النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

شهــــــــوات

رابط مختصر
العدد 7930 الأحد 26 ديسمبر 2010 الموافق 20 محرم 1431هـ

يقول الشاعر الفارسي الشهير « سعدي» في احدى قصائده الجميلة:« قيل لمريض، ماذا يشتهى قلبك ؟ قال ان لا يشتهى شيئا». هذه هي السعادة الوحيدة التي لم يذق طعمها البشر منذ زمن طويل، فما بالكم ونحن في عصر الاستهلاك البغيض، وأيام الشهوة لكل شئ نحتاجه أو لا نحتاجه؟ بينما الأطفال هم أكثر الكائنات شهوة للحياة ونهمها، فكل شيء يشاهدونه يريدونه ويشتهونه، اى شيء حتى ولو كان نجما أو قمرا مثلا، فهم يرغبون في امتلاكه أو على الأقل الإمساك به، فعقولهم لا تستوعب إلا الرغبة والا الحصول عليها مهما حدث. وبينما الأطفال كذلك بطبيعتهم وعقولهم الصغيرة، نجد الكبار، كل الكبار، صاروا يشتهون كل شيء. الكبار اليوم تحولوا إلى أطفال كبار لا يعرفون للحياة من معنى أو هدف أو عمل أو طموح أو كل هذا «الكلام الفارغ» سوى الشهوة. حتى الشهوة نفسها التي كنا نقرأها في الكتب ونسمعها من مدرسي المدارس الابتدائية والإعدادية يوم كنا صغارا اختلفت هي الأخرى وصارت أشياء لا تصدق. فلم تعد الشهوة هي ان تأكل جيدا أو ان تسافر أو ان تحصل على بعض النقود. لكنها تغيرت كثيرا فانقلبت إلى تغيير سيارة كل فترة، وسفر متكرر و بلا معنى، نهم البروز، ثم شهوة الامتلاك إلى كل بضائع السوق. حتى الشهوة ككلمة جميلة. ولكن تعال وانظر إلى المشتهين اليوم والعن يوم الذي خلقت الكلمة. عندنا شهوات تضخمت وبشر يحاولون، لو استطاعوا شراء كل شهوة في الدنيا واحتكارها لهم، وكأن كل شهوات الأرض خلقت لهم ليتنعموا بها. وإذا كان في الشهوة الكثير من اللذة فان بها أيضا الكثير من الآثام والشرور. عندما نشتهى فإننا نحب الدنيا، ننهل من جمالها الذي لا ينتهي. لكننا عندما نتعامل معها كأنها ستزول فإننا نطرد من جنتنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها