النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

كتاب الايام

منتدى دافوس... نبضات التغيير والرغبات

رابط مختصر
العدد 7973 الاثنين 7 فبراير 2011 الموافق 4 ربيع الأول 1432 هـ

عناوين أزمات تزاحمت في منتدى دافوس (المنتدى الاقتصادي العالمي) الذي بدأت أعماله في 26 يناير هذا العام، كالتغير المناخي والنزاعات الجيوسياسية والديون الحكومية وحرب العملات والتضخم وتصاعد أسعار الغذاء وغيرها، في دورته الحادية والأربعين الذي حمل شعار القواعد المشتركة من أجل قيام واقع جديد. وقد دفعت هذه الأزمات إلى انقسام الرأي وباتت قدرة الحكومات والمنظمات الدولية في وضع ضعيف وغير قادرة على التكيف مع جموح وتيرة هذا الواقع الجديد والمتسارع في تراكم مشكلاته التي تكبر يوماً بعد يوم. هذه المشكلات الاقتصادية التي تناقش في هذا المنتدى بحضور نخب من الاقتصاديين والسياسيين ورجال الأعمال ويتوقع العالم منهم في كل عام طرح وابتكار أفكار جديدة حول تحريك النمو الاقتصادي العالمي الذي بات يجر إلى توترات مجتمعية لا تعرف توجهات دفتها؛ مما دعا بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحذير من الوضع المتأزم بقوله «إن موردنا الأكثر ندرة هو الوقت». هذا الوقت (المورد النادر) الذي بدأ يداهم العالم بعد المخاوف التي انتشرت من جراء ارتفاع أسعار الغذاء في الأسواق العالمية والتي تمثل تهديداً اقتصادياً واجتماعياً عالميين نتيجة تفاقم الفقر وانتشار العنف وانسداد دروب قضايا الاحتباس الحراري والطاقة النظيفة. وجاء حديث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في المنتدى مؤكداً على المخاوف التي يمكن أن تولدها أزمة الغذاء، مما فرض بند الأمن الغذائي على رأس أولويات الرئاسة الفرنسية لمجموعة العشرين. إن الرهان على الدول الناشئة، الصين والهند والبرازيل، في تحريك الاقتصاد العالمي، جاء صريحاً في نتائج الدراسات المسحية التي أعلنت قبل انطلاق أعمال المنتدى، ويعتقد إنها تمثل قاطرة النمو العالمي وإيذاناً على ما يبدو بتغير في موازين القوى الاقتصادية الدولية نتيجة تباطؤ النمو في العالم الغربي ونمو الأسواق الناشئة. ويشكل العملاقان الآسيويان الازمة للخروج من البطء الذي يعرفه الانتعاش العالمي، لما يشهده من معدلات نمو في هذين البلدين حيث يتوقع أن تحقق الصين معدل نمو بنسبة 9 بالمائة والهند نحو 8 بالمائة في الفترة القادمة. لقد ألمح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد في 25 من يناير 2011 عن احتمال «أن يخسر الاقتصاد الأمريكي مركزه بسبب قوة المنافسة» القادمة من الصين والهند، ولكن تظل الصين المنافس القوي الذي احتل المركز الثاني كأكبر قوة اقتصادية في العالم.ولا يرى المحللون من فتح الصين أسواقها لاستيراد منتجات أمريكية بقيمة 45 مليار دولار، كما جاء في القمة التي جمعت الرئيسين الأمريكي والصيني في شهر يناير الماضي في واشنطن، إلا مسكناً وقتياً قد تتلاشى آثاره وتعود النزاعات التجارية السابقة. كما طفت على السطح قضية حرب العملات في كثير من النقاشات حيث ترفض الصين الاتهامات الأمريكية بشأن سعر صرف عملتها والذي لا يعبر عن قيمته الحقيقية بل يعكس سعراً منخفضاً. وهذا الانخفاض يشكل، كما ترى الولايات المتحدة الأمريكية، ذراعاً هاماً في اختراق الأسواق والمنافسة التجارية، ويقود إلى اختلال في ميزان المبادلات التجارية بينهما، وقد تحمل هذه المنافسة إلى الساحة الاقتصادية اضطرابات ونزاعات جيوسياسية في منطقة آسيا والباسيفيك. ولكن ظل التخوف الذي أثاره المحللون في بعض نقاشات منتدى دافوس مُسلطاً أضواءه على قضية تفاقم انعدام المساواة سواء في الاقتصاديات المتقدمة أو النامية بين الأغنياء والفقراء فيها. هذا الانعدام للمساواة يمكن أن يشيد عوامل توترات مستقبلية في كثير من المجتمعات، إذا تم التقاعس عنها (العوامل) وبقيت خارج عمليات البحث عن حلول؛ لأنها قد تشكل بؤر قلق في جميع الأسواق المتقدمة والناشئة وتؤثر على الانتعاش العالمي لترابط الأسواق إنتاجاً واستهلاكاً. فقد لا يكون تعاظم النمو في الاقتصاد الكلي كافياً في سد نوافذ تلك التحديات في جميع الأسواق أو يحقق تلقائياً عدالة في توزيع ثمار ذلك النمو، فلهذا تظل الحاجة إلى التفكير في توفير آليات قادرة على خلق توازن بين كفاءة تراكم رأس المال وإشباع الحاجات الاجتماعية لأفراد المجتمع أمراً لا مفر منه من أجل الاستقرار والازدهار أي إيجاد آلية تدفع إلى التفكير أو تجديد القراءة في كيفية الحصول على تنمية عادلة في القرن الحادي والعشرين، خاصة وأن قرارات الدول أصبحت تتشكل محلياً وتتأثر عالمياً بحيث لا يمكن عزلها عما يدور في زوايا العالم، وإلا أصبح هذا التجمع الهام محصوراً في تلمس نبضات التغييرات والرغبات العالمية وبعيداً عن الأفعال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها