النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

المخرَج لأزمة «البحرينية لحقوق الإنسان»

رابط مختصر
العدد 7914 الجمعة 10 ديسمبر 2010 الموافق 4 محرم 1431هـ

بشكل مفاجئ، أصدرت وزارة التنمية الاجتماعية المعنية بالجمعيات غير الحكومية قراراً في 8/9/2010 بحلّ مجلس إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وتعيين مدير مؤقت لها مدّة ثمانية أشهر. المدير موظف في الوزارة، وقد أوكلت اليه مهمة استلام مقرّ الجمعية، ومُنح صلاحية فتح باب العضوية لمن يرغب في الانضمام الى الجمعية. القرار جاء اعتماداً على قانون 21 لسنة 1989، الخاص بالجمعيات. ولقد كان قراراً صادماً للمنظمات المحلية والدولية على حد سواء، وقد اصدرت العديد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية بيانات تناشد فيها الحكومة البحرينية التراجع عن قرارها. مبررات وزارة التنمية بشأن الإجراءات التي اتخذتها عديدة بينها: مخالفة الجمعية البحرينية للعديد من مواد قانون الجمعيات آنف الذكر، مثل: عدم إعداد ميزانية سنوية، وجود مخالفات مالية باستلام أموال من الخارج دون إبلاغ الوزارة، وتدريب ناشطين خليجيين على آليات عمل منظمات حقوق الإنسان، عدم عرض الحساب الختامي على محاسب قانوني معتمد؛ الاشتغال بالأمور السياسية، عدم الدعوة لعقد الجمعية العمومية، عدم تسليم الوزارة محضر اجتماع الجمعية العمومية، عدم وجود مجلس إدارة شرعي للجمعية، عدم تزويد الوزارة بصورة من قرارات اجتماعات مجلس الإدارة. ومن بين المخالفات ما أوضحته الوزارة بأنها تلقت شكاوى من مواطنين ضد الجمعية. مضمون تلك الشكاوى: عدم التنديد بأعمال العنف، إغلاق باب العضوية إلا على فئات ذات لون سياسي محدد، والتطاول على صحافيين، تنسيق الجمعية مع عدد من الحركات غير الشرعية، الخلط بين العمل السياسي والحقوقي مما أفقد الجمعية حيادها ومهنيتها، نشر بيانات على موقعها الإلكتروني لحركات غير شرعية تهاجم النظام السياسي. يضاف الى هذا، هناك ـ حسب وزارة التنمية الاجتماعية ـ وجود مخالفات عديدة للنظام الأساسي للجمعية نفسها مثل: عدم تجديد الترخيص لمركز الكرامة التابع للجمعية، التعاون مع جهات خارجية، وتقديم شكاوى بدون سبب لمنظمات خارجية. لم تقبل إدارة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان اتهامات الحكومة وحلّ مجلس ادارتها، كما لم تقبل قرار تسليم مقرّها الى المدير المعيّن من وزارة التنمية الإجتماعية، ورفعت دعوى قضائية ضد قرار الوزارة في 19/9/2010. كما ان الوزارة من جانبها قررت رفع دعوى مستعجلة لدى القضاء لإجبار الجمعية على تنفيذ قراراتها وذلك في 6/10/2010، ولكن القضاء لم يجد ما تقدمت به الوزارة مستعجلاً، خاصة وأن هناك دعوى ضد الوزارة، فقامت الأخيرة بإسقاط دعواها. وفي 26/10/2010 عقدت أول جلسة محكمة للنظر في شكوى الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، فطلبت الوزارة التأجيل لدراسة أوراق القضية، فتم التأجيل للجلسة التالية في 4 يناير القادم، ما يفسح المجال لإيجاد تسوية بين الطرفين اللذين يبدوان ـ حتى الآن ـ راغبين في التوصل اليها. مخالفات حقيقية وإجراءات متسرّعة من نافلة القول التذكير بأن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ارتكبت عدداً من الأخطاء، وأن بعض الاتهامات صحيح ولا يمكن نفيه، مثل تسييس الجمعية وهيمنة حزب سياسي عليها، أو احتكار العضوية في الجمعية لتيار سياسي ينتمي اليه مسؤولو الجمعية، وكذلك ما يتعلق الأمر بوجود بعض المخالفات المالية المحدودة، وعدم اتخاذ مواقف ضد العنف لأسباب سياسية، وغير ذلك. لكن في الطرف المقابل، وردت بعض الاتهامات المبالغ فيها، أو تتعمد تصيّد بعض الأخطاء الصغيرة وتضخيمها، أو متابعة بعض المخالفات الإدارية التفصيلية الصغيرة، التي لا تبرر ـ من وجهة نظرنا ـ اتخاذ قرار كبير وصاعق مثل حلّ مجلس إدارة الجمعية البحرينية، خاصة وأن قرار الحل لم يمهد له بمحاولات لحلّ الأمور وسوء التفاهم ـ إن وجد ـ قبل الإقدام على «آخر الدواء...». يفترض أن تمثل وزارة التنمية الاجتماعية الروح الأبوية للمجتمع المدني، وليس من الحالة الأبوية أن تأتي لمنظمات حديثة عهد في النشأة، وفي عهد الإصلاح السياسي، فتحاسب على «الفتحة والفاصلة والضمّة»، أي تحاسب على الصغائر. فواجب الوزارة الترشيد، لا العقاب، وقد يتطلب الترشيد، التصرف بحكمة وإن تطلّب غضّ النظر عن بعض صغائر المخالفات، فالمهم أن يكون الاتجاه العام لعمل المنظمات الحقوقية صحيحاً. كما أن من المهم إدراك تأثير أي قرار ـ حتى وإن كان مطابقاً للأنظمة ـ على مسار المشروع الإصلاحي برمته، ومعرفة سلبيات أيّ قرار يتخذ. العقاب لا يمكن أن يحلّ مشكلة تسييس موضوع حقوق الإنسان، فمن يدرس الواقع البحريني وخلفيات قيادات المجتمع المدني السياسية والأيديولوجية، يدرك بأن هذا الأمر يحتاج الى توافر المناخ والفترة الزمنية الكافية كيما تنضج المشاريع السياسية والنشاطات الحقوقية. إن الجمعية البحرينية تتحمل جزء من المسؤولية بلا شك، ولكنها بوضعها الحالي لا تستطيع الإنفكاك السياسي عن صانعيها «وعد». ولا يتخيلنّ أحدٌ بأن الحل سيكون بحلّ الجمعية، لأن الضرر على الوضع الحقوقي، وعلى سمعة البحرين أكبر بكثير من المخالفات التي قامت بها الجمعية. وما نأمله هو أن يدرك نشطاء حقوق الإنسان في البحرين ضرر تسييس الموضوع الحقوقي على الجمعيات الحقوقية نفسها، وعلى مصداقيتها وتطورها. كما نأمل أن المجتمع البحريني نفسه ـ حينما ينضج من خلال التجربة ـ سوف يكون قادراً على معاقبة من يسخّر القضايا الحقوقية لأغراض سياسية ضيّقة. وكان يمكن معالجة الإشكاليات بطريقة أخرى مختلفة تحفظ سمعة البحرين لدى المنظمات الحقوقية في العالم، وترعى نمو وترشيد وتسديد الجمعية البحرينية وإن ارتكبت أخطاءً إدارية وقانونية. ما يفترض أن ندركه، هو أن طبيعة عمل الجمعيات المعنية بحقوق الانسان يفرض عليها جمع ونشر المعلومات المتعلقة بالانتهاكات لحقوق الإنسان، وأن من صميم عملها أن تقوم بالتدريب والتثقيف لمن يحتاج ذلك. وأن مساحة الحرية في البحرين تغري الآخرين دولاً ومنظمات إقليمية ودولية، وحتى الأفراد، للاستفادة منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها