النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11721 الثلاثاء 11 مايو 2021 الموافق 29 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

يا طابـــخ الفـــاس!

رابط مختصر
الاربعاء 26 صفر 1431هـ العدد 7611

الوقت له ثمن، الإنسان أصبح لجهده وتفكيره ثمن.. كان العمل التطوعي في مجتمعنا هو السائد بدءاً من التعليم قبل النظامي، إلى العمل في الأندية والجمعيات إلى حرص المواطن على بناء بيت، أو “حضرة” أو جر سفينة إلى البحر بعد الانتهاء من “أوشارها”.. قال أحد العائدين إلى أرض الوطن بعد غربة: “ جميل أن نحرص على الجودة والإتقان، ولكن هذه تحتاج إلى جهد عقلي، وعضلي وتحتاج أيضاً إلى تقنية متطورة.. حسن أن نسعى إلى المنافسة؛ فالتنافس الشريف يخلق الإبداع، ويفتق القرائح، وينمي في المرء طاقة الخلق والتميز.. حبذا النظر إلى الآخرين وما وصلوا إليه لكي يكون أداؤنا أفضل، وطريقتنا في التعامل مع معطيات العصر أكثر إنسيابية.. ولكن لكل ذلك ثمن.. وطبعاً لا أعني أن هذا الثمن هو المادي فقط على أهميته وضرورته وحتميته، ولكن أعني الإنسان، والمواطن الذي يجب أن تتاح له الفرص للتميز، بالتدريب، والتعليم، والثقة، وإتاحة الفرصة له”. وأضاف محدثي قائلاً: “ كنت دائماً أقول لزملائي في العمل، وزملائي في الحياة الدنيا لا يمكن أن تكون سمكة صغيرة في وسط بحيرة مملؤة بالحيتان، كما لا يمكنك أن تكون ضعيفاً في عالم الأقوياء، وكنت أعني بأن نأخذ بأسباب القوة والمنعة، وهي متعددة.. وعلينا أن نكون واقعيين في تناولنا للأشياء، فلا يعقل أن أدعي المنافسة والسبق، وأجد نفسي مكبلاً بالأغلال التي تحول دون إنطلاقتي نحو هذه المنافسة، علي أولاً أن أرفع هذه الأغلال عن طريقي بإرادتي طبعاً، وبإرادة الآخرين المؤمنين بالرسالة التي نهدف إليها كأفراد وجماعات” ومضى صاحبي في طريقه وتذكرت كلماته التي قالها لي بعد عودته من الغربة، وكنت أتحين الفرصة للقائه لمعرفة موقفه بعد وقت طويل من عودته، ولكن تفرقت بنا السبل وذهب كل واحد في طريقه، ولا أدري متى وأين نلتقي..! لا أحب التنظير، ولم أتعود في حياتي أن أكون منظراً.. فقد عشقت مثل غيري الواقع، والتعاطي مع هذا الواقع بإيجابية، فلم أتعود أن ألعن الظلام ولكني قد أنير شمعة، أو “سراية” التي كانت في يوم من الأيام تنور “الكبر” الذي كان يضمنا في بيت جدي “بالجسرة”، تغير الحال، وتغيرت القيم، والعادات والتقاليد، ولكني تذكرت قول صاحبي “المغترب”؛ فقد علمته الأسفار في بلدان الله الواسعة، إننا ملزمون بالأخذ بالأسباب، لكي نصل إلى بغيتنا وأهدافنا ولكن بلوغ ذلك يحتاج إلى عزم وتصميم وإرادة؛ من منا ينكر الحاجة إلى التميز ومن منا لم يواجه الحياة بصعابها وعقباتها وكانت له بمثابة التحدي القائم والجاثم على نفسه وقدراته، ولكنه بعزيمته وإصراره يستطيع أن يتغلب عليها، ولكن هناك أموراً تتطلب مساعدة الآخرين لبلوغه للهدف؛ فقد أصبحت قدرة المرء المنفردة لا تستطيع تذليل كل العقبات، ولابد له من عون ومساعدة، قد يكون هذا العون والمدد يأتيه من أهله، أو أصدقائه، أو مجتمعه، أو بلده .. ولكل شيء حساب وثمن، وعلينا أن نؤمن بأن الدنيا تغيرت وإمكانيات الأفراد محدودة؛ فهل يستطيع أبناؤنا مثلاً أن يكونوا أسرة من غير مساعدتنا؟! وهل يستطيع أبناؤنا أن يكملوا دراستهم من غير مد العون لهم؟!... هل يستطيع قرض بقيمة عشرين ألف دينار في هذا الزمن أن يشتري به أرضاً أو يبني به بيتاً أو حتى شقة تمليك؟!..هل يعقل في هذا الغلاء الذي طال كل شيء أن يعيش المرء بنفس الظروف التي عشنا فيها أو عاش فيها من قبلنا، أيام كان راتب المدرس خمسين ديناراً، وراتب خريج الجامعة خمسة وتسعين ديناراً؟!.. كلما تذكرت ذلك وطاف بخاطري شبح المقبل من الأيام أشعر بضخامة المسؤولية التي ستقع علينا وعلى أبنائنا.. فهذا الجيل من حقه أن يتطلع إلى فوق، ومن حقه أن ينظر إلى الأمام، ومن حقه أن ترتفع هامته، ومن حقه أن ينال النصيب من هذه الدنيا.. وهنا أيضاً تذكرت المثل الذي يؤكد على أن لكل شيء ثمن فما تريده، صغر أو كبر، عليك أن تدفع ثمنه، سواء كان ذلك مادياً أو معنوياً، يقول هذا المثل:«يا طابخ الفاس .. تشرب مرق من حديده؟!” فالفأس من الحديد لا يصنع مرقاً، وإنما يصنع المرق، اللحم، والبامية، والبوبر، والقرع وغير ذلك من الخضرة. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها