النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

إعادة توجيه الدعم الحكومي.. إثارة وإضاءة

رابط مختصر
العدد 7903 الأثنين 29 نوفمبر 2010 الموافق 23 ذو الحجة 1431هـ

شكل التصريح الصحفي لوزير شؤون النفط والغاز ورئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز بشأن «نية» إعادة توجيه الدعم للمشتقات النفطية في السوق المحلية موضوعاً في غاية الأهمية، وفي فترة تُراجع فيها كثير من السياسات الاقتصادية للتساوق مع توجهات الموازنة العامة للعامين 2011 و 2012 ومن أجل أن تتواكب مع الرؤية الاقتصادية 2030، ويعني هذا ضرورة استخدام الموارد الاقتصادية على أفضل وجه ممكن وتوزيعها بصورة متناسقة بين الحاجات والرغبات المادية أو الاقتصادية غير المحدودة، أي أصبحت هذه الموارد في حاجة دائمة للدراسة بسبب ندرتها وتنافس الحاجات والرغبات المراد إشباعها في جميع المجتمعات الإنسانية. وساهمت الصحافة من خلال المقابلات السريعة مع الاقتصاديين والفاعلين الاجتماعيين في الميدان العام بدور حيوي في رصد آرائهم في هذا الموضوع الذي يحمل صوراً متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية، طمعاً في إثارة وإضاءة قبل انعقاد أول جلسات مجلس النواب. فقد عكست تلك الآراء توافقاً في أغلب التحليل والقبول بضرورة فكرة «إعادة» الدعم الحكومي للمشتقات النفطية وامتدت الآراء لتصيب سلع استهلاكية أخرى، حيث ما فتئت الحكومة في دعمها من خلال تخصيص مبالغ كبيرة في الموازنة. إن الدعم الحكومي بصورة عامة سواء للمشتقات النفطية أو للكهرباء أو السلع الاستهلاكية الأخرى هو نفقة تحويلية يحصل عليها المستفيد عن طريق شراء السلع والخدمات بمقابل رمزي يقل عن تكلفة إنتاجها أو سعرها في السوق، كما قد يمثل بصورة غير مباشرة استنزاف لثروة المملكة المحدودة من الطاقة والمادة الأولية لكثير من الصناعات والدخل المالي سواء عن طريق استخراج النفط أو شرائه بأسعار السوق العالمية. لذا كانت الدعوة إلى إعادة توجيه الدعم للمشتقات النفطية تمثل خطوة ضرورية لمواكبة توجهات الموازنة العامة للعامين 2011 و2012، وتنفيذاً لثاني أولوياتها الداعية إلى اتباع سياسة فاعلة للترشيد وتعظيم الاستفادة من الموارد المتوفرة وخفض مستويات الصرف الفعلية وإعادة تخصيص الدعم الحكومي ليوجه لمستحقيه الحقيقيين من الفئات ذات الحاجة من المواطنين. وكما جاء في التصريح الصحفي، فقد وصل الدعم الحكومي السنوي 500 مليون دولار للمحروقات فقط، ودون الأخذ في الحسبان المبالغ المخصصة لدعم أسعار الغاز، وإن هذا الدعم في تزايد مستمر ويذهب لجميع سكان المملكة وزوارها على قدم المساواة والشركات ودون تغيير أو تبديل في الأسعار منذ 1983. فهذه النفقات التحويلية تخفي في جوفها آثاراً اقتصادية واجتماعية وترتبط عضوياً بنشاط الدولة المالي لإشباع الحاجات العامة التي تتأثر بتفاعل العوامل الاقتصادية والسياسية وبمرحلة التطور التي يمر بها المجتمع، مما يعطيها صفة عدم الديمومة والأبدية والشمولية، أي يمكن تعديلها زيادة أو نقصاناً، كلما دعت الحاجة حتى تؤتي سياسة الإنفاق الحكومية الآثار المرغوبة. ويشعر المرء المتتبع للآراء التي نشرت في الصحافة وجود خط تثقله العاطفة أو السياسة لتفسير نية «إعادة توجيه الدعم الحكومي سواء للمشتقات النفطية أو السلع الاستهلاكية»، حيث بدأت لعبة السياسة في شد الحبل، كل لمصلحة توجهه السياسي قبل الموضوعية الاقتصادية عن طريق إقحام مصلحة «المواطن محدود الدخل» كضحية قادمة للآثار السلبية لإعادة توجيه الدعم الحكومي التي سوف تؤدي إلى تآكل مستوى معيشته دون الحديث عما تستفيد منه الشركات الكبرى. إن ملامسة المصلحة السياسية نصياً أو حرفياً دون الغوص في المفهوم الاقتصادي والاجتماعي بصورة موضوعية وتناسي بعض جوانب «إعادة توجيه الدعم الحكومي» التي قد تكون حاسمة في قرار التعديل في توجيه الدعم، يمثل بداية لاستنزاف طاقات البرلمان بصورة مسبقة في معارك الكر والفر، رداً وتفسيراً دون محاولة إبراز الظروف التي ولد في ظلها نية هذا التعديل. بل أسدل الستار على كل أولويات الموازنة الحكومية التي أكدت على ألا يتأثر المواطنون بأية ضغوط تتعلق بأوضاعهم الحياتية، وألا تمس إجراءات تخفيض عجز الموازنة قضايا المواطن الأساسية أولوية كالسكن والتعليم والصحة. إن الحرص على عدم المساس بقضايا المواطن الحياتية، تتطلب موارد مالية لا تتوقف عجلة تزايدها والتي ترتفع حصتها في نفقات الموازنة باستمرار. كما يجب النظر إلى نية «إعادة توجيه الدعم للسلع» كمهمة ضرورية في سد فجوات العجز في الموازنة التي ستبلغ ما يقارب 813 مليون دينار في السنتين القادمتين، وفرصة في خلق ثقافة جديدة للتعاطي مع مفهوم الإنفاق الحكومي الذي يعتمد على إيرادات لا تهبط من السماء فهي في حاجة إلى إدارة حكيمة تقود إلى الاستقرار المالي والنقدي وترشيد في الموازنات التي تعني تعظيم أوجه الاستفادة من الموارد المتوفرة ورفع مساهمة الإيرادات العامة للدولة. فالآراء التي عبرت عنها مختلف التوجهات بشأن نية إعادة الدعم للسلع تحمل أحكاماً قيمية وقد لا تشكل جواباً ناجحاً ومستحقاً لتأييد أفراد المجتمع، إلا بمقدار ما تفيد في حل قضاياه الاقتصادية والاجتماعية، ليس في المدى القصير فقط، بل لابد للعيون أن تنظر إلى أبعد من ذلك وإلا استحالت قدرة ساقي التنمية في تحمل الخطى بصورة طبيعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها