النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

غــزوة ستوكهولــم الفاشلــة

رابط مختصر
العدد 7935 الجمعة 31 ديسمبر 2010 الموافق 25 محرم 1431هـ

فجر سيارة مملوءة بأنابيب الغاز والمسامير ثم فجر نفسه في الحي التجاري بأستوكهولم، كان يحمل حقيبة متفجرات على ظهره ويلف حزاماً ناسفاً حوله، ساعياً لتفجير نفسه في أكبر تجمع أتى للتسوق لأعياد الميلاد في العاصمة السويدية، ولسوء حظه لم يفلح في التعامل مع المتفجرات فقتل نفسه، من هو هذا الانتحاري؟ إنه شاب في الثامنة والعشرين، سويدي الجنسية ومن أصل عربي، هاجر في العاشرة من عمره مع عائلته إلى السويد لاجئاً، فاحتضنته ومنحته الجنسية والراتب، نشأ وتعلم في مدارسها وأمضى شبابه فيها، كان محباً للحياة ومندمجاً، ثم بعثته السويد 2001 لاستكمال دراسته في الطب الرياضي بجامعة بدفورد شاير بمدينة لوتن البيريطانية، وتخرج عام 2004 حيث تعرف على زوجته التي كانت تحمل الجنسية السويدية ومن أصل عربي، تدرس هناك، تزوجها وخلف منها بنتين: 4 سنوات، سنتان، وطفلاً: 4 أشهر، ويبدو أن المناخ العام بالمدينة أعجبه فأقام فيها، وعمل بائعاً للموكيت والسجاد، وكان يتردد على مسجد صغير ويعتكف العشر الأواخر فيه، كان ودوداً ومتعاوناً يعد لرفقة المسجد الشاي بعد المغرب ويستمع إلى مواعظ الإمام، وقبل 3 أسابيع اختفى ليظهر بأستوكهولم مفجراً نفسه، ومات قبل أن يكمل ال29 تاركاً وصية تنضح كراهية!هذه الحادثة المأساوية تكررت كثيراً وفي مناطق عديدة من العالم، وهي تطرح العديد من التساؤلات المقلقة والمحيرة: كيف تحول هذا الشاب المرح إلى شاب متعصب كاره للحياة؟ لماذا تنكر هذا الشاب الملتزم دينياً لجميل بلده السويد؟ لماذا يستهدف قتل أكبر عدد من الأبرياء وفي يوم فرحتهم باستقبال أعيادهم؟ ما دور الجاليات الإسلامية وأئمة المساجد في الغرب في حماية الشباب المسلم ضد آفات التطرف؟ ما دور البيئة المتطرفة التي عاش فيها هذا الشاب في انحرافه؟ ما مسؤولية زوجته المتعلمة والحاصلة على ماجستير في علم النفس التربوي في ترشيد سلوك زوجها وفي تحبيبه في الحياة؟ لماذا تستمر ظاهرة المفجرين الانتحاريين؟ دعونا نحاول الإجابة على بعض هذه التساؤلات: تعتقد عائلة الشاب الانتحاري أن التحول الذي طرأ على ابنهم حصل بعدما ذهب إلى بريطانيا للدراسة، ففي مدينة لوتن التي تعد مركزاً لأكبر عدد من المتطرفين المسلمين تغير هذا الشاب وأطلق لحيته وإلتزم دينياً بشكل متطرف لدرجة أن أبى زوجته قاطعه منذ 3 سنوات، وهذا ما يفسر تفضيل الانتحاري العيش في هذه المدينة بدليل أنه لم يرجع إلى السويد للعمل في تخصصه رغم أنها صرفت عليه، فضل العمل بائعاً للسجاد حتى يكون على مقربة من رفقاء التطرف، وهذا يؤكد صدق الاتهامات الموجهة إلى بريطانيا والتي على امتداد عقود اتبعت سياسة التسامح مع المتطرفين الإسلاميين، احتضنتهم ومنحتهم اللجوء والرواتب والتأمين الصحي وأطلقت أيديهم ليبثوا طروحاتهم التحريضية حتى سميت لندن ب «لندنستان» لأن كبار رموز التطرف كانوا يحتشدون فيها، وقد ثبت خطأ هذه السياسة المبنية على أساس واه وهو الاعتقاد بأن سياسة التهاون مع المتطرفين يمكن أن تضمن كسبهم ويجنب بريطانيا انتقامهم، وثبت عقمها لأن بريطانيا أول دولة أوروبية تحصد ثمار هذه السياسات: هجوماً ارهابياً في 7/7/2005 وما تلاها في سلسلة العمليات كان آخرها اعتقال 12 معتقلاً في 4 مدن بريطانية كانوا يعدون لعملية قبل أعياد الميلاد، واعترف رئيس الوزراء كاميرون بالتقصير أمام البرلمان، وتساءل بحيرة: لماذا أصبح عدد كبير من الشبان في بلدنا متطرفين؟! أتصور أن اجابة هذا التساؤل تقع على عاتق الجاليات الإسلامية أولاً ثم هي من مسؤولية أئمة المسلمين في الغرب، الذين يتولون مهمة التثقيف الديني للشباب المسلم، جهود هؤلاء مازالت قاصرة بدليل تناسل خلايا الإرهاب واستمرار العمل الإرهابي، انتحاري أستوكهولم كان يحضر دروس إمام مسجد لوتن وكان الإمام يعرف الأفكار المتطرفة للشاب، كان كثيراً ما يعارظ الإمام و يتحدث عن «القهر الذي يعانيه المسلمون من قبل حكامهم» و كان يعرف ارتباطاته بما يسمى الدولة الإسلامية بالعراق والتابعة للقاعدة، كما كانت زوجة الانتحاري والأصدقاء يعرفون توجهاته المشددة ومع ذلك لم يقم احد منهم بابلاغ الأمن عنه! لعلهم لو فعلوا لجنبوا الانتحاري قتل نفسه وحرمان أطفاله من أبيهم، لماذا لم يحاول الإمام احتواءه و إصلاحه بدلاً من منعه من حضور الوعظ؟! لو كان هذا الانتحاري ابنه وعجز عن اصلاحه، أما كان سيخطر المسؤولين لاعتراضه كما فعل أبوالنيجيري عمر الفاروق؟! مشكلة المسلمين في الغرب هي نفس مشكلتهم في أوطانهم الأصلية، يلتمسون المعاذير والتبريرات للمتطرفين، يتعاطفون معهم سراً فيرفضون التبليغ عنهم بحجة أنهم وإن أخطأوا الطريق إلا أن نياتهم خالصة لوجه الله تعالى، وأن لهم مبررات سياسية فيما يقومون به!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها