النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

في يوم الميثاق.. استذكار لحظات التحول

رابط مختصر
لاثنين 1 ربيع الاول 1431 العدد 7616

المشاريع المصيرية العظيمة والتي لعبت دوراً في حياة الشعوب تظل تفاصيلها محفورة في الذاكرة والوجدان الجمعي فيما تتسع دقائقها المهمة في ذاكرة الافراد الذين كانوا جزءا من تلك المشاريع الخلاقة.. ولا شك ان مشروع ميثاق العمل الوطني احد اهم المشاريع الكبيرة التي نقلت البحرين وشعب البحرين نقلة تاريخية مشهودة حين بادر صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله بطرح المشروع بين الاهالي والمواطنين الذين استقبلوه بقلوب مفتوحة وعقول حريصة على هكذا مشاريع رائعة مازالت تفاصيل يومها الكبير محفورة في الوجدان الشعبي العام.. ولعلي هنا في يوم الميثاق استذكر شيئا من تلك التفاصيل ذات الدلالات. في الرابع عشر من يناير 2001 «قبل التصوبت على الميثاق بشهر واحد» نظم نادي الخريجين بالتعاون مع جريدة »الأيام« ندوة عامة مفتوحة غير مسبوقة ولم يحدث شبيه لها في تاريخنا البحريني حتى ذلك الحين، حيث احتشدت جماهير غفيرة من كل مكان غصت بها قاعات النادي واروقته والشارع المحيط بمكان الندوة التي جاءت مفاجأة ومفاجئة للجمهور الذي حضرها والذي سمع عنها وعن ما جاء بها من مداخلات ومن مواضيع ومن اسئلة ومن حوار سياسي علني طرق وتناول كل القضايا وفتح كل الملفات التي كان ممنوعاً ومحظوراً فتحها هكذا على العلن ووسط الجماهير الحاشدة التي كانت مأخوذة باندهاش وفي غاية الفخر بهذه النقلة التي كانت بالنسبة للمواطن العنوان الصادق والمؤكد على مشروع ميثاق العمل الوطني، مشروع مغاير ومختلف ويعد الجماهير بمرحلة بحرينية من الانفتاح والحرية والديمقراطية والشفافية والعلنية. كان لي شخصيا شرف ادارة تلك الندوة التاريخية التي اجتمعنا لأيام متواصلة للاعداد لها وتنسيق مواضيعها بمنتهى الحرية ودون تدخل او املاءات من اي طرف من خارج المنتدين الذي كانوا يمثلون الطيف البحريني قدر المستطاع في مختلف تلاوينه واشكاله وتوجهاته.. وكانت مفاجأة الندوة قد ناشدت جلالة الملك السماح بعودة المنفيين السياسيين وهي المناشدة الاولى العلنية ووسط الجماهير الذين عاشوا مساحة الانفتاح وتلمسوا ذلك المساء ان القادم في مشروع الميثاق كبير وكبير جدا.. فكانت الندوة بداية ليست ككل البدايات وشهادة ميلاد تاريخ بحريني جديد يفتح بوابات على المشاركة والمصالحة والمصارحة. مما اكسب تلك الندوة كل تلك الاهمية ومما منحها واعطاها سبق البداية وكانت بمثابة البشارة بان الميثاق المشروع الذي جاء بمبادرة كبرى من القائد، سيفتح للمواطن وللبلاد فضاء لم يتوقعه اكثر المتفائلين من السياسيين الذين ابهرتهم مساحات النقلة التاريخية.. وقد همس لي احد السياسيين في المعارضة حين انتهت تلك الندوة بانه «لا يصدق نفسه بعد ان قال كل الكلام الذي قاله في مداخلته يعود الى بيته واولاده وينام مطمئنا» واضاف «لا أصدق». فعلا المشروع كان اكبر من طاقة الحلم والمشروع ليس برلمانا ولا صندوق انتخاب ولكنه اوسع واشمل فمن كان منا يحلم بعلنية العمل السياسي بهذه السرعة التي جاءت غداة التصويت على الميثاق ومازلت استذكر الانبهار على وجوه بعض الناشطين السياسيين في المعارضة البحرينية وهم يتحدثون معنا نحن الكتاب بمبنى الجريدة عن جميعاتهم التي سيعلنونها وسيشكلونها وكيف سبقه القرار من القائد صاحب المبادرات الذي فتح لهم ابواب العمل السياسي العلني وتحت مظلة المشروع ليبدؤوا خطواتهم في التأسيس وهم ذاهلون في برهة تاريخية كانت انجازاتها تتلاحق بسرعة سريعة مازالت محفورة في ذاكرة تلك اللحظة البحرينية ومازالت حاضرة بتفاصيلها المفاجئة التي اطلقها الميثاق الذي نحتفي به اليوم انجازا صاغه القائد والشعب وتلك هي معجزة الميثاق الذي صوتنا عليه في توافق واجماع لم يشهد له تاريخ البحرين مثيلاً في مراحله المختلفة وربما كان استذكارنا واستحضارنا للافراح الشعبية والتلقائية الجارفة التي عمت البلاد غداة التصويت على الميثاق تصلح ان تكون عنوانا آخر في استذكارات لحظات التحول المجيد الذي قطفنا بعض ثماره ومازالت ثمار اخرى برسم القطف في موسم القطوف البحريني الواعد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها