النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10878 الأحد 20 يناير 2019 الموافق 14 جمادة الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:06AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:50PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

الإرهاب: أزمة التشخيص الخاطئ

رابط مختصر
العدد 7914 الجمعة 10 ديسمبر 2010 الموافق 4 محرم 1431هـ

يبدو أن معين العمل الإرهابي لن ينضب قريباً رغم كل الملاحقات الأمنية الناجحة، إذ أعلنت وزارة الداخلية السعودية مؤخراً عن تفكيك 19 خلية إرهابية عدد أفرادها 149 شخصاً، بينهما امرأه، منهم 124 سعودياً غالبيتهم من صغار السن بينما الـ 25 الآخرون من العرب والأفارقة، وكانت الخلايا التي تم تفكيكها خلال الأشهر الثمانية الماضية تسعى إلى تحقيق 4 أهداف : نشر الفكر التكفيري، وتسهيل سفر المغرر بهم إلى المناطق المضطربة، وتنفيذ مخططات اجرامية تهدف إلى نشر الفوضى والإخلال بالأمن والقيام باغتيالات في صفوف مسؤولين ورجال أمن وإعلاميين، وجمع الأموال لدعم التنظيم الضال في الداخلي والخارج، وهذه الخلايا مرتبطة بتنظيم القاعدة في اليمن و أفغانستان والصومال. السؤال المطروح باستمرار وبإلحاح في الساحة ولا نجد له جواباً شافياً، هو : لماذا يستمر الإرهاب وينتعش ويجذب إلى صفوفه زهرة شباب المسلمين رغم كل الملاحقات والجهود المبذولة دولياً و عربياً ضده ؟! والإجابة ببساطة : لأننا حتى الآن لم نستطع سحب «البساط الديني والأخلاقي والذرائعي» من تحت أقدام القاعديين – كما يقول الكاتب محمد جميح – علينا أن نتذكر أن «الخوارج» أول تنظيم متطرف في تاريخنا توسل بالدين والسلاح في نشر طروحاته واستمر مصدر تهديد للأمن مئات السنين على امتداد الدولتين الأموية والعباسية إلى أن اضطر للفرار إلى الأقاصي والأطراف والأباعد وأنزوى فكرهم وأصبح هامشياً في مجرى الحياة العام في المجتمعات الإسلامية، وبطبيعة الحال لا يمكن القضاء على الفكر الإرهابي مهما كان مدمراً وبشعاً، لكن بالإمكان تهميشه ومحاصرته ووقاية الشباب من آفاته إذا أحسنا تشخيصة وتحكمنا في روافده ومنابعه وضبطنا منابره، ولعننا نتذكر أن الأمير نايف – النائب الثاني ووزير الداخلية السعودي – صرح في يوليو الماضي بأن السعودية استطاعت إحباط أكثر من 220 محاولة إرهابية، وأبدى أسفه لوصول فكر الإرهاب حتى لأصحاب المؤهلات العلمية والفكر العالي، وإن من يسمون بـ «الخوارج» تمكنوا من اختراق شرائح ذات مستوى تعليمي عال خلال السنوات الأخيرة، مؤكداً أثناء حفل تخرج دفعة من طلاب الدراسات العليا بجامعة نايف، أن الغالبية من جملة تلك الشهادات هم سعوديون و«شباب غرر بهم ودفعوا إلى مجال القتل والتشريد» ولعل هذا ما دفع الكاتب السعودي جميل الذيابي أن يقول: بعد إعلان وزارة الداخلية البيان الأخير، تلقيت اتصالات من قنوات عديدة، بينها من سأل : كيف تفسر وجود العدد الكبير من السعوديين ضمن الخلايا الإرهابية، حتى باتوا قاسماً مشتركاً ووقوداً حاضراً للمخططات الإرهابية؟! في رأي الكاتب أن السعودية بذلت جهوداً جبارة منذ أحداث 11 سبتمبر لحماية الشباب السعودي من أفكار الإرهاب، كما تبذل جهوداً مستمرة لإعادة تأهيل «المغرر بهم» وقد تفاعل مع ذلك العلماء والكتاب ورجال الإعلام، ويختم الكاتب السعودي، متسائلاً محتاراً : أليس محيراً بعد كل هذا الجهد الكبير والتوعية المستمرة أن نسمع عن مخططات تخريبية جديدة؟! دعونا نطرح التساؤل مرة أخرى : لماذا يستمر الإرهاب؟! ببساطة، لأن «التشخيص» خاطئ! في الصومال قامت حركة الشباب المجاهدين بتقديم بنادق كلاشنكوف وذخائر وقنابل يدوية وقذائف مضادة للدبابات كجوائز للفائزين في مسابقات حفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية ونحن لازلنا مصممين على ترديد القول بأن هؤلاء الإرهابيين، مجرد شباب «مغرر بهم» هذا هو أساس التشخيص الخاطئ، كيف أمكن التغرير بشباب متعلم وناضج وعلى وعي وإدراك كاملين، يحسن التعامل مع المواقع الألكترونية والأجهزة الحديثة وعلى اطلاع بما يحصل في الساحة المجتمعية ويعلم تماماً أن مصيره الموت أو الاعتقال إذا وقع في أيدي الأجهزة الأمنية وبعضهم من حملة الشهادات العليا؟! «التغرير» يمكن حصوله وتصوره ممن هم دون سن الرشد، ولكن هؤلاء الذين نطلق عليهم وصف «المغرر بهم» كلهم تجاوزوا سن الرشد، فمن غرر بهم؟ وكيف تم ذلك؟ وأين دور مؤسسات الدعوة والتثقيف الديني في تحصين الشباب ضد آفات التطرف؟ «هيلة القصير» أخطر امرأة انضمت إلى القاعدة في السعودية، كانت مدرسة لطالبات، ولنا أن نتخيل كم هيلة أخرى تخرجت على يديها فكرياً على الأقل، وكم هيلة غيرها لم تكتشف بعد - طبقاً لحمود أبوطالب - ؟! إن نقطة البداية الموضوعية لمعالجة أي مشكلة، الاعتراف بها – أولاً – ثم حسن تشخيصها – ثانياً – ثم وضع الحلول الناجعة – ثالثاً – العمل الإرهابي، نبت بيئتنا ومجتمعاتنا، له بناء فكري معروف، ومفاهيم دينية واضحة وإن كانت مغلوطة في نظرنا لكنها صحيحة في نظر أصحابها المتطرفين، والإرهابيون أبناء بررة لخطاب ثقافي مشحون بكراهية عميقة للقيم المعاصرة التي تسود مجتمعاتنا ولكل نظمها السياسية والاجتماعية والإقتصادية، والإرهابيون هم نتاج هذا الخطاب المشحون والذي تسيد الساحة على امتداد 3 عقود، هؤلاء ليسوا حمقى أو جهلة أو مغرر بهم كما نقول، هم تربوا بين أحضاننا ورضعوا من ثقافتنا وتعلموا في رحاب مدارسنا ومنابرنا الدينية، وكان الهدف الرئيسي من هذا الخطاب الأيدلوجي المشحون، الحط من ثقافة وحضارة الآخر المتفوق، والترويج لعدوانيتها وماديتها وإباحيتها، بهدف تنفير شبابنا منها ، وتحصينهم ثقافياً ودينياً ضد آفاتها، في مقابل تصوير ماضي المسلمين، مجيداً زاهراً قوياً، عبر التركيز والانتقاء على اللحظات المضيئة في تاريخنا و تجاهل ألف عام من الظلام والحروب والدماء والفتن و الجهالات والتخلف والاستبداد والبطش بكرامة الإنسان وإذلاله، ظناً من الذين وضعوا المناهج وأشرفوا على تغذية النشء بها وترسيخها في نفوسهم، أن ازدراء حضارة الآخرين والاستخفاف بثقافتهم وشحن النفوس بكراهيتهم، فيها «الحصانة» المنشودة لشبابنا، وثبت اليوم في ظل المعاناة التي تمر بها مجتمعاتنا جراء تصاعد وطأة الإرهاب و استنزاف الموارد وهدر طاقات شبابنا – وهم أعظم مواردنا – في مشاريع عدمية، أن كل ما خططنا لتفاديه، وكل ما عملناه من أجل حماية شبابنا عبر تقوية مناعتهم، مجرد «أوهام» ندفع ثمنها الباهظ اليوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها