النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الصحافي بين المهنية والجمعية

رابط مختصر
الأثنين 23 صفر 1431هـ العدد 7609

في الوقت الذي نأخذ ونؤاخذ فيه بعض الصحافيين الذين ينحازون بلا ضابط لجمعياتهم في نقلهم للاخبار وتغطياتهم للفعاليات والتصريحات على حساب المهنية الصحافية التي تتطلب الموضوعية والتوازن وعلى حساب الامانة الصحافية والمصداقية والشفافية.. في هذا الوقت بالذات ونحن نعالج المشكلة او الظاهرة تأتي بعض الجمعيات او بالادق نكتشف ان بعض الجمعيات وقياداتها تحديداً هي من يعمل حثيثاً على تكريس الظاهرة الانحيازية في وعي الصحافيين الشباب من اعضاء جمعياتهم والمحسوبين عليهم والمتعاطفين معهم. فهذه الجمعيات والقيادات لا تتوانى ولا تتردد عن المطالبة بحساب وعقاب الصحافي المنتمي لهذه الجمعية او تلك من الجمعيات الحليفة اذا ما مارس موضوعيته وامانته الصحافية وشيئاً من شفافية الصحافي ومصداقيته فـ «تجرأ» وخرج عن الوصايا العشر ونشر خبراً كانت هذه الجمعية او تلك من الجمعيات الحليفة ترغب في اخفائه عن الناس وتريد بالشعبي الفصيح ان «تخشه» عن العامة.. فهنا وعندما يخلع ذلك الصحافي الشاب قميصه الايديولوجي في مبنى الصحيفة ويمارس المهنية بلا انحياز وبمصداقية وبـ «شفافية» سمع عنها كثيراً عند تلك الجمعيات، تنزل عليه التقريعات والتوبيخات من القريب والبعيد من سدنة الجمعيات اياها لانه خرج عن «بيت الطاعة» وصدق شعار الشفافية المرفوع في الخطابات والمدفوع به في كل الكتابات المؤدلجة كنوع من الاستهلاك يسقط في امتحان الواقع عندما يتعلق الامر بنشر «خبر» لا تريد هذه الجمعيات نشره لتمارس مع من ينشره من الصحافيين المحسوبين على جمعياتها ما لم تمارسه السلطة التنفيذية مع الصحافيين الذين ينشرون اخبارها دون ان ينالهم شيء من التقريع والتوبيخ ودون ان يكونوا مشروع عقاب وحساب تطالب به الجمعيات وقياداتها لإيقاعه على ذلك الصحافي الشاب الذي اراد ان يكون مهنياً واميناً مع دوره كصحافي واراده اصحاب تلك الجمعيات واوصياؤها الكبار ان يكون «بوقاً وطبالاً» لهم.. «على فكرة هذه هي مفرداتهم مع كل صحافي وكاتب لا يعجبهم ولا يغرد مع سربهم»!! بالتأكيد نتحدث هنا عن واقعة حقيقية تسربت الينا تفاصيلها بدقة ولا نريد ان نتناولها بشكل تفصيلي مع الاسماء والاخبار مؤكدين ان ما كتبناه جاء بناءً على واقعة حدثت مائة بالمائة وعلى صحافي شاب وقع بين المطرقة والسندان وقامت قيامتهم عليه لانه غلّب موضوعيته وانحاز لمهنيته وارادوه ان ينحاز لخط جمعياتهم في الخطأ والصواب وان يمتنع و«يخش» الاخبار السلبية التي جاءت كما الخبر الذي نشره نتيجة المكابرات والمناكفات التي اصبحت جزءاً من اسلوب عملهم السياسي العام، وهذا ما اشرنا له حينها في عمود لنا سابق ربما استفز اصحاب تلك الجمعيات للمطالبة بمحاسبة ومعاقبة ذلك الصحافي الذي راح ضحية الشعارات فصدقها واراد ان يمارسها مع اخبار تلك الجمعيات فجرى ما جرى. مع قناعتنا التامة ان هذه الواقعة لا تمثل حادثة شخصية او استثناء ولو كانت كذلك ما تناولناها اليوم، ولكنها تمثل ثقافة او هي جزء من الظاهرة الثقافية التي تدير بها تلك الجمعيات جمعياتها وتتعامل بها مع اعضائها دون مراعاة لدورهم ومهنيتهم ومهنتهم ومصداقيتهم مع ذاتهم وانفسهم.. وهو موضوع يستحق المناقشة والطرح وهي ثقافة تستحق وبالحاح اعادة نظر نقدية من اصحاب تلك الجمعيات حتى يؤسسوا لجيل سياسي ناقد لا ناقل فقد انتهى زمن ذلك الشعار السياسي البليد «نفّذ ثم ناقش» الذي تحول على ارض واقع احزابنا العربية الى «نفذ ولا تناقش أبدا». هل نذكركم بشعاركم السياسي والادبي الاثير والقديم «دع مائة زهرة تتفتح»؟! انها لن تتفتح أبداً ما لم تمارس دورها النقدي وما لم نحفز فيها العقل النقدي مع الذات ومع جماعتها قبل ممارسته مع الآخر.. فما اسهل ان تمارس نقد الآخر المختلف وما اصعب ان تمارس نقد الذات ونقد المؤتلف.. فنقد الذات والجماعة والجمعية لا يستحق العقاب ولا الحساب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها