النسخة الورقية
العدد 11057 الخميس 18 يوليو 2019 الموافق 15 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:25AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

سيظل يوم الميثاق مميزاً في تاريخ البحرين

رابط مختصر
لاثنين 1 ربيع الاول 1431 العدد 7616

حينما يذكر ميثاق العمل الوطني فلابد أن تنصرف الأذهان فورا إلى مشروع جلالة الملك المفدى الإصلاحي، على اعتبار أن الأول كان مدخلا للثاني. ومن هنا فإن يوم السادس عشر من فبراير عام 2001 هو يوم مميز في التاريخ السياسي والثقافي والاجتماعي المعاصر لبلادنا الحبيبة لعدة أسباب. ففيه ولدت من جديد الإرادة الشعبية بالقرار الصادر عن ما يسميه فقهاء القانون الدستوري بالسلطة التأسيسية الأصيلة، أي الشعب الذي قال نعم للميثاق بنسبة 98.4 بالمائة، فكانت تلك أول مبادرة من نوعها منذ تكون المجتمع المتحضر المؤلف من إرادتين «الحاكم والمواطن»، بل كان ذلك مقدمة «لإدخال مصطلح الاستفتاء الحر المباشر ضمن المصطلحات القانونية في الفقه الدستوري البحريني باعتباره أرقى أساليب المشاركة الديمقراطية للتعبير المباشر عن إرادة الجماهير في القضايا المصيرية» بحسب تعبير المستشار القانوني الأخ الأستاذ حسن بن محمد بن يوسف بوحجي. على أن الميثاق لم يكن فقط إنجازا سياسيا ودستوريا بحتا، لكنه حمل أيضا في ثناياه إنجازات ثقافية. حيث لا يمكن فصل السياسي عن الثقافي في هذا المنجز. فأساليب المشاركة السياسية وأوعيتها من تسجيل في الكشوفات وتصويت واقتراع وانتظام في الصفوف وانتظار للنتائج هي في مجملها ثقافة أيضا. ومن هنا قيل إن تحقيق الإنجازات السياسية وسيرورة العملية السياسية بسلاسة وهدوء مرهون بمدى وعي الجماهير وثقافتها. نعم لقد تحقق من وراء الميثاق ومشروع الإصلاح اللذين أهداهما المليك المفدى إلى شعبه الوفي، تحويل البلاد إلى مملكة دستورية تحتكم إلى فصل السلطات الثلاث، وإجراء انتخابات برلمانية وبلدية نزيهة، وتنظيف السجون من المعتقلين، وعودة المبعدين إلى أحضان الوطن، وإطلاق حرية العمل السياسي المعلن من خلال جمعيات مرخصة، لها دساتيرها ومكاتبها السياسية المنتخبة وصحفها، غير ان الأمر لم يقتصر على ذلك فقط، ففي موازاته شاعت الحريات، وعلى رأسها حرية الكلمة، وبشيوعها تنفس المثقفون الصعداء فشمروا عن سواعدهم وملؤوا أقلامهم مجددا بالأحبار ليشرعوا في كتابة الأعمال الإبداعية في مختلف مجالات المعرفة، او نفضوا الغبار عن أعمال ضلت طويلا حبيسة الأدراج خوفا من الرقابة والمحاسبة، وفي موازاته توالدت أيضا المراكز الثقافية النشطة التي كثفت من برامجها الحافلة بمختلف ألوان الفنون، وراحت من دون خوف أو وجل تستضيف أعلام الأدب والشعر والفكر والسياسة والفلسفة من داخل الوطن العربي الكبير ومن خارجه وسط مؤازرة وحضور جماهيري كثيف. ولا ننسى في هذه العجالة الأثر الإيجابي للميثاق والمشروع الإصلاحي على حركة الترجمة والتأليف في البحرين التي صارت اليوم إحدى أكثر الدول العربية إنتاجا للكتاب قياسا إلى عدد سكانها، هذا ناهيك عما كان للميثاق والمشروع الإصلاحي من تأثير على عدد الصحف المحلية وشكلها ومضامينها وأقلام العاملين بها، بغض النظر عن بعض الهنات هنا أو هناك. علاوة على ذلك، فإن مهرجانات ربيع الثقافة وما ترعاه وزارة الثقافة والإعلام من أنشطة غنائية ومسرحية وسياحية ومعارض للكتاب والتراث، ما كانت هي الأخرى لتتم وتزدهر وتتواصل لولا فسحة الأمل التي جاءت مع الميثاق. محاضر وباحث أكاديمي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها