النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

الحنة و الرقلة

رابط مختصر
العدد 7926 الاربعاء 22 ديسمبر 2010 الموافق 16 محرم 1431هـ

أجدادنا وجداتنا كانوا يؤمنون بأن الحنة و الرقلة تقصف العمر وتزيل البركة من البيت، وللتوضيح، فإن الحنة جذر من الجذور المشتقة من الحنين، وهي خلجات في النفس، قد تظهر على المرء بصورة صوت أو حشرجات أو همسات، ويقال إن الناقة تحنّ على رضيعها بإصدار أصوات يصفها العرب: «بأنها تحن على صغيرها» غير أن التعبير البحريني الدارج؛ يعتبر الحنة جزءا من تكرار القول على السامع في قضية واحدة، بحيث يعتبرها المتلقي ثقيلة على نفسه، وقد تشكك في قدراته وتسئ الظن بانجازه لعمله. أما الرقلة فكما يقول باحثنا التراثي السيد محمد أحمد جمال: « فهي بحرينية خالصة متغلغلة في مفردات تراثنا بالمعنى والمراد منها « فيقال: « الضرس لمن رقل من شلعته لابد « أي عندما يكون الضرس غير ثابت في مكانه ويصاب الشخص بألم، فلابد من إزالته للتخلص من هذه الآلام المبرحة. عموما فقد قرن موروثنا الشعبي الحنة بالرقلة، تأكيدا على ما يبدو أن الحنة مثلها مثل الرقلة التي تؤلم الإنسان ولابد من التخلص منها. كثيرة هي البيوت التي تعاني من الحنة والرقلة، وكثيرة هي الأعمال التي تعاني منها، وكثيرة هي العلاقات الإنسانية بين الأصدقاء والأحبة، التي يشوبها، للأسف الشديد، هذا الداء. قد يبتلي زوج بزوجة كثيرة الحنة والرقلة، وقد تبتلي زوجة بزوج هذا ديدنه وطبيعة سلوكه، بل أحيانا تصاب في بيتك بهذا الداء من خلال وجود الخدم في منزلك بينهم أنفسهم أو بينهم وأم العيال فتصاب بعيش غير هانئ ومنزل لا تحل عليه البركة، والأسهل لك أن تتخلص فورا ودون إبطاء من هؤلاء الخدم فترتاح ويرتاح أهل بيتك، ولكن الأمر ليس سهلا بين الأزواج أو الأصدقاء أو الأحبة أو زملاء العمل أو بين أصحاب المهن وأصحاب الهوايات؛ فالأندية والجمعيات والمؤسسات التي ابتليت بهذا الداء يصيبها خلل وعدم استقرار مما يؤدي إلى فشلها وعدم قدرتها على الاستمرار في أداء رسالتها وواجبها نحوالمجتمع. يظن البعض أن الحنة والرقلة هي السبيل لضمان أداء العمل، ودقة الانجاز والسرعة في التنفيذ، وإذا كان ذلك صحيحا إلى حين، لكنه ليس مقياسا يؤخذ به ونبراسا يهتدي إليه، فهناك من يقوم بواجبه خير قيام بإشارة وتلميح دون تصريح، وهناك من يؤدي وظيفته بإتقان وتمكن وقدرة بإشراف بسيط ومتابعة خفيفة؛ فالمطلوب منا التعليم ورسم الطريق وإيضاح السبل، وتشجيع القدرات والمواهب دون التدخل المباشر في كل صغيرة وكبيرة؛ لأن ذلك يعلم التواكل والشعور بعدم الثقة بالنفس، ولا يولد الطاقات المنتجة المعتمدة على التفكير والإبداع والخلق. فأسرة يسودها الود والوئام والتفاهم خير من بيوت تظللها سحب الحنة والرقلة، وأندية رياضية وجمعيات خيرية يسودها الاستقرار والدعة والتفاهم تكون منتجة ومبدعة ومفيدة لمجتمعها، وبيئة عمل يسودها التفاهم والألفة والمحبة والثقة المتبادلة قادرة على الانجاز والتفوق والنجاح. وتذكروا دائما وأبدا أن الحنة والرقلة كما يقول أجدادنا تقصف العمر وتزيل البركة من البيت. وعلى المحبة والخير نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها