النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الأمن الغذائي.. صور عديدة

رابط مختصر
العدد 7924 الاثنين 20 ديسمبر 2010 الموافق 14 محرم 1431هـ

يظل الغذاء هاجساً وقلقاً في أحاديث الاقتصاديين، فقد يعبر شح الغذاء أو ارتفاع أسعاره، بأنه حاجة أساسية للإنسان قد لا يتم إشباعها، رغم أنها تشكل قاعدة بقائه واستمراره، فحين دخلت هذه الحاجة بقوة ساحة الأمن بكافة أشكاله وصوره، وخاصة بعد أزمة الغذاء التي عرفها العالم في عامي 2007 -2008. هذه الأزمة التي تتضافر عدة عوامل في ولادتها كزيادة معدل نمو السكان وارتفاع الأسعار وتغيير المناخ ونقص المياه وغيرها. وامتد هاجس شح الغذاء إلى أعلى المستويات السياسية في جميع الحكومات، بعد تعاظم أرقام الجياع في العالم وأصبحت الدعوة لزيادة إنتاج الغذاء أمرا في غاية الأهمية حيث تشير منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» بأن 370 مليون شخص في العالم قد يواجهون خطر المجاعة بحلول عام 2050، بينما يتوقع أن يزداد عدد سكان الأرض من 6.7 مليار حالياً إلى9.1 مليار نسمة في أواسط القرن الحالي أي أن كل زيادة في السكان تخلق معها أفواهاً جديدة تلقي على كاهل المجتمع مسؤولية إشباعها لاستمرار بقائها. ويعتقد البعض أن العالم قد وصل مرحلة غير محددة المعالم، تتسم بصعوبة إمكانية إعداد التقديرات التي يمكن الاعتماد عليها في تحديد كميات الغذاء العالمي المتوقع، بعكس الفترات السابقة التي كانت تتصف بسهولة استقراء اتجاهات العرض والطلب الزراعية حيث أن الوقت الذي نعيش فيه، لا يعرف مسارات دقيقة وواضحة الاتجاه لكميات الغذاء المتوفرة أو الناقصة، فالتزايد أو التناقص في مختلف السلع الغذائية، يحدث بصورة مفاجئة وعلى غرة ضمن حدود الدولة الواحدة أو على المستوى العالمي. ولا شك ان وتيرة توفير الغذاء لمواجهة تزايد أرقام السكان في العالم قد تقف مشلولة الأيدي نتيجة تضافر عدة عوامل منها: الافتقار إلى طرق جديدة لزيادة الإنتاج عن طريق رفع الإنتاجية بصورة جلية، وارتفاع درجة الحرارة والجفاف أو الصقيع التي تؤثر سلباً في كمية المعروض من المحصول والحبوب الغذائية. كما أن زيادة السكان ستؤدي بطريقة مباشرة في تقليص مساحات الأراضي الزراعية لمقابلة الإنشاءات الضرورية لإشباع حاجات أخرى كالسكن والمدارس والطرقات وغير ذلك من احتياجات المدن الحديثة، مما سيقود إلى نقص في كميات الغذاء المطلوبة واستنزاف المياه الجوفية أو تحويلها لاستخدامات المدن. فقد تتساوق هذه العوامل مجتمعة في رفع أسعار الغذاء في جميع أسواق العالم، ويصبح شح الغذاء على الدول الفقيرة هماً عظيماً، بسبب تعاظم تكاليفه على كاهل ميزانياتها من طرف، وما يجر ذلك الارتفاع من خنق الأمل في البقاء الذي قد يحمل معه تهديداً للأمن الاجتماعي فيها من طرف آخر. وزيادة على ذلك، نرى تراجع في أحجام المساعدات للبلدان الفقيرة نتيجة الأزمة المالية التي عمت جميع دول العالم ، بل أخذت آثار ارتفاع الأسعار تمتد إلى الدول المتقدمة التي باتت تشعر بوطأتها وثقلها وان كانت تلك الآثار مختلفة ومتباينة التأثير. ويعتقد أن دخول الصين إلى السوق العالمية كمستورد للحبوب سيؤدي إلى رفع الأسعار إلى درجة ستجعل عدداً من البلدان النامية ذات الدخل المنخفض عاجزة عن استيراد ما يكفيها من غذاء. لقد شهدت الصين نتيجة انتكاسة في إنتاجها الزراعي تحولاً كبيراً خلال السنوات 1998 – 2004 من دولة مستكفية من القمح إلى دولة مستوردة بعد استنزاف مخزونها، إضافة إلى أن البنك الدولي يتوقع وصول عدد سكانها إلى 1.44 مليار نسمة في عام 2030 . وإضافة إلى ذلك تعاني الصين من محدودية الأراضي الزراعية التي تمثل 7 بالمائة من الأراضي الزراعية في العالم وأن مواردها المائية قليلة إي لا تتجاوز 25 بالمائة من مياه العالم. كما قد يفتح هذا النقص في الغذاء اهتمام الصين إلى الأسواق العالمية بحثاً عن حاجتها من الغذاء، مما قد يشرع الأبواب على مصراعيها لتنافس جديد في فضاء الجيوبوليتيك وخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تتحكم بنصف الصادرات العالمية من الحبوب تقريبا مقابل ما تملك الصين من فائض كبير من الدولارات. فقد يشكل هذا الوضع ضغوطاً إضافية على الدول الفقيرة جراء التنافس على الغذاء في الأسواق العالمية الذي سيؤدي، بلا شك، إلى ارتفاع الأسعار. فقد تدفع هذه الضغوط إذا ما حصل نقص في الإنتاج إلى اضطرابات وزعزعة للاستقرار السياسي في كثير من الدول الفقيرة التي تستورد الغذاء، وسيجر عدم الاستقرار بدوره إلى تعطيل أو إرباك مبادئ التجارة الدولية وتدفق رأس المال اللذين يهيأ الطريق للنمو العالمي. وسيصبح التنافس في الحصول على الغذاء أحد الفرضيات المهمة في معادلة الأمن ذي الأبعاد العالمية بعد تزايد التكامل الاقتصادي العالمي وانعكاسها على أسواق الحبوب، وستحتل هذه الفرضية مكاناً كبيراً في أذهان رجال السياسة في السنوات القادمة، نظراً لارتباطها بكافة أشكال الأمن كالأمن الاقتصادي والأمن البيئي وحتى الأمن القومي حيث لازالت الذاكرة عاجزة عن محو سجل أعمال الشغب الذي سببه ارتفاع الأسعار بحكومة هاييتي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها