النسخة الورقية
العدد 11060 الأحد 21 يوليو 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

العمل الحقوقي أزمة عابرة أم أزمة هيكلية؟؟

رابط مختصر
الاربعاء 3 ربيع الاول 1431هـ العدد 7618

صحيح أن الجمعية البحرينية لحقوق الانسان حاولت وبسرعة احتواء تداعيات استقالة امينها العام عبدالله الدرازي.. وقسمت القضية نصفين.. نصف ضغط في الغرف المغلقة على الدرازي ليستقيل، ونصف معلن امام الناس مدح انجازات الدرازي أثناء امانته بما يحفظ ماء الوجه ويبقي على الشعرة التاريخية المعروفة فعندما شدّها الدرازي ارخوها وعندما ارخاها شدوها وخرج الفريقان متعادلين في الاهداف وعلى الطريقة اللبنانية لا غالب ولا مغلوب، عقدت الجمعية مؤتمرها الصحفي وعينت الغائب مكانه حتى الانتخابات. واستقالة الدرازي «وهنا مربط الفرس» تعبّر وتعكس ورطة الازدواجية بين الحقوقي والسياسي وهي الازدواجية التي لاحظها واشار اليها كاتب هذه السطور وهذا العمود فـ «زعل» الدرازي الذي ذهب ضحية لها قبل ان يكمل دورته في الامانة بالرغم من ان اخراج سيناريو الاستقالة تم تضبيطه بوصفها استقالةً بقرار وخيار درازي او شخصي.. لكن الجميع فهم وعرف غداة اعلانها انها جاءت بضغط عكس تأثير حالة الازدواجية بين السياسي المنتمي عضوياً وحزبياً وبين الحقوقي المفترض فيه الاستقلالية عن مؤثرات السياسي. وهي حالة تعاني منها معظم إن لم يكن مجمل الجمعيات الحقوقية ويكفي ان نشير الى ان الدرازي وآخرين في الجمعية البحرينية لحقوق الانسان اعضاء لجنة مركزية في جمعياتهم السياسية ملتزمون بموقف جمعيتهم «الام» وهو موقف سياسي ينسحب بلاشك على مواقفهم في الجمعيات الفرعية التي احتلوا فيها مناصب قيادية بما ضاعف حالة الازدواجية التي وان حاول بعض المسيسين الاعضاء في الجمعيات الحقوقية والسياسية معاً التخفيف من آثار قرار السياسي على قرار الحقوقي وعلى حياديته وموضوعيته، ولعل استقالة الدرازي تأتي برهانا ودليلاً يثبت صحة ما ذهبنا وما حذرنا منه مبكراً عن الازدواجية. ولعلنا نكتشف حيرة الحقوقي في قرار الاستقالة السياسي في المؤتمر الصحفي.. ففي حين وصف الدرازي «تصريحه» الذي قصم ظهر بعيره بـ «الصدمة» وصفته نفس التصريح زينب الدرازي عضو الامانة في الجمعية الحقوقية وعضو اللجنة المركزية في «وعد» وصفته بـ «الدهشة» وفرق كبير بين توصيف الدرازيين عبدالله وزينب فتوصيف «الصدمة» يختلف بما لا يُقاس مع توصيف «الدهشة» وكان من المتوقع تقارب او اتفاق التوصيفين لتصريح كان بمثابة كعب اخيل.. لكنه كما اشرنا السياسي وقراره الذي يتغلب على الحقوقي وقراره اذا ما حاول شخص واحد ان يلعب الدورين في وقتٍ واحد ضمن ظاهرة الهيمنة على الجمعيات التي استعرت قبل سنوات فكان تنافس الجمعيات السياسية على السيطرة ومدّ نفوذها وتسليم اعضائها قيادة تلك الجمعيات الحقوقية منها والمدنية والنسائية والنقابية وغيرها هو الذي ضاعف من حالة الازدواجية التي نفهم اهدافها السياسية في دعم الجمعية السياسية «الام» لكننا نرى آثارها السلبية في تسييس تلك الجمعيات وتسييس قراراتها ومواقفها والتأثير على طبيعة عملها ودورها. وبغض النظر عن عملية احتواء تداعيات الاستقالة وبغض النظر عمّا قيل في المؤتمر الصحفي او ما سوف يُقال بعده تبقى استقالة الدرازي استقالة «سياسية» وليست حقوقية بما يعود بنا الى سئوالنا القديم/الجديد الذي «زعل» منه الدرازي يوم كان امينا عاماً حقوقياً وعضو لجنة مركزية سياسياً ولا ندري هل سيزعل بعد الاستقالة لكننا نظل نطرحه لتصويب العمل الحقوقي، واعادة وضع مركبته على السكة الحقوقية الخالصة والمتخلصة من الازدواجية. صحيح اننا لا ننتظر ان يأتينا افراد من كوكب آخر ليديروا عملنا ونشاطنا الحقوقي العام.. لكننا على اقل فرضية نتمنى من الاشخاص الذين سيتصدون للحقوقي عملاً ونشاطاً وقيادة تدبج تقاريرها وتصدر احكامها ان يتحرروا من التزاماتهم الاساسية السياسية كاعضاء لجان مركزية او اعضاء شورى او ناشطين سياسيين معروفين بانتمائهم لهذه الجمعية السياسية او تلك.. هذا اقل تقدير مفترض في الحقوقي والناشط في الجمعيات غير السياسية، وهو ما يحتاج «ونقولها بصراحة وشفافية تطلبها تلك الجمعيات في خطاباتها المتداولة» الى ان تتخلص هذه الجمعيات من رغبة السيطرة والهيمنة على الجمعيات الاخرى، وإلا ستتكرر استقالات ثانية في جمعيات اخرى كاستقالة الدرازي الحائر بين الحقوقي والسياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها