النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11926 الخميس 2 ديسمبر 2021 الموافق 27 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

نســـاء مــن بــلادي

رابط مختصر
العدد 7912 الاربعاء 8 ديسمبر 2010 الموافق 2 محرم 1431ه

في الأسابيع الماضية كان المجتمع البحريني أمام شخصيات نسائية كان لهن الفضل فيما حققه المجتمع من تطور وتنمية مجتمعية، ليس فقط على صعيد العمل «النسوي» أو ما يطلق عليه «بالجندر» وإنما حققن صيرورة لهذا المجتمع على الصعيد المهني، والتربوي والتطوعي، ندعو الله جلت قدرته لمن فارقنا منهن إلى الدار الآخرة، الرحمة والرضوان ويسكنهن جنات النعيم ولمن يعيش بيننا الصحة والعافية وطول العمر والدعة والاستقرار والطمأنينة. فالسيدة عائشة الزياني التي لحقت بالرفيق الأعلى كانت مع المرحومة أختها فاطمة الزياني «أم رياض» من الرعيل الأول الذي امتهن التمريض، فكانت «عائشة الزياني» أم الكثير من أبناء الحد، عندما كانت ممرضة قابلة في مركز الحد الصحي، أو مستشفى الحد، الذي تحول فيما إلى» دار يوكو» . لم تكن «عائشة» تؤدي واجبها الوظيفي كما تحتم عليها واجبات التمريض، وإنما كانت بحق أما صادقة، محبة، عطوفة متفانية في تقديم الخدمة والنصح والمتابعة للام الولود، وللرضيع المولود، ساهرة على صحته، مستفسرة عنه، في قدرة إنسانية لا تعرف حدودا أو مسافات، حتى تطمئن على أبنائها، وعلى النساء الذين التقت بهن وعرفتهن. «عائشة الزياني» أم «عبدالعزيز» أجد نفسي عاجزا عن الوفاء بحقها مهما قلت؛ فقد كان آخر اتصال لي بها منذ سنوات عندما رأيتها على شاشة التلفزيون في لقاء عن الرائدات التي كانت تعده الزميلة الإعلامية «شيخة شاهين المضاحكة»، فقد كانت «عائشة» متألقة، ذات ذاكرة تكتنز الكثير من المعاني الإنسانية الراقية، أنيقة في ملبسها خصوصا وإنها كانت مرتدية «الثوب البحريني» الذي يذكرنا بجداتنا وأمهاتنا في تحدٍ منها لبيوت الأزياء في محافظتها على التراث الأصيل تحدثت إليها كأم تحفظ الود وتغار على أبنائها ويهمها الاطمئنان عليهم فوجدتها هي كما هي «عائشة الزياني» التي لم تغيرها السنوات، خصالها طيبتها، محبتها، حرصها، تفانيها، ووعدتها باللقاء والزيارة ولكن قاتل الله الظروف التي تجعلك لا تفي بوعودك ولا تحقق من خلالها أمنياتك المجتمعية وواجباتك الإنسانية رحم الله «عائشة الزياني» واسكنها فسيح جناته. أما الشخصية النسائية الأخرى فهي السيدة الفاضلة «سلوى العمران» أم «ظافر» ومن هو الذي يعيش في مجتمعنا ولم يعرف أو يسمع عن سلوى العمران، الإنسانة التي تفانت في حقل التربية والتعليم إلى جانب قامة كبيرة في حقلنا التعليمي، زوجها الراحل «أحمد موسى العمران»، السيدة سلوى العمران التي شغلها العمل التطوعي، وأرادت أن تنقل تجربتها وعلمها وخبرتها إلى بنات البحرين لتؤسس مع رائدات العمل التطوعي المجتمعي من نساء البحرين جمعية نسائية رائدة وضعت بصماتها الواضحة في مجال العمل التطوعي، والحضانة ورياض الأطفال «سلوى العمران» شعلة من النشاط، لا تهدأ إلا لتعود إلى مواصلة عمل أو مشروع يخدم المجتمع وأبنائه، عرف عن سلوى دقتها في انجاز العمل، ومتابعتها لكل صغيرة وكبيرة، سهرها على تحقيق النجاح، كانت تملك شبكة من الاتصالات المجتمعية، بحيث تجعل كل من تتصل به يسهم في تحقيق انجاز ويكون شريكا وفاعلا في تنمية المجتمع. كانت «سلوى» متواصلة مع الفعاليات التي تموج بها البلاد حضورها في الكثير من المناسبات يجعلها في موضع تقدير وإعجاب من المجتمع، أحسب أن كل مسئول في الدولة، أو في مرفق خدمي في البلاد يحمل اليوم بين جنبيه ذكرى لهذه المرأة المثابرة والمتفانية. رحم الله «سلوى العمران» وأدخلها فسيح جناته. أما الشخصية النسائية التي تأسر الجميع بطيبتها وأخلاقها وحبها للعمل التطوعي وريادتها لكل أعمال خيرية و تطوعية في البلاد فهي رائدة العمل النسائي في البحرين السيدة الفاضلة «الشيخة لولوة بنت محمد آل خليفة» «أم خليفة» التي يعجز اللسان ويعجز المداد عن الوفاء بحقها؛ فهي الأم الحنون، والمربية الفاضلة والابنة البارة بالبحرين التي حملت لواء رفع أسم البحرين عاليا في المحافل العربية والإقليمية والدولية والمؤسسة للجمعيات النسائية، فكانت جمعية رعاية الطفل والأمومة بحق جمعية لها من اسمها نصيب، حرصت على تنويع نشاطها للوصول لكل محتاج، فلم تهدأ ولم تمل أو تكل، راحتها في تقديم العون والمساعدة لمن يطلبها. «الشيخة لولوة» سيرة حياة ومشوار طريق من حقها علينا أن نفيها حقها من التكريم والاحترام والتبجيل، فعندما يذكر تاريخ العمل التطوعي في البحرين تأتي «الشيخة لولوة» على رأس قائمة رواد العمل التطوعي النسائي، لم يكن مشوارها سهلا، لم تكن ريادتها مفروشة بالزهور، فقد قالت يوما: «لقد حفرنا في الصخر واجهنا التحدي، ناضلنا، عانينا الكثير، أرسينا تقاليدا وأعرافا، أثبتنا أن المرأة الأقدر على فهم المجتمع وتقديم الخدمات الإنسانية له». ولكنها كانت دائما معترفة بفضل قيادة البلاد السياسية التي وقفت وتقف مع المرأة في جميع منطلقاتها وأهدافها. «الشيخة لولوة» قامة كبيرة في مجتمعنا، أحسنت صنعا جمعية تاريخ وآثار البحرين في تكريمها، وأحسنت صنعا جمعية رعاية الطفل والأمومة وبرعاية كريمة من سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بتدشين كتاب «لولوة .. سيرة الحلو والمر» من تأليف المبدع حسين المحروس. سيظل مجتمع البحرين يحمل «للشيخة لولوة» أجمل ذكرى لعطاء امرأة نذرت نفسها لعمل الخير وفعله، وسيظل لساننا لاهجا لها بالشكر والثناء مع دعواتنا الصادقة لها بالصحة والعافية والطمأنينة، حفظ الله الشيخة لولوة ورعاها، فهي المثال والقدوة لنا جميعا ولبنات الجيل الجديد. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها