النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أحبكم والله أحبكم

رابط مختصر
العدد 7975 الاربعاء 9 فبراير 2011 الموافق 6 ربيع الأول 1432هـ

غريبة هي الدنيا، في زحمة تدفق شريان الحياة، و تعرض الإنسان لكم كبير من الأخبار والتداعيا، تجد نفسك بحاجة إلى أن تخرج من هذا الرتم القاسي، والثقيل، لتستنشق هواء عليلاً، و تتأمل ما حولك، وتريد أن تتعلق بطوق النجاة، لترسو على ميناء كله هدوء وسكينة، وأمن واستقرار. تجد نفسك بحاجة إلى أن تتأمل، تعيش ذاتك ولو ساعة تقتنصها من الأربع و العشرين ساعة المليئة بالصخب والضوضاء، وربما الفوضى. كنت في طريقي؛ بعد أن نصحني الزملاء بزيارة معرض الشابة «نور عبدالله البستكي» بقهوة «عبدالقادر» بالمنامة، فهذه القهوة الشعبية المعروفة بارتياد أهل البحرين لها من مختلف أعمارهم واهتمامهم لاحتساء الشاي الأحمر أو «الملة» أو «شاي الكرك» حيث أقامت نور البستكي معرض الصور الفوتوغرافية التي أبدعت في أخذ لقطاتها من وجوه الناس الطيبين في بلادي. أقول كنت في الطريق، و إذا الموجة الإذاعية من إذاعة البحرين على التردد 93.3 أف أم تذيع أغنية حاتم العراقي «أحبكم» فأخذتني هذه الأغنية إلى أجواء بعيدة، فالنغم العراقي رغم أن به شجناً، ويتسم بمسحة الحزن، إلا أن الكلمات والألحان و الأداء تأخذك إلى عالم الغناء العراقي الجميل، فعندما يقول حاتم: أحبكم كلمة ما تفارق لساني بعدكم ما عشت عمري عساني أحبكم ما أعيش بلا هواكم ويظل محروم قلب ما نساكم تشعر بصدق المعاناة، وتأخذك الألحان لأن تعيش في زمن لم تكن تعباً فيه بما يجري حولك إلى أن يقول: خذتكم قسمتي لإنسان ثاني وعشت عمري بهواكم حلم وردي ورجعت و حالتي منكم غريبة قلب محتار ماحصل نصيبه قبل كنت أنا المدلل زماني أحبكم والله أحبكم بدون عيونكم شلي بحياتي وبقت بس الصور من ذكرياتي إلى أن يقول: دهيت ونزلت دموعي الحزينة نفس ذاك الطريق اللي به مشينا تركتوني غريب لوحدي أعاني أحبكم والله أحبكم كانت نور البستكي عندما وصلت إلى قهوة عبدالقادر قد جمعت الناس حولها من كل الأعمار وكانت المفاجأة أن أرى سيدات وآنسات قد جئن إلى قهوة عبدالقادر في اقتحام نسوي يعتبر فتحاً جديداً لم يعهده هذا المقهى، وكان الفضل لمعرض نور الذي من خلاله قالت للجميع: أحبكم والله أحبكم، بل وصفت نور المشهد بقولها: «يجلسون في ممر.. يشربون الشاي ويأكلون الأكلات الشعبية. يمر الوقت كلمح البصر والساعة لا تمثل الزمن في هذا المكان، ولكن الفترة التي يقضيها كل شخص في الحديث، والسعادة التي يشعر بها لمجرد الاجتماع بالصحبة. هذا هو الزمن في هذا المقهى. فكل شخص يمثل جزءاً من الزمن. فكل شخص في هذا المكان مميز بما يضفيه في المقهى من سوالف وحكايا تتناثر مع صوت الملاعق الصغيرة وهي تداعب أكواب الشاي الممزوج بالحليب». شابة في مقتبل العمر، أرادت أن تخرج عن المألوف، تقتحم عالماً كان في الأصل مخصص لأغراض غير أغراض إقامة معرض فني، وكان الرهان، هل يستمتع هؤلاء بما هو معروض؟! هل سيشعرون بأن أمراً جللاً قد اقتحم عليهم خلوتهم وأنسهم و طبيعة الحديث الدائر بينهم؟! وإذا المفاجأة السارة؛ فقد رحب هؤلاء البسطاء بالضيف القادم، وشعروا بأن نور البستكي ابنتهم جاءت لتعرض لهم أعمالاً وجدوا أنفسهم فيها، وجوه يعرفونها قسمات اعتادوا على رؤيتها، بمعنى آخر وجدوا أنفسهم في هذا المعرض، تفاعلوا معه، اندمجوا مع زوار المعرض من الجنسين ومن أعمار مختلفة ومن ثقافات متباينة يجمعهم حب الفن، و قدرة نور على اقتحام المكان بعفوية و بساطة، وسحر التصوير الفوتوغرافي فرض نفسه على قهوة عبدالقادر امتزج التراث بالفن، وأصبحت نور ووالدها يوزعون الابتسامات وعبارات الترحيب. هل هي مصادفة إذا أن يقول حاتم العراقي في ذلك المساء «أحبكم»، لتردد نور البستكي: «أحبكم والله أحبكم»؟ و ليردد ذلك أيضاً رواد المقهى في سرهم ولكن يفضح ذلك قسمات وجوههم وفرحهم وسعادتهم بابنة البحرين الشابة التي أتمنى أن تكرر تجربتها في مقاهٍ شعبية أخرى تعج بها البحرين، وأن تتكرر التجربة لمبدعين وفنانين بحرينيين آخرين في أماكن أخرى لا تقل إثارة ومتعة. وإذا كانت نور قد وجدت: «إن الحب الموجود في هذا المكان يزداد عندما ترى أصحاب المقهى، عبدالقادر، وصالح وعبدالله منهمكين بتوفير جو من السعادة والراحة لرواد المقهى» فإنني أود أن أطمئنها بأن الحب موجود في بلادي في كل مكان نقصده، شريطة أن نبدأ نحن بالمبادرة ونقول بلسان فصيح وعبارات صادقة: أحبكم والله أحبكم. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها