النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

النتائج الكارثية لمفهوم الأكثرية والأقلية

رابط مختصر
العدد 7948 الخميس 13 يناير 2011 الموافق 9 صفر 1432هـ

في هذا العالم العربي الإسلامي الذي يعيش زمن الارتداد والنكوص الثقافي، جميعنا معنيون بالمواجهة الفكرية السلمية، التي هي أضعف الإيمان كما يقال. ذلك أن مواجهة المفاهيم التي تحمل في أحشائها نتائج كارثية لأوطاننا ومجتمعاتنا. وفي المقدمة منها «مفهوم الأكثرية والأقلية» الذي بات يتردد بكثرة في هذه الأيام، ومن فوق منابر مختلفة، وداخل محافل متنوعة، ومن أجل أهداف متباينة، لكنها في النهاية تهدف إلى هدف واحد هو هدم كيانات الدول والأوطان، وتمزيق نسيج المجتمعات. من الواضح أن مجرد إطلاق تعبير أقلية على أي مجموعة من الناس، ينطوي على إيحاء بالدونية، وتصغير وتحقير لها لجهة الحقوق والمكانة، الأمر الذي لا يتقبله الحس الإنساني بشكل عام. ومن هذا المنطلق توصلت دول العالم المتقدم إلى فكرة إقامة منظمة أممية متخصصة في الدفاع عن حقوق الأقليات. وتعنى هذه المنظمة بتقديم كل ما يمكن أن يخطر على البال من مساعدات ودعم وإستشارات إلى كافة من يندرجون تحت مسمى الأقليات في أوطانها الأصلية. ولكن لنرى من هي الجهات التي تتبنى في أنشطتها وخطابها وأدبياتها مفاهيم خبيثة وملتبسة مثل «مفهوم الأكثرية والأقلية»، بل وتلجأ إلى أتباع أساليب عنيفة ومسلحة، وتصفيات جسدية، ومعاملة تمييزية ضد الأقليات، ولا سيما أولئك الذين يعتنقون دينا غير دين الأكثرية، كأتباع الديانة المسيحية على سبيل المثال لا الحصر. إن من أبرز القوى التي تتبنى في خطابها بإصرار، وفجاجة، وتطرف، مسألة التفريق بين المواطنين على أساس الاختلاف في العقيدة الدينية هي قوى الإسلام السياسي في العالمين العربي والإسلامي. لا نقول هذا بحقها جزافا، وإنما طبقا لأدلة دامغة تدينها وتكشف عورتها. وعلى رأس هذه الأدلة، خطابها اليومي الموجه لأتباعها ولسائر المسلمين في أرجاء المعمورة، والذي تهدر فيه بلغة واضحة ومطلقة، وبحماس عنتري، دماء غير المسلمين أينما وجدوا. أليس معظم خطب أئمة المساجد والجوامع في كافة الدول العربية والإسلامية تنتهي بهذا الدعاء على النصارى «اللهم دمر أوطانهم، وشرد نساءهم، ويتـّم أبناءهم، واجعلهم لنا سبايا». علماً أن هذه المساجد تقع تحت الاشراف الكامل والرعاية التامة لحكومات هذه الدول. أما ما تبثه الفضائيات، ومواقع الانترنت التابعة لجماعات الإسلام السياسي، من خطاب تحريضي، وثقافة تمييزية صارخة تدعوان إلى قتل الآخر المختلف دينياً أومذهبياً، وعلى وجه الخصوص الأخوة المسيحيين، فحدث ولا حرج. وهنا يحق لنا أن نتساءل لماذا تلتزم الحكومات الصمت ولا تفعل شيئاً إزاء هذا النوع الكريه والرديء من الخطاب والثقافة التي تعمل كمعول هدم لمجتمعاتنا ودولنا؟ هل هناك مصلحة لهذه الحكومات في منح جماعات الاسلام السياسي الحرية الكاملة في ارتكاب جرائمها،»على اعتبار أن الخطاب التحريضي على القتل يعتبر جريمة في كل الشرائع السماوية والوضعية». كلنا يتذكر كيف تمكنت الحكومات العربية والإسلامية من مطاردة القوى القومية واليسارية – والأخيرة كانت تعمل تحت الأرض لتغيير النخب الحاكمة في أوطانها- وكيف نجحت في القضاء عليها باستخدام وسائل مختلفة. أما ما نشاهده اليوم من علاقة ود ودعم متبادل بين حركات الإسلام السياسي من جهة، والحكومات العربية والإسلامية من جهة أخرى فهو حقاً يثير الريبة والاستغراب، بل يثير تساؤلات لا حصر لها! فهل هناك مثلا مصالح نفعية متبادلة بينهما؟ أم أن سكوت الأنظمة على خطاب وأنشطة قوى الإسلام السياسي المريبة مرده أن الخطاب المعلن للأخيرة موجه أساسا لإثارة الصراعات بين الطوائف الدينية والمذهبية، وغير معني إطلاقا بمسائل الصراع الطبقي، والعدالة في توزيع الثروات في المجتمع، ومحاسبة المقصرين والمفسدين، وبالتالي تعتبرها الحكومات مجرد قوى تقوم بإلهاء وتخدير الشعوب، وتصدها عن المطالبة بقضاياها الرئيسية. إن الأسئلة أكثر من ذلك، و الإجابة عليها نتركها برسم الحكومات العربية والإسلامية التي هي وحدها صاحبة القرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا