النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

رابط مختصر
العدد 7905 الأربعاء 1 ديسمبر 2010 الموافق 25 ذو الحجة 1431هـ

هذا الرقم الثلاثي بات معروفا لدى البحرينيين، ومن يعيش في البحرين، وهو رقم تم وضعه لخدمة المحتاج والمضطر، ولأول مرة في التاريخ يصبح «رقم» صديقا للإنسان. أنت لا تعرف من يخاطبك، ولكن تضع ثقتك فيه كاملة بأن يسهم في حل مشكلتك، وهو لا يعرفك ويثق فيك وفي اتصالك، ويؤمن بأن من واجبه تلبية النداء. في إذاعة البحرين وعلى الموجة المتوسطة 801 AM تبث الإذاعة برنامجا أسبوعيا عن الأمن بعنوان: «الأمن الإذاعي» تقدمه إحدى الموظفات بوزارة الداخلية واسمها « شيخه الزياني» وتستضيف في كل حلقة رجال الاختصاص بوزارة الداخلية للحديث عن قضية من القضايا التي تشغل المجتمع وتهم وزارة الداخلية وأداءها تجاه المواطن، وهو برنامج ناجح بمقاييس البرامج التوجيهية التي يطلق عليها برامج «أركان التوعية المجتمعية» وتأخذ في الإذاعات مسميات كثيرة منها «الشرطة في خدمة الشعب»، «أمن وأمان»، «على طريق السلامة» الخ، والحق أن مقدمة البرنامج إذا أخذنا بمعيار المذيعات فهي ملتزمة بما تقدمه من مادة، لا تخرج عن النص، ولكنها بالمقابل تتعامل مع الضيوف بكل احترام وتقدير، وهي وإن كانت تعرفهم كزملاء مهنة، أو أصحاب «كار واحد» إلا أنها تلتزم بالمسافة المطلوبة والمتعارف عليها إذاعيا بين الضيف ومقدم البرنامج. في إحدى حلقات هذا البرنامج الذي تشرف عليه وتعده إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بالتعاون مع إذاعة البحرين تم التطرق إلى الخدمات التي يقدمها قسم الطوارئ والذي أخذ له عنوانا يسهل حفظه والاتصال به «999» والمتعارف عليه في أدبياتنا السابقة؛ انك لا يمكن أن تتصل بهذا الرقم إلا عندما تكون مضطرا، أو أعيتك كل حيل الذكاء والفطنة، فللكهرباء أرقامها وكذا المياه. وللمرور وحوادثه رقمه المتعارف عليه، ولخفر السواحل في الأوقات المعتادة وسيلة الاتصال به، وكذا الدفاع المدني.. أما الرقم الثلاثي، فهو للمضطر ولمن هو في ضائقة لا تتطلب التأجيل والمماطلة، فخبرة المتصدين للمكالمات على هذا الرقم على درجة عالية من الحرفنة، وهم بما توفر لهم من معدات وأجهزة متطورة الأقدر على تحديد المكان ونوع الخدمة المطلوبة، ومن ثم فهم المخولون بالاتصال بأي جهة أمنية في الوزارة مناطة بها هذه الخدمة المطلوبة. وقد فوجئت وأنا أستمع لهذا البرنامج الإذاعي، أن العاملين تمر عليهم مواقف نخجل أن نسمعها فما بالك في أن نمارسها فإحدى العاملات بالخط «999» ذكرت أن من المواقف المحرجة أن يتصل أحد «المتفرغين» أو الذين «ماعندهم سالفة» ويبدأ في الحديث الفارغ الذي هدفه إضاعة الوقت، أو في أحسن الحالات يطلب خدمة غير مستعجلة، وليست في صميم اختصاص «999» فيشغل الخط، في الوقت الذي قد يكون من يحاول الاتصال في أمس الحاجة الى هذه الخدمة، ومتورطا إلى حد أن كل ثانية لها ثمن، إضافة إلى أن المتصلين أحيانا لا يعرفون عنوانهم، وهذا يتطلب قضاء وقت معهم على الخط لمحاولة فك طلاسم مواقعهم وعناوينهم في وقت تصبح فيه المكالمة ربما عامل إنقاذ لحياة مواطن أو تجنب وقوع كارثة لا سمح الله. غير إننا في هذه العجالة لابد أن نشيد بالعاملين في هذا الخط وفطنتهم فأحد ضباط هذه الخدمة وهو الرائد «جاسم بوجيري» ذكر أن طفلا أنقذ حياة أسرة بكاملها من حريق مدمر قد يأتي على الأخضر واليابس في بيت والده الذي تركه هو وأخته التي تصغره في البيت مع الخدامة لعمل اضطر إليه في الخارج، وانتم تعرفون مدى اهتمام الخادمات بالأطفال، خصوصا بعد أن أصبح الموبايل أنيسا ورفيق الخادمة ووسيلة اتصالها بأهلها وذويها وأصدقائها وأخواتها وأبناء عمومتها. فعبث الطفولة تسبب في حريق بإحدى الغرف، ولفطنة والهام وقدر من الخالق سبحانه وتعالى اهتدى هذا الطفل إلى الخط «999» ليتصل بهذا الضابط المحنك الذي خبرته السنون، ولحسن الحظ أن الطفل متحدث ومنطلق أو ما نطلق عليه في لهجتنا البحرينية «مبلتع» حفظه الله وأقر به عين والديه، وظل الضابط والطفل على الخط إلى أن اهتدى رجال الأمن والدفاع المدني إلى المنزل في بث مباشر من البيت الذي يسكنه الطفل «المراسل» إلى المراقبة الرئيسية بوزارة الداخلية بالمنامة، فتم إنقاذ الطفلين والبيت في مشهد درامي مؤثر يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أهمية «999» في حياتنا اليومية. قصص يومية نقرؤها في الجرائد في تعامل ذكي وفطن من الإعلام الأمني بوزارة الداخلية مع الصحافة، وقصة خفر السواحل البحرينية وجناح طيران الشرطة في إنقاذ حياة خمسة أشخاص فقدوا في منطقة هير شتية بعرض البحر كانوا يمارسون رياضة الغوص في منطقة تبعد 40 ميلا بحريا شمال البحرين وجرفتهم التيارات المائية مسافة ميلين جنوب الطراد الذي كانوا يستقلونه، وكانت المفارقة القدرية كما يقول الخبر «أن نداء الاستغاثة جاء من هاتف فتاة بحرينية في العاشرة من عمرها هي سارة عبدالغفار البستكي»، وهو الهاتف الوحيد الذي كان يعمل، فيما كانت بقية الهواتف خارج الخدمة. هذا الحادث الذي أسهم خفر السواحل وجناح الطيران من خلاله في تلافي كارثة إنسانية كادت أن تكون مروعة يتطلب منا أن نعتبر، وبقدر إشادتنا بتلك الجهود الطيبة التي قام بها أبناؤنا من رجال خفر السواحل والطيارين فينبغي علينا أن يكون تعاملنا مع النداءات فيه الكثير من الجدية والحرص في أن تكون هذه الخدمات متاحة لمن يحتاجها بالفعل، ولتكون ثقتنا كبيرة في أن من يستمع إلى ندائنا هو على درجة من الوعي والتوجيه بأن يقدم خدمته لمن يطلبها وبالسرعة المطلوبة. ونحن إزاء ما نسمعه، أو نقرؤه أو نشاهده لا نملك إلا أن نقول لكل من يعنيهم الأمر، أو لا يعنيهم «خلي صديقك 999». وعلى الخير والمحبة نلتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها