النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

أمريكا.. الفيفا والدرس البليغ

رابط مختصر
العدد 7941 الخميس 6 يناير 2011 الموافق 2 صفر 1432هـ

بعد قرار الفيفا التاريخي بتغليب ملفي روسيا وقطر على باقي الملفات وخاصة روسيا مقابل بريطانيا وقطر مقابل الولايات المتحدة الأمريكية انتقلت كاميرات التلفزة إلى عواصم ومدن البلدين الخاسرين لتنقل ردود فعل المسؤولين والمواطنين في البلدين. ردود الفعل في المملكة المتحدة كانت غاضبة ولكن نتيجة للتحليلات التي سبقت التصويت والتي تناولت تقرير البي بي سي عن الرشاوى التي تقاضها بعض المسؤولين في الفيفا وتأثيرها السلبي على حظوظ بريطانيا كانت ردة الفعل أهدأ من مثيلتها في نيويورك ومدن أمريكية أخرى. لقد ثارت حفيظة الأمريكان وصبوا جام غضبهم على الفيفا؛ لأنها غلبت الملف القطري على ملفهم. وكم آلمنا سماع ردة فعل أصدقائنا الأمريكان والتي كان مبعثها جهل مدقع ضننا أن المجتمع الأمريكي تغلب عليه منذ فترة، وإذا بنا نفاجأ به مازال موجودا، وعنجهية وغرور اعتقدنا أنهما تم تطويقهما واحتواؤهما ولم يكن لهما وجود إلا بين شرائح محدودة جدا من المجتمع الأمريكي، ولكن جاءت ردة الفعل لتثبت لنا أن اعتقادنا كان خاطئا. وحاسب الله النيوكونسيرفاتيف على ما فعله في الشعب الأمريكي الصديق. لا يختلف اثنان على أن الولايات المتحدة لا تقارن بدولة قطر من حيث المساحة والإمكانيات وعدد السكان وتوفر الخبرات والمنشآت الرياضية والتسهيلات والأمور الفندقية والسياحية والخبرة في تنظيم مسابقات كأس العالم. وربما هذا ما جعل الأمريكان يجزمون بأنه بعد أن انحصر السباق بينهم وبين قطر بأنهم حصلوا على استضافة 2022. غير إن ملفات استضافة كأس العالم لم تأخذ بهذه الاعتبارات فقط. هناك أمور أخرى، تفوق ما ذكرناه من أمور من حيث الأهمية تجاهلها الأصدقاء الأمريكان وظنوا أن العالم بتلك السذاجة بحيث لن يعير تلك الأمور الهامة أي أهمية مع ما لها دور في تفضيل المستضيف، في نظر العقلاء والحياديين على الأقل. من تلك الأمور الوضع الاقتصادي للبلد المستضيف. ففي الوقت الذي تعاني فيه الولايات المتحدة من تراجع في النمو الاقتصادي، قد يعرض استضافتها لكأس العالم للخطر، تبرز قطر على أنها أسرع دول العالم في النمو الاقتصادي وأن النمو الاقتصادي لديها في تصاعد مستمر. هذا النمو الاقتصادي يجعل الفيفا تعطي الأفضلية لقطر وهي مغمضة العين لأنها متأكدة من أن قطر ستفي بالتزاماتها وتعهداتها. من تلك الأمور أيضا سهولة الوصول إلى قطر. فقطر من ناحية تقع وسط الكرة الأرضية مما يجعلها نقطة استراتيجية وموقعا مثاليا لالتقاء الجهات الأربع. ومن ناحية أخرى قطر لا تضع قيودا مشددة على زوارها، كما هو الحال مع الولايات المتحدة الأمريكية. كأس العالم حدث عالمي جماهيري، يستقطب الناس من جميع أنحاء العالم. لذلك لما تضع الأمور بين بلد يفتح بابه وقلبه للزائر وبلد يمنح تأشيرة لواحد وبعد جهد جهيد وولادة عسيرة ويستثني عشرة ستكون الأفضلية بالتأكيد للبلد الأول. عندما تكون المفاضلة بين بلد يستقبلك بالتمر والقهوة وبلد يستقبلك بتجريدك من ثيابك وإنسانيتك وكرامتك، بالتأكيد ستكون الأفضلية للبلد الأول. نحن هنا لا نقول بعدم أهمية الإجراءات الأمنية التي تتخذها الولايات المتحدة في مطاراتها، فذلك شأنها، وإنما نقارن بين وضعين لو خيرت أي عاقل لما اختار سوى الوضع الأول. هذه فقط بعض الأمور وهناك أمور كثيرة تجعل من قطر الأفضل والأكفأ، وما على الأصدقاء الأمريكان سوى النظر فيما حولهم بواقعية وعقلانية لينظروا إلى أين يقودهم ويقود بلادهم النيوكونسيرفاتيف المتصهين. فبعد عضوية ورئاسة مجلس حقوق الإنسان وبعد محكمة جرائم الحرب الدولية وبعد تخصيص الرئيس أوباما الكثير من وقته لإقناع دول أوروبية بعدم ملاحقة مسؤولين أمريكيين قضائيا تأتي الفيفا لتقوم وبالفم المليان «لا» لأمريكا. فبدلاً من التشدق بإنجازات الآباء والأجداد، التي لم تتم صيانتها مع الأسف، ووضع اللوم على الآخرين، يجب تشذيب النظام الحاكم في أمريكا وإرجاع مسيرة الولايات المتحدة الأمريكية إلى سابق عهدها بحيث ترجع إلى أمريكا هيبتها ومكانتها واحترامها بين الأمم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها