النسخة الورقية
العدد 11092 الخميس 22 أغسطس 2019 الموافق 21 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:08PM
  • العشاء
    7:38PM

كتاب الايام

انتفاضة الشارع التونـسي

رابط مختصر
العدد 7959 الاثنين24 يناير 2011 الموافق 20 صفر 1432هـ

حالة الثورة التي يمر به الشارع التونسي والذي وصل إلى مرحلة مغادرة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي تونس إلى السعودية وتولي رئيس مجلس النواب السلطة من بعده واعلان خلو منصب الرئاسة، وحالة التعاطف والاعجاب الذي أبداه الشارع العربي بمجمله مع هذه الأحداث، تعبر عن حالة المرارة التي يعيشها المواطن العربي في جميع الأقطار العربية، بعد إنسداد الأفق السياسي والاجتماعي والاقتصادي أمام القوى العاملة في ظل هيمنة اقلية في النخب الحاكمه على كل مقاليد السلطة والاقتصاد وانتشار الفساد والمحسوبية والذي أدى بدوره إلى ارتفاع حالة الفقر في المجتمعات العربية وكذلك ارتفاع معدلات البطالة ليس فقط بين خريجي المدارس الثانوية ولكن بين خريجي الجامعات، والحادثة التي فجرت الوضع في تونس عندما مُنع أحد الخريجين من ممارسة مهنة بيع الخضار والتي يترزق منها مما أدى بدوره إلى أن يقوم بحرق نفسه احتجاجاً على هذا الوضع والذي تسبب في انفجار كمية الغضب التي كانت مخزونة داخل نفسية الشباب التونسي والذي قدم أكثر من 50 شهيدا خلال المواجهات ولتتصاعد هذه الانتفاضة الشعبية حتى وصلت إلى تونس العاصمة التي أجبرت الرئيس التونسي السابق على مغادرة تونس تحت جنح الظلام، وإذا كان الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه الشباب العربي في تونس هو المفجر لهذه الانتفاضه فإن هناك أسبابا أخرى لا تقل أهمية عن هذه الأسباب وهي حالة التردي العربي على مستوى الأمة، فهناك حالة من الاحباط والشعور بجرح الكرامة العربية بسبب الحالة التي تعاني منها الأمة فالشعب الفلسطيني يتعرض لحالة من القتل اليومي على أيدي الصهاينة الإسرائيليين وغزة تتعرض للحصار منذ أكثر من عام وأكثر من مليون فلسطيني يعيشون حالة من البؤس والفقر والأنظمة العربية عاجزة عن نصرة أخوتهم في فلسطين، بل تساهم بعض الأنظمة العربية في تشديد الحصار عليهم وإلى جانب ذلك سقوط بغداد في أيدي المحتلين الأمريكان والإنجليز والإيرانيين وبمساندة ودعم ومباركة من بعض الأنظمة العربية، وهاهو السودان أكبر بلد عربي يتعرض للتقسييم عبر ما يسمى بالاستفتاء على استقلال جنوب السودان والأنظمة العربية تقف عاجزة عن القيام بشيئ تجاه هذه الحالة العربية المزرية، والتي بات من خلالها المواطن العربي يشعر بحالة من جرح للكرامة بسبب هذه الأوضاع المتردية حيث وصل المواطن إلى أقصى درجات اليأس والإحباط. وإذا أضفنا إلى ذلك الوضع السياسي في بعض الدول بسبب الممارسة الديكتاتورية التي تمارسها تلك الأنظمة تجاه شعوبها من خلال إقامة أنظمة بوليسية، وتزوير للإنتخابات يحافظ من خلالها السيد القابع في الكرسي على كرسيه. إن ما حدث في تونس ليس سوى مؤشر في أن الشعوب العربية قد ملت وسأمت الحالة التي يعيش فيها، وأن التغيير أصبح لازماً من خلال إعادة النظر في الوضع بمجمله وتطبيق صحيح للديمقراطية من خلال انتخابات حرة ونزيهه وتمثيل عادل لكل القوى السياسية، وتوزيع عادل للثروات تمكن أفراد الشعب من المشاركة في السلطة والثروة التي تنعم بها البلاد، ودون ذلك فإن السقوط هو البديل الآخر لكم. إن الشعوب العربية لا تريد السلطة ولكنها ترغب فقط في الانصاف والعدالة. فهل تعي حكوماتها الدرس؟ أم تريد الحل الآخر؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها