النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11378 الثلاثاء 2 يونيو 2020 الموافق 10 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

رتوش الكمال

رابط مختصر
العدد 7896 الاثنين 22 نوفمبر 2010 الموافق 16 ذو الحجة 1431هـ

شاهدت وأنا أقود سيارتي قبل يومين عبارة جميلة على احدى سيارات النقل تقول:«ما رأيك في قيادة سيارتي؟»، وكان هناك هاتف على السيارة مكتوبا بوضوح. وبينما يمكن للجميع ان يفهم ان السائق أو الشركة التي وضعت هذه العبارة تود ان تقول ان سائقها ممتاز، بل ربما يعتبر معلم سياقة، بينما يمكن فهم ذلك، كان السائق أمامي يسير في رعونة ويتخطى كل شيء، ويسير كأنه سكران، باختصار لم يكن يقود سيارة، بل ثورا. حاولت في البداية ان اتصل به وألقي عليه محاضرة في السياقة واسمعه أغنية «شادية» الشهيرة «سوق على مهلك.. سوق.. بكرة الدنيا تروق»، غير انني عدلت عن ذلك. نرى اليوم أيضا وفي كل مكان صناديق شكاوى توضع في أماكن تضج بالشكوى والمآسي وهى خاوية، وصناديق أخرى مخصصة للاقتراحات يمكن ان تعرف وبسهولة أنها خاوية من الاقتراحات، بل وعليها غبار وتحوم حولها صراصير، والسبب ان الناس يئسوا منها منذ زمن طويل. ونسمع كذلك في بدالات الهاتف لبعض الشركات كلاما به ذوق كثير يقول:«ان هذه المكالمة مسجلة لضمان جودة الخدمة»، غير ان المتصل لا يحصل إلا على هذا الكلام، فلا احد يدقق والمكالمة تطول ولا احد يرد عليك. أكثر من الصناديق والعبارات أقابل أشخاصا كثيرين لا يترددون عن التلويح بكلام اكبر منهم مثل: أتقبل النقد مهما كان، صدري يسع كل ما تريد قوله، كل انتقاداتك تقابل بالترحاب. لكن جرب يوما ان تنتقد أو تقول كلمة حق مهما كانت صغيرة، فالويل لك والغضب لك وربما الشتائم، في النهاية ستجد دفاعا مجيدا عن أخطاء واضحة. أكثر الذين يرحبون بالنقد ويفتحون أبواب الشكوى ويدعون ان أعمالهم تستوعب الانتقاد كاذبون بامتياز شديد. فكل الكذابين يستخدمون كل قشور الدنيا من لباقة واعتذار وتحمل نقد وغير ذلك، لا إنهم يرون انهم لا يعابون، كاملون ينقصهم فقط شوية رتوش لزوم الكمال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها