النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

هل نحن أمّة تحترم عقائد الآخرين؟

رابط مختصر
العدد 7946 الثلاثاء 11 يناير 2011 الموافق 7 صفر 1432هـ

لا يمكن لأحد أن ينكر وجود جمعيات مسيحية ويهودية متطرّفة في الغرب، ولا يمكن لأحد أن يدّعي أنّ الأخبار الواردة عن قيام متطرّفين غربيين بإيذاء المسلمين أو محاولة إحراق مساجدهم هي مجرّد شائعات، ولا يخفى على أحد تلك الدعوات التي يطلقها بعض المتطرّفين الغربيين لطرد المسلمين من أراضيهم واعتبارهم إرهابيين وغير مرغوب في إقامتهم بين ظهرانيهم. ولكن في الوقت نفسه لا يمكننا إنكار أنّ الشعوب الغربية بشكل عام تتقبل اختلاف الأديان وتحترم تنوّع العقائد أكثر من الشعوب الإسلامية. فأفواج المتسللين من الدول الإسلامية إلى الدول الغربية لا تنقطع، وبين الفينة والفينة نسمع عن تحطّم سفن المهاجرين غير الشرعيين من المسلمين الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الحصول على معيشة كريمة في أوروبا وأمريكا وأستراليا، ومن هنا نتساءل: لماذا أصبحت دول «النصارى واليهود» حلماً من أحلام شبابنا المسلمين؟ ولماذا أصبح الجواز الغربي مقصداً رئيسياً من مقاصدهم؟ حالياً يعيش في أوروبا حوالي 50 مليون مسلم، بعضهم مسلمون أوروبيون والبعض الآخر مسلمون قادمون من الدول الإسلامية ويقيمون في أوروبا. وفي الولايات المتحدة الأمريكية يعيش حوالي 8 ملايين مسلم، وحوالي مليون مسلم يعيشون في أستراليا. وعلى الرغم من العمليات الإرهابية الكبرى التي تمّ تبنّيها من قبل جماعات إسلامية متطرّفة كالقاعدة خلال السنوات الماضية، مثل غزوة منهاتن في العام 2001م وتفجيرات مدريد 2004م وتفجيرات لندن في العام 2005م وآخرها القنبلة التي تمّ تفجيرها في السويد 2010م، إلا أنّ أي حكومة من حكومات هذه الدول لم تتبنّ أي اتجاه لطرد المسلمين من أراضيها، بل إن أغلبها قد أعلنت أنّ هذه العمليات تشنّ من قبل جماعات إسلامية متطرّفة، وهي تعترف بأنّ الإسلام ليس ديناً متطرّفاً، وليس كلّ المسلمين سواء في التفكير وفي الممارسة. وفي المقابل، فإنّ المسيحيين واليهود قد عاشوا بين ظهراني المسلمين ليسوا كأقلّية بل كمكوّن أساسي من مكونّات المجتمع العربي والإسلامي، ولكن في الآونة الأخيرة ظهرت اتجاهات دينية متطرّفة تدعو إلى التضييق على غير المسلمين وتعمل على طردهم من البلدان الإسلامية مستندين إلى تفسيرات خاطئة لنصوص دينية ثابتة، ومنها قول الله سبحانه وتعالى: «قاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة»، وقول الله تعالى: «واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم»، بالإضافة إلى الحديث المنسوب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب»، وذلك وجدنا حملة التضييق التي لحقت باليهود العرب في اليمن منذ عقود، والمناوشات بين المسلمين والأقباط في مصر التي كان آخرها التفجير الدموي الذي حدث بالقرب من كنسية القدّيسين بالإسكندرية، أضف إلى ذلك حملات التهجير التي تجري حالياً لمسيحيي العراق. ولقد استمعت قبل فترة ليست بالطويلة إلى برنامج في إذاعة مونت كارلو يستعرض رأي أولي الشأن في توجّه دولة قطر إلى السماح ببناء كنيسة على أراضيها، ولقد كان ضيف الحلقة أكاديمياً قطرياً متخصصاً في الشريعة دافع باستماتة عن كلّ الدعوات التي ظهرت لإيقاف بناء الكنيسة وإثبات خطر السماح ببناء غير المساجد في الدول الإسلامية، ولم تُقنع هذا الأكاديمي جميع الحجج والشواهد التاريخية التي ساقها الأكاديمي القطري الآخر الدكتور عبد الحميد الأنصاري للتأكيد على احترام الإسلام والمسلمين الأوائل لعقائد الآخرين. وخلال هذه الأيام، وفي الوقت الذي أعلنت فيه مجموعة كبيرة من المصريين المسلمين استعدادهم لكي يكوّنوا من أجسادهم دروعاً بشرية تحمي كنائس مصر من الاعتداءات عليها عشية إحيائها لعيد ميلاد المسيح، كانت هناك العديد من المواقع الإسلامية على الإنترنت تثني على منفّذي تفجيرات الإسكندرية وتدعو إلى مواصلة التفجيرات في جميع الكنائس المصرية. أضف إلى ذلك تلك المطبوعات التي يتمّ الترويج لها في البلدان الإسلامية وتحرّم تهنئة المسيحيين واليهود بأعيادهم وتحذّر المسلمين من قبول هداياهم في مناسباتهم الدينية وتنهى عن السفر إلى الدول الغربية على اعتبار أنّها بلاد الكفر. فما الذي ننتظره من جيل يتربّى على هذه التوجيهات وهذه التصوّرات؟ نعود إلى السؤال الذي طرحناه عنواناً لهذه المقالة: هل نحن أمّة تحترم عقائد الآخرين؟ لا يمكننا أن نجيب على هذا السؤال بنعم أم بلا، ولكننا نرى أنّ الغرب لم يضق بالمهاجرين المسلمين رغم التفجيرات التي تمّ نسبتها إلى جماعات إسلامية متطرّفة. بينما يبدو أنّ شريحة من المسلمين أصبحت تضيق بمواطنيها المسيحيين واليهود فبدأت مسلسل التفجير والتهجير ولا يبدو أنها ستنتهي منه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها