النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

وداعاً بابا عزيز

رابط مختصر
العدد 7968 الاربعاء2 فبراير 2011 الموافق 29 صفر 1432 هـ

كان الأبناء والأحفاد، عندما يرغبون في زيارة بيتهم العود بمدينة عيسى، يصفون هذا البيت ببيت بابا عزيز، إحساسا منهم بأنهم سيجدون كل أفراد الأسرة وقد تجمعوا في مكان واحد تظللهم المحبة والألفة، فالأم والأب، أو الجدة والجد هما اللذان يشيعان السرور والترحاب على الجميع. فقد كان المغفور له بإذن الله تعالى عبدالعزيز بن فهد الجلال وحرمه، رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته يوزعون على الأبناء والأحفاد الحب، ويغرسون فيهم قيم الوفاء للأسرة، والتفاؤل للمستقبل وهذا كان شعورنا جميعا في أسرنا البحرينية‍، فبيت كبير العائلة هو المأوى، وهو المكان الذي يجمع الأهل على الأقل مرة في كل أسبوع عندما تفرقت بالأبناء السبل، وأصبح كل فرد يحتاج إلى بناء بيت وتكوين أسرة يتواصل فيها العطاء ولتكون امتدادا لعائلة تمد جذورها لتلتحم بالمجتمع. وعندما تريد أن تستقي الحكمة والتجربة من الحياة، فإن مصدرك بعد الدراسة والعلم والتجربة جلوسك الى كبار السن، ممن مرت في حياتهم مواقف واختزنت ذاكرتهم تجارب من الدنيا مريرة أحيانا ومفرحة في كثير من الأحيان؛ ولا تعتقد بأن هؤلاء لا يطلعون على مجريات الحياة التي يعيشونها حاليا؛ فهم وإن كانوا قليلي الكلام عن الحاضر إلا أنهم على اطلاع بمجريات الأمور؛ فالجيل الماضي وإن حرموا من تقنيات العصر المتطورة التي نشهدها حاليا، إلا أنهم كانوا في زمانهم قد أتيحت لهم فرصة القراءة أو الاطلاع أو الاستماع من الآخرين أو من تلك الإذاعات التي كان يصل إرسالها إلى البحرين في وقت كانت السماء صافية لا تتداخل فيها الموجات الإذاعية المتعددة، ولذلك فقد تعلق هؤلاء بالراديو، وأصبح إلى اليوم أنيس ورفيق حياتهم. كان الجلوس مع العم عبدالعزيز بن فهد الجلال متعة؛ فقد كانت له رؤيته الخاصة بما يمور به مجتمعنا من تحول، وكان دائما متفائلا بالمستقبل وكنت دائما أثير فيه ذكريات نادي المحرق الرياضي وإبداعات من ذكرهم الزميل الصحفي الرياضي ناصر محمد في رثائه للمرحوم بصحيفة الأيام، ومن بينهم حسن منصوري، محمد قاسم الشيراوي، والشيخ محمد بن راشد آل خليفة، ورجب زايد، وعبدالله الحمد، وعبدالقادر السوداني، ومال الله مرزوق، ومحمد الملا «حمودي»، وعلي سفنديار والشيخ حسن بن علي آل خليفة وآخرين.. وكان المرحوم عبدالعزيز يصف لي بدقة الأهداف التي سجلت، والفرق التي تقابلوا معها في البحرين والفرق الزائرة، وكان أحيانا يأسف على الفرص الضائعة التي أهدرت وكأنه يستعد لمباراة قادمة. كان يرحمه الله وفيا للمحرق كمدينة ولأبناء المحرق كأهل وأصدقاء وللبحرين الأرض والشعب والقيادة، وتحس في نبرات صوته الصدق والصراحة والرغبة في الإجادة والتفوق، وكان دائما يرى الأمل في وجوه أبنائه وأحفاده. وهذا الجيل والجيل الذي قبله يؤمنون حتى النخاع بالمثل القائل: «تكبر الصغار وتعمر الديار». عندما نفقد الرعيل الأول، فإننا نفقد فيهم التواجد الجسدي والحسي، ولكننا لا نفقد فيهم عطاءهم، وبذلهم وتضحياتهم، ولا نفقد فيهم ريادتهم، وعشقهم للأرض، وتعلقهم بالناس والمجتمع. وإننا كأبناء وأحفاد هؤلاء علينا مسؤولية وأمانة المحافظة على هذا الحب والوفاء والولاء، والسير على النهج الذي رسموه وتبنوه. وهذا هو الذي يبقى، ويربطنا كأجيال ورثناه، وسنورثه إن شاء الله بعد عمر طويل، لكم جميعا، لأبنائنا وأحفادنا. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها