النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

ميـــــراث المــــــرأة

رابط مختصر
الثلاثاء 2 ربيع الاول 1431هـ العدد 7617

أتمنّى أن أصحو ذات صباح فأقرأ في الجريدة أنّ مجمعاً فقهياً قد عقد تجمعاً فقهياً واسعاً لمناقشة حصول الأنثى على نفس مقدار ما يحصل عليه الذكر في الميراث، أو على الأقل أن يفتح النقاش في هذه المسألة ويفتح باب الاجتهاد بها. تزداد هذه الأمنية إلحاحاً حينما أرى المرأة في هذه الأيام تداوم ثماني ساعات كما يفعل الرجل، وتعود إلى البيت لتقوم بواجباتها المنزلية من طبخ وغسيل وتربية للأبناء ومتابعة واجباتهم المدرسية، بل تتشارك مع الرجل في مصروفات البيت والأولاد، لتتفاجأ أثناء توزيع الميراث بأنها لا تأخذ غير نصف ما يأخذه الذكر، لا لشيء سوى أنّها أنثى وأن أخاها ذكر. لقد قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الإنثيين”، ولكنّه قال في موضع آخر “اعدلوا هو أقرب للتقوى” و«إنّ الله يحبّ المقسطين”، و«وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل”. فإذا كان من العدل - في الزمن الذي لم يكن للمرأة أي نصيب من الميراث – أن تحصل الأنثى على نصف ما يحصل الذكر، فإن من الواجب اليوم أن تفتح المجامع الفقهية اجتهاداتها ومناقشاتها للنظر فيما إذا كان من العدل - في الزمن الذي تساوت فيه المرأة مع الرجل في المسئوليات والأعباء - أن لا تتساوى معه في الميراث. فما أدعو إليه المجامع الفقهية ليس من منطلق السعي إلى حرمان الذكر من الحصول على حقّه من الميراث كاملاً، وإنما هو من منطلق تحقيق غاية أساسية من غايات الإسلام وهي العدل. فالله سبحانه وتعالى قد جعل الإنسان خليفة له في الأرض ليعمرها وليحقق العدل، أما تقسيم الميراث وفقا لما نصّت عليه الآية الكريمة آنفة الذكر، فهو مجرّد وسيلة لتحقيق هذا العدل، والوسائل تتغيّر بتغيّر الظروف وتبدّل الأحوال، فما كان عدلاً في زمن وظرف معيّن قد لا يكون عدلاً في زمن وظرف آخر. وقد يقول قائل بأنّ ما تدعو إليه مخالف لنصّ صريح من نصوص القرآن الكريم، وأنا أقول بأنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد خالف نصّاً صريحاً أيضاَ بعدم تطبيقه لحدّ السرقة في عام الرمادة، وخالف نصّاً صريحاً آخر بعدم تخصيصه نصيباً للمؤلّفة قلوبهم من أموال الغنائم والفيء، لعلمه بأنّ العدل هو الغاية الأساسية التي ينبغي الالتزام بها، أما الوسائل فهي تتغيّر بتغيّر الأحوال وتبدّل الظروف. لقد كانت القبائل في الجاهلية تبني تحالفاتها في بعض الأحيان من خلال التزاوج، فقد يُسمح للمرأة بأن تتزوج رجلاً من قبيلة أخرى بغرض توطيد العلاقات بين القبيلتين، لذا فإنّها تُحرم من الميراث خشية أن تتحوّل أموال القبيلة – التي هي مصدر قوّتها ومبعث استقرارها – إلى قبيلة أخرى بفعل توريث المرأة، ويختلّ بذلك ميزان القوى بين القبائل. وحين جاء الإسلام، وأعطى للمرأة الكثير من الحقوق، لم يكن من الحكمة أن يمنح المرأة حقّها من الميراث كاملاً، ويتسبب بذلك في الإخلال بموازين القوى بين القبائل، فأعطى للأنثى نصف ما يحصل عليه الذكر، وفتح الباب أمام حصول المرأة مستقبلاً على مثل ما يحصل الرجل من خلال آيات العدل والقسط التي تضمنتها سور كثيرة من سور القرآن الكريم. أما اليوم، فبعد زوال سبب إعطاء المرأة نصيب الرجل من الميراث، ومع تبدّل الظروف المجتمعية، وبعد أن أصبحت المرأة إلى جانب شقيقها الرجل في جميع الميادين، وبعد مساهمتها الكبيرة في التنمية في شتى المجالات، ألا ينبغي أن تقوم المجامع الفقهية بمراجعة هذا الحكم، استناداً إلى الظروف التاريخية المحيطة به، وتطبيقاً للآيات الداعية إلى العدل والقسط، وتنفيذاً لوصية النبي محمد عليه الصلاة والسلام “استوصوا بالنساء خيراً”؟ وليست هذه المسألة هي المسألة الوحيدة في علم المواريث التي ينبغي للمجامع الفقهية أن تفتح باب النقاش بها، فهناك العديد من الأحكام ومنها على سبيل المثال حجب ميراث الإخوة والأخوات من الأب إن كان هناك إخوة أشقاء، وعدم حجب الميراث للأخوات من الأم!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا