النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

من رابع اليهال غداه يزرع

رابط مختصر
العدد 7947 الأربعاء 12 يناير 2011 الموافق 8 صفر 1432هـ

أمثالنا الشعبية كنز الحكم ومخزن تجارب الحياة، وهذا المثل يطلق كناية على التأخير، وانتظار القادم الذي قد لا يجيء، ثم هو يصلح في نظرهم، لمن اتخذ من اليهال، ويعنون بهم طبعاً «الأطفال» وكانوا ينسبون الجهل وعدم إدراك الأشياء لهم، أصدقاء وأهل مشورة رأي، فيكون مصيره كمن يزرع البذر، وينتظر، وما يدري هل يثمر بذره أم يخيب ظنه فلا ينتج شيئاً. وبطبيعة الحال تتغير الظروف، وتتغير الأحوال، وتصبح الأمثال من الماضي الذي قد لا ينطبق على الحاضر، فبالفعل نرى اليوم أن أطفالنا ليسوا هم أطفال الماضي، فقد أتيح لهم التعليم مبكراً، وفتحوا أعينهم على أجهزة متطورة تشبع خيالهم وتشحذ تفكيرهم، وكان حكماء أمتنا وقادة فكرنا واعين لهذه التغيرات، فقد وصفوا الأطفال «بأنهم خلقوا لزمان غير زماننا». ونحن نتعلم اليوم من أطفالنا كيف نفك شفرات الكمبيوتر، وكيف نتعامل مع إمكانيات الجهاز الهاتفي النقال، وأشياء أخرى لم نتعود عليها ولم نألفها في حياتنا ولكننا سنظل مسؤولين عنهم ومسؤولين عن توفير سبل العيش الكريم لهم، وإتاحة مجال المعرفة لهم، وتوفير التعليم والتدريب المناسب لهم في جميع مراحلهم السنية. واليوم تناقش مملكة البحرين قانون الطفل، كسلطة تشريعية وسلطة تنفيذية وسلطة قضائية، بالإضافة إلى حراك مجتمعي يتمثل في المجلس الأعلى للمرأة واللجنة الوطنية للطفولة ومرئيات المهتمين بشأن الطفولة عمومًا، منذ سنوات طويلة، والكل مهتم في إصدار هذا القانون وبما يحفظ حقوق الطفولة ويجنب الأطفال غائلة الزمان، ويضمن مستقبلهم، وإصدار القوانين يحتاج إلى تبصر وتأني، لكي لا تفوت لا شاردة ولا وارده من شأنها أن تصب في صالح الطفولة، وهذا حق وواجب، ولكن كل يوم يمر له قيمة، وكل ساعة لها وزن، وهذا حق أيضاً علينا مراعاته والتأكيد عليه، فالوقت الذي يمر ليس في صالح الطفولة، فنحن بحاجة إلى حث الخطى والإسراع في إنجاز القانون وبما يحقق تطلعات جميع المعنيين بشأن الطفولة، ويحقق في نفس الوقت المكاسب التي ننشدها لطفل البحرين، كما كنا سباقين في إسهامنا في التصديق على اتفاقية الطفل الدولية. وعندما نشرِّع للطفل الآن فإننا إنما نشرِّع لإنسان المستقبل، فأطفال اليوم هم رجال الغد، كما نكرر دائما في أدبياتنا، فنحن نعلم أن الجهود التي بذلت في تحصين الأطفال من الأمراض، والرعاية الصحية للأمومة ومتابعة الأطفال صحياً منذ ولادتهم ساعد كثيراً في تجنب الأمراض، أو على الأقل تشخيص الحالات المرضية للأطفال لكي يتم التعامل معهم على ضوء دراسات علمية وطبية موثقة وهذا من شأنه أن يحافظ على سلامة أجيالنا النفسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، وخلق المناخ الملائم لهم في وسط أسرة متوادة، ومتراحمة، مستقرة، وآمنة، ووسط مجتمع متوازن يقدر الطفولة ويرعى النشء ويوفر كل سبل الأمن والأمان لهم والمحافظة عليهم والسهر على راحتهم، فكما أن البيت مسؤول فإن الحي والشارع مسؤول عن سلامة أطفالنا، ومن هنا فالقانون الذي سوف يرى النور، إن شاء الله، يأخذ بعين الاعتبار كل هذه المكتسبات الطفولية إن صح التعبير. ودون الدخول في مواد القانون وتفاصيله، فإن الحرص الذي أبداه الجميع من خلال المناقشات المفتوحة والمتداولة في المجلس الوطني بغرفتيه، والمناقشات التي دارت في لجنة شؤون المرأة والطفل مع المعنيين بالطفولة، يؤكد صدق التوجه والحرص على إنجاز قانون الطفل، وبما يحقق المكاسب للطفل. ويجنبه التعدي على حقوقه والمساس بكرامته ومشاعره وأحاسيسه، فإننا نشرِّع، وهذا هو بيت القصيد، لأجيال تحمل على عاتقها مسؤولية مستقبل هذا الوطن وأبنائه، والعبرة طبعا في روح هذا القانون وتطبيقات مواده، والحرص على الالتزام به وإيجاد الآليات الكفيلة بضمان وحسن وسلامة التطبيق والتنفيذ، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال السلطات الثلاث، ومن خلال تفعيل الحراك المجتمعي في المتابعة والرقابة اللصيقة، وهذا يتطلب أيضا توفير البنية الأساسية والمراكز والهيئات التي تتعامل وبشكل احترافي وعلمي بتطبيق مواد القانون. إن الأطفال قد لا يعون الآن ما نقوم به، ولكنهم قطعًا ينتمون إلى أسر تترقب صدور هذا القانون، ومستقبلاً سيدرك هؤلاء الأطفال قيمة ما شرعنا له، وإذا لا سمح الله تأخرنا، فقد ينقلب المثل علينا ويردده أطفالنا عندما يعون ويحولون صيغته إلى: «من رابع الكبار غداه يزرع» الأمر الذي لا نود أن نصل إليه أو نوصم به. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها