاهرات حرية مكفولة والاحتجاجات ضد الفساد والمحسوبية والإنحارفية والمظالم الإجتماعية واجب وطني وديني لكن التجاوزات الضارة بالمصالح العامة والمهددة لأمن الوطن واستقراره أمر يجب وقفه وعلى عقلاء القوم التدخل السريع فالأمور تتطور إلى الأسوأ، يقول الله تعالى: «واتقوا فتنه لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصه» ماذا يريد شباب مصر المعتصمون والمحتجون أكثر وقد استجابت الدولة لكافة مطالبهم العادلة؟ يقولون لابد أن يرحل مبارك! حسناً، مبارك سيرحل قريباً، ومن صبر ثلاثين عاماً يسعه أن يصبر أشهراً قليلة، وأن يرحل مبارك بكرامة وقد استجاب لمطالب الشعب هو لمصلحة مصر وكرامتها، تلك هي أخلاقيات وتقاليد و تراث الشعب المصري، لا توجد أي مصلحة في أن يرحل الرئيس – الرمز – مهاناً، فكرامته من كرامتهم، وهذا ما وضحه رئيس الحكومة حين رد على مطالبة المحتجين ودول خارجية لتنحي مبارك الآن وليس بعد انتها ولايته بقوله: التنحي لا يفرق عن الخروج غير 6 أشهر ما لم أكن أتعمد الإذلال والإهانة. ليس من مصلحة المحتجين ولا من مصلحة أمن مصر العليا أن يرحل الرئيس فوراً دون تحضيرات تضمن الانتقال «السلس» للسلطة وإلا عمت الفوضى والإنهاير والخراب وتلك هي الفرصة التي يتحينها أصحاب الأجندات الأيدلوجية والقوى التي لا تريد خيراً لمصر، مسؤولية مبارك تحتم استمراره لتسليم الأمانة وفق الأصول الدستورية المتبعة في وقتها إذ لا يمكن ترك مصر بلا قيادة ولا رأس، لذلك أناشد الشباب مصر بأن يعطوا الدولة الفرصة الكافية لتحقيق مطالبهم وفق الجدول الزمني مع مراقبتها وأخذ الضمانات اللازمة لتنفيذها، ويا شعب مصر الوفي دعو رئيسكم يكمل مدته ولا تهينوه فذلك ليس من تقاليدكم السياسية العريقة وتذكروا أن الملك فاروق عند خروجه اقيمت له كافة الإجراءات والمراسم واطلق له السلام الملكي، تلك هي الأصول والأعراف المتبعة ويبقى أن نقول أنه إذا طال الإعتصام واستمر الإحتجاج وتصاعدت المظاهرات أخشى ان تصبح عرضة للإستغلال .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها